أخبار وطنية

تحقيق حرائق محطتي الكهرباء يحدد مسؤوليات لمسؤولين وشركات عن اختلالات في مشروع الوصلات

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

نواكشوط، التواصل، 8 أكتوبر 2026 – حمّلت لجنة التحقيق في حريقي محطتي التحويل الكهربائي بنواكشوط مسؤوليات مؤسسية ووظيفية وتعاقدية لعدد من المسؤولين والجهات والشركات، على خلفية سلسلة من الاختلالات التي رافقت مشروع إنشاء ثلاث وصلات كهربائية جديدة، بحسب خلاصات التقرير التي عرضها رئيس اللجنة عثمان كان أمام اللجنة الوزارية اليوم الخميس، وما تم نشره من تفاصيل التقرير.

ونسب التقرير مسؤولية وظيفية إلى وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد، بسبب ما وصفه بقصور في متابعة الاتفاقية ومراقبتها والإشراف على الهياكل المكلفة بتنفيذها، فيما حمّل الأمين العام للوزارة عالي سيلي سوماري مسؤولية مرتبطة بعدم تفعيل منظومة تحقق الأهداف المحددة في الاتفاقيات وفق مذكرة الخدمة. كما نسب أوجه قصور إلى المدير العام للكهرباء والطاقات المتجددة بالوزارة محمد المختار أحمد مولود، تتعلق بمصادقات غير مدعمة بما يكفي وبالمتابعة الفنية للمشروع.

وعلى مستوى الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك»، حمّل التقرير المدير العام السابق سيدي ولد سالم مسؤوليات تتعلق بإطلاق مشروع الوصلات الثلاث دون دراسات فنية مسبقة، وضعف منظومة الرقابة، وقرارات إسناد اعتبرها التقرير غير مبررة، فضلاً عن الموافقة على تغيير المصنع دون شروط كافية لضمان مطابقة الكابل المقترح للالتزامات التعاقدية.
كما نسب التقرير إلى المدير العام الحالي اخرمبالي ولد محمد لحبيب أوجه قصور في متابعة المشروع، خصوصاً ما يتعلق بتسليم الكابلات والتحميل وعدم تطبيق غرامات التأخير.

كما حمّل التقرير محمد ولد الذهبي، المدير المركزي للتوزيع بـ«صوملك» ومنسق مشروع البرنامج، مسؤولية أوجه قصور في المتابعة الفنية، من بينها اعتماد البطاقة الفنية لكابل جديد دون التأكد مسبقاً من تكافئه مع الكابل المتعاقد عليه، وقبول تسليم كابل لم تثبت مطابقته لشروط الصفقة، والإذن بتحميله دون التأكد من الاحتياطات الفنية المطلوبة، إضافة إلى عدم اتخاذ تدابير وقائية لفصل بعض الوصلات بعد الحريق الأول.

ولم تقتصر المسؤوليات على الأفراد، إذ شملت، وفق التقرير، أعضاء اللجنة الفرعية للتحليل على خلفية اقتراح الصفقة رقم 0868 لشركة «CTM»، كما حمّلت اللجنة رئيس وأعضاء لجنة صفقات الاستثمارات مسؤولية المصادقة على تقرير تقييم الصفقة واقتراح إسنادها رغم ما أورده التقرير بشأن عدم تأهيل الشركة الفائزة.

وفي الجانب التعاقدي، حمّل التقرير شركة «CTM Bâtiment» مسؤولية استخدام وثيقة لم تصادق عليها الجهة المصدرة لها، وتغيير المصنع والمواصفات دون إثبات اختبارات النوع للكابل المركب، وتسليم كابل غير مطابق للعقد، فضلاً عن تجاوز الأجل التعاقدي وعدم تجديد تأمينات الورشة.
كما نسب إلى مكتب الدراسات والاستشارة «IRAF» أوجه قصور في التقييم الأولي، وحضور رئيس البعثة وإعداد التقارير، والموافقة على وضع الوصلات تحت الجهد رغم التحفظات، وعدم كفاية تبرير بعض الخدمات المؤداة.

وفي عرضه أمام اللجنة الوزارية، قال عثمان كان إن الخلاصة الأولى للتحقيق هي ارتباط الحريقين بمد ثلاث وصلات جديدة، مشيراً إلى أن إحدى الوصلات وُضعت تحت الحمولة قبل ستة أيام من الحريق في إحدى المحطات، وقبل يومين في الأخرى. لكنه شدد على أن هذا التزامن وحده لا يثبت السببية، قبل أن يوضح أن التحليل الفني للحريق أظهر انطلاق الحريقين من خلايا مُدت كابلاتها في إطار المشروع نفسه.

وأثار رئيس اللجنة خصوصاً مسألة الكابل المستخدم في الوصلتين، موضحاً أن شركة «CTM» طلبت تغيير المورد بعد إسناد الصفقة، وأن موافقة «صوملك» كانت مشروطة بتقديم اختبارات النوع للكابلات المقترحة قبل طلبها.
وقال إن هذه الاختبارات لم تُقدم، وإن اللجنة لم تحصل حتى تاريخ التحقيق على اختبارات النوع الخاصة بالكابل المستخدم فعلياً، مؤكداً في الوقت نفسه أن اللجنة لا تقول إن الكابل هو سبب الحريق، وإنما إن مواصفاته واختباراته لم تكن مثبتة لديها.

وقال عثمان كان إن اللجنة رصدت خلال مراجعتها لمسار المشروع «سلسلة من الإهمال والأخطاء»، مشيراً إلى غياب المواكبة الفنية منذ بداية المشروع، وإلى أن أجل التنفيذ المحدد في طلب العروض بأربعة أشهر لم يكن واقعياً، في حين قدر الخبراء الحد الأدنى اللازم لتنفيذ المشروع بين 10 و12 شهراً.
كما أشار إلى أن العرض الفائز لم يكن، وفق تقييم خبراء المفتشية العامة للدولة ولجنة رقابة الصفقات، مستوفياً لشروط التأهيل منذ البداية.

وكانت وسائل إعلام محلية، مقربة من شخصيات نافذة في الحكومة، قد نشرت خلال الأيام الماضية معطيات متتابعة عن مسار التحقيق، قبل عرض خلاصاته رسمياً، فيما سبق لمنظمة الشفافية الشاملة أن أثارت أسئلة حول بعض الجوانب الفنية والتعاقدية للمشروع.

وأكد عثمان كان أن لجنة التحقيق أدت مهمتها، بحسب قوله، في جو من الاستقلالية والشفافية، «دون أي تأثير ولا تدخل من أي جهة».
وكانت اللجنة قد استمعت إلى عدد كبير من المعنيين واستعانت بخبراء دوليين، فيما أمر الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بنشر التقرير وإتاحته للرأي العام.

وأعلن الوزير الأول المختار ولد اجاي أن الحكومة ستباشر تنفيذ توصيات اللجنة، بما في ذلك اتخاذ إجراءات إدارية بحق المقصرين وفق جدول المسؤوليات، وتفعيل المتابعات القانونية في الحالات التي تستوجب ذلك، وإعادة تأهيل المحطتين، واتخاذ إجراءات وقائية، وإعداد خطة لإصلاح وتطوير منظومة تسيير «صوملك».

وتحفظ التقرير، بحسب ما ورد في عرض رئيس اللجنة، عن تحويل الاختلالات التي رصدها إلى توصيفات قانونية نهائية، بما يترك للجهات المختصة تحديد ما إذا كانت الأفعال المسجلة تشكل أخطاء إدارية أو تقصيراً أو مخالفات تستوجب المتابعة القانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى