أخبار وطنيةالاقتصاد

“روتشيلد” في نواكشوط.. وفد بلا أسماء وأسئلة مفتوحة عن طبيعة العلاقة مع موريتانيا

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

نواكشوط – التواصل: أثارت زيارة وفد من مجموعة Rothschild & Co إلى نواكشوط، ولقاؤه وزير المالية الموريتاني كوديورو موسى انكنور، تساؤلات حول طبيعة العلاقة التي تسعى المؤسسة المالية الدولية، المملوكة لعائلة يهودية، إلى بنائها مع موريتانيا، خصوصاً أن البيان الرسمي الذي أعلن اللقاء لم يكشف أسماء أعضاء الوفد ولا الجهة التي يمثلها كل واحد منهم، كما لم يحدد الملفات أو المشاريع التي كانت محور المباحثات.

وقالت وزارة المالية إن اللقاء، الذي جرى الاثنين، تناول القضايا المالية ذات الاهتمام المشترك، وآفاق التعاون والمواكبة في المجالات التي تدخل ضمن اختصاص Rothschild & Co، إضافة إلى الآفاق الاقتصادية والمالية لموريتانيا وسبل تطوير التعاون مع الجهات المتخصصة في الاستشارات والخدمات المالية.

وتعد Rothschild & Co مؤسسة مالية واستشارية دولية عريقة، تسيطر عليها عائلة روتشيلد، وتعمل في الاستشارات المالية وإدارة الثروات وإدارة الأصول والصفقات الكبرى.
وتقول المجموعة إنها تضم نحو 4800 متخصص في 70 موقعاً عبر أكثر من 50 دولة.

عائلة يهودية وحضور تاريخي في فلسطين

وتعود عائلة روتشيلد إلى أصول يهودية أوروبية، ألمانية تحديدا، وأصبح عدد من فروعها خلال القرنين التاسع عشر والعشرين من أبرز العائلات اليهودية الأوروبية نفوذاً في المال والأعمال والعمل السياسي و”الخيري”.

ويرتبط اسم العائلة بتاريخ الحركة الصهيونية والاستيطان اليهودي في فلسطين المحتلة، ولاسيما من خلال البارون إدموند دو روتشيلد، الذي موّل منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر شراء أراضٍ وإنشاء مستوطنات يهودية في فلسطين، ودعم تطويرها اقتصادياً.
ووفق أرشيف عائلة روتشيلد، فقد شملت تركته في هذا المجال نحو 30 مستوطنة وما يقارب 500 ألف دونم من الأراضي المستصلحة.

كما ارتبط فرع بريطاني من العائلة، ممثلاً في ليونيل والتر روتشيلد، بإعلان بلفور عام 1917؛ فقد وجه وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر بلفور إليه الرسالة التي أعلنت تأييد الحكومة البريطانية إقامة «وطن قومي للشعب اليهودي» في فلسطين.

وتؤكد مؤسسة Edmond de Rothschild Foundation في “إسرائيل” أن العائلة كانت، منذ أواخر القرن التاسع عشر، من الداعمين الرئيسيين للمشروع الصهيوني وتطوير المستوطنات اليهودية في فلسطين، وهي تقدم ذلك باعتباره جزءاً من إرث العائلة في تأسيس وتطوير كيان الاحتلال.

علاقة قائمة ب”إسرائيل” اليوم

أما Rothschild & Co الحالية، فليست مجرد امتداد تاريخي للاسم، بل مؤسسة مالية تعمل بصورة مباشرة في السوق الإسرائيلية.

وتقول المجموعة إن ذراعها Global Advisory يعمل في “إسرائيل” منذ عام 2008، وإنها افتتحت عام 2022 مكتباً لإدارة الثروات في هرتسليا، مؤكدة أن “إسرائيل” تمثل «سوقاً استراتيجية» لها.

وفي مايو 2026، أعلنت Rothschild & Co تعيين مستشار أول للعملاء في مكتبها ب”تل أبيب”، وقالت إن نشاط إدارة الثروات يعمل في “إسرائيل” منذ 2022 إلى جانب نشاط Global Advisory الموجود هناك منذ 2008، مؤكدة استمرار توسعها في السوق الإسرائيلية.

وتُظهر وثائق المجموعة كذلك وجود كيانات تابعة لها في “إسرائيل”، من بينها Rothschild & Co Israel B.V. – Israel Branch وRothschild & Co Wealth Management (Israel) Ltd.

ماذا تريد Rothschild & Co من موريتانيا؟

في ظل هذه الخلفية، تكتسب زيارة وفد Rothschild & Co إلى وزارة المالية الموريتانية أهمية خاصة، لكن لا توجد حتى الآن معلومات منشورة تثبت وجود صلة بين زيارة نواكشوط وبين الكيان الصهيوني أو أي ملف سياسي إسرائيلي.

السؤال المطروح هو إذاً اقتصادي ومالي بالدرجة الأولى؛ فما الذي تبحث عنه Rothschild & Co في موريتانيا؟

هل يتعلق الأمر بتقديم استشارات للحكومة بشأن التمويل والديون؟ أم بتعبئة استثمارات دولية لمشاريع الطاقة والغاز والمعادن والبنية التحتية؟ أم بصفقات أو عمليات مالية محددة؟ وهل تبحث المؤسسة عن دور استشاري طويل الأمد في الاقتصاد الموريتاني؟

واللافت أن البيان الرسمي الموريتاني تحدث عن «المواكبة» و«الاستشارات والخدمات المالية»، لكنه لم يحدد طبيعة الملفات التي نوقشت، كما لم يكشف أسماء أعضاء الوفد الأجنبي.

وبالنسبة للرأي العام الموريتاني، فإن معرفة من زار وزارة المالية، وبأي تفويض، وما الذي عُرض على الجانب الموريتاني، وما الذي طلبته المؤسسة مقابل خدماتها الاستشارية، وما الملفات الاقتصادية التي يمكن أن تكون محل تعاون مستقبلي، تبدو أسئلة مشروعة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة مالية دولية بهذا الحجم وبعائلة تحمل تاريخاً طويلاً ومتشعباً في المال والسياسة والاستيطان في فلسطين.

ولا تقدم المعطيات المتاحة حتى الآن إجابة عن هذه الأسئلة، ما يجعل زيارة نواكشوط بدايةً لعلاقة مالية محتملة أكثر منها اتفاقاً معلناً، ويترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التوضيح من وزارة المالية حول طبيعة المباحثات وما ستؤول إليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى