لماذا محمد فال ولد بلال فى هذا الوقت بالذات؟

مامونى ولد مختار
أستغرب بشدة هذه الهجمة التي شنت على الأستاذ محمد فال ولد بلال بسبب مقال عبر فيه عن رأيه بصراحة ووضوح، وهو رجل لا يحتاج، في تقديري، إلى من يثبت وطنيته أو نزاهته أو حسن أخلاقه.
محمد فال ولد بلال سياسي بارز، وكاتب ناقد ومقتدر، ووزير وسفير سابق، عرف منذ شبابه بوطنيته، وعرف في مختلف المسؤوليات التي تقلدها بالنزاهة والعفة، وعرف في مجالسه بالأدب والثقافة، وفي سلوكه بحسن الأخلاق وحب الخير، وفي مواقفه بالحرص على وطنه والدفاع عن مصالحه.
والذين تابعوا مسيرته يعرفون أن بوصلته لم تكن يوما مصلحة شخصية أو حسابا ضيقا مع هذا النظام أو ذاك؛ فقد عارض حين رأى أن المعارضة تخدم ما يعتقد أنه مصلحة وطنية، ووالى أو هادن حين رأى في ذلك مصلحة للبلد. وقد يختلف الناس معه في تقديراته ومواقفه، وهذا أمر طبيعي في الحياة السياسية، لكن من الصعب إنكار أن الشأن الوطني ظل حاضرا بقوة في مسيرته.
كما عرف ولد بلال في كتاباته بأنه لا ينافق ولا يلمح حين يكون التصريح هو المطلوب، بل يقول رأيه بوضوح وصراحة، ولذلك فمن الطبيعي أن يختلف معه البعض، لكن الاختلاف مع رأيه لا يبرر أبدا الهجوم على شخصه أو التشكيك في نواياه.
ومن حق كل مؤيد للنظام أن يؤيده ويدافع عنه، فهذا حق مشروع، لكن الدفاع عن النظام لا يكون بالتجريح في المخالفين، ولا بمحاولة إسكات الأصوات الناقدة، وإنما بمناقشة الأفكار والرد على الحجج بالحجة.
لقد قرأت كلام ولد بلال باعتباره قراءة سياسية واجتماعية تستحق النقاش، لا باعتباره خصومة مع أحد. ومن أراد أن يختلف معه فليختلف معه في الأفكار والمواقف، وليقدم حججه وأدلته، أما تحويل النقاش إلى إساءة لشخص عرف لعقود بالوطنية والنزاهة وحسن السلوك، فذلك لا يخدم النظام ولا الحوار السياسي ولا مصلحة البلد.
وأقولها بوضوح: محمد فال ولد بلال أكبر من أن تهزه حملة على وسائل التواصل، وأعرق من أن يختصر تاريخه في مقال أو موقف لا يعجب هذا الطرف أو ذاك. ومن حقه، كما هو حق غيره، أن يكتب ويحلل وينتقد ويعبر عن رأيه دون أن يتهم بسبب ذلك في وطنيته أو أخلاقه.
ناقشوا أفكاره، خالفوه في آرائه، وردوا على تحليلاته، لكن اتركوا الرجل وتاريخه ووطنيته ونزاهته بعيدا عن المهاترات، فهذه أمور لا تمحوها حملة ولا تسقطها ضجة عابرة.
وفي النهاية، كما يقول المثل الحساني: «حدْ شكروه الفين، ما يظرُّ عيب اثنين.»







