آن للقوى الوطنية أن تتوحد !!!

إننا نحتاج أن نعرف أن وطننا تهدده مخاطر جِدّية ما لم ننتهج سياسة جديدة غير هذه السياسة التي بها أوشكنا على إيصال شعبنا وبلدنا إلى الفشل، وإلى ما لا يمكن تصور فداحته. نحتاج إلى تغييرات جذرية ووقفة كاملة مع النهج الذي انتهجته حكوماتنا منذ الاستقلال ومنذ المؤتمر العام التأسيسي.
إننا نحتاج إلى إعادة الروح إلى الوعي وإلى الفكرة الوطنية التي تبناها الوطنيون منذ حركة النهضة، والشباب في المدارس، وحتى انتشار حركة الكادحين والقوميين. لقد استطاعت هذه القوى والحركات في الستينات والسبعينات القفز بالوعي حتى تخلصنا من الكثير من التفاهات طيلة ربع قرن تقريباً، واستطاعت الحركة الوطنية رفع مستوى الوعي وخطت خطوات هائلة نحو العصرنة وتجاوز القبلية، والنظرة الدونية لبعض الفئات المحتقرة في العقلية البدوية. وخففت الحركة الوطنية في شعاراتها التمسك بالماضي وبالقبلية والطائفية، وكانت بعيدة كل البعد عن العنصرية وأي شكل من أشكال التمييز.
وإننا اليوم في أشد الحاجة لاسترجاع وعي تلك المرحلة حتى نتمكن من إعادة الوطنيين إلى زمام المبادرة، وحتى يمكنهم إزالة الحواجز بين القوى التي تسعى للتغيير. يمكنها تهيئة الأجواء للقاء بين مكوناتها على برامج مشتركة، يمكن على أساسها الاتفاق وتجميع وتعبئة القوى القادرة على التغيير.
إننا في أشد الحاجة إلى أن تفهم أحزاب مثل: تواصل، وحركة إيرا، وحزب الرك، وحزب اتحاد قوى التقدم، وحزب الصواب، وحركة طلائع التغيير، وأحزاب وتجمعات أخرى لا ينقصها الوعي والجدية والأهمية. نعتذر عن عدم ذكرها وإيراد أسمائها. إن هذه القوى وشخصيات كثيرة ذات أحجام وإمكانيات، لو اجتمعت على برنامج وطني مشترك ومرشح موحد على أساس البرنامج، فماذا يمنع من النجاح؟!!!
للأسف حدث النكوص وتدهور العقليات والرجوع إلى تقديس القبيلة والتمترس في حضنها، واسترجاع مفاهيمها وأساطيرها وسردياتها، وترك الحبل على الغارب لاسترجاع الوجهاء والإقطاع ما خسروه من مرحلة المد الوطني وشعارات الثورة والنضال ضد الاستغلال والاستعباد، واستعباد الناس بعد أن ولدتهم أمهاتهم أحراراً.
لقد كانت هذه الردة التي حدثت من أواخر السبعينات هي حصان طروادة لكل مظاهر الفساد التي صارت تطبع الواقع بكل جوانبه. وأصبح عدم الانخراط في تيار التملق والنفاق يعتبر سخافة وضعفاً وعجزاً. صارت الخيانة وجهة نظر، والاحتيال وخديعة الناس فطنة وذكاء. وضاعت المعايير، ويا لما نرى مما لا يمكن فهمه ونسمع مما لا يمكن تصديقه. إنه الواقع الجديد الذي ما لم نستطع إيقافه وتبديله فعلى بلادنا السلام!!!
إننا نعتقد أن هذه الأحزاب الرئيسية والأحزاب والحركات الأخرى، والشخصيات المستقلة، إذا رأت أن التغيير أولوية فبإمكانها بدء التحرك الآن. ونقترح نقاط التقاء تشكل برنامجاً يجتمعون فيه على مرشح نتفق جميعاً على تحقيقه من أجل تجنيب الوطن ما نخاف عليه منه من فشل وتردي ظروف!!!
ولنجعل هذه النقاط هي أساس البرنامج وهي:
أولاً: وقف الفساد واعتماد حوكمة رشيدة تعتمد كل ما من شأنه حفظ البلد وسلامته ووحدته الترابية والوحدة بين مكوناته.
ثانياً: الاستقلال الثقافي باستخدام لغتنا الوطنية العربية ولغاتنا البولارية والسوننكية والولفية، ووقف تمكين الفرنسية.
ثالثاً: إنهاء وعلاج مخلفات الرق وتأثيره على ضحاياه بتوفير شروط إنهاء كل تهميش وإقصاء وتصفية كل أثر للتمايز بين المواطنين.
رابعاً: دراسة وعلاج “الجريمة العار” الملف الإنساني، وتعرض مكون كريم لمحاولة الاستئصال والتصفية الجسدية، رفع الغطاء كلية عن الجريمة ومرتكبيها ومن هم ضحاياها، وتصفية المسألة بما يضمن انتصار العدالة تماماً ومحو آثار “الجريمة العار”.
خامساً: وقف تدهور البيئة وبدء علاج ما يمكن علاجه، وبدء حملة التشجير والحماية الحقيقية للبيئة.
سادساً: وضع سياسة شاملة للمعادن وللصيد تحمي الثروة وتوقف التبديد والهدر، وزيادة مشاركة هذه الثروات في تنمية البلاد ومكافحة فقرها.
سابعاً: وضع خطط تنموية صناعية وزراعية تجعل البلد يبدأ خطوات تصنيع واكتفاء ذاتي من المزروعات: حبوب وبقول وفواكه.
إن تبني قوة وكتلة ذات وزن لبرنامج ومرشح واحد هو الطريق للتغيير الذي سيكون وسيلتنا الأجدى لإنقاذ بلادنا من مصير مهول مخيف. إن عدم التعاون من أجل مرشح للرئاسيات 2029 يشبه التفريط بالبلد مع العمد وسبق الإصرار. إن الوقت وقت التفكير والعمل والإعداد لما بعد غزواني. فإذا وفق الله القوى الوطنية لما اقترحنا والذي يقترحه الواقع ويدعو له فنعم وكرامة، وإذا استمر القوم يمارسون مسرحيات موالاة لا توالي شيئاً ومعارضة لا أساس لها، فإنهم فرق في مسرحيات هزلية ملها الناس وصارت من السماجة بحيث خرجت عن المألوف وبلغت غاية السخف: فلا هي تبكي ولا هي تضحك، وطن يحترق وأطفال يلعبون!!!
التراد ولد سيدي






