مهلة بنت أحمد: إصلاح موريتانيا أعمق من إقالة المسؤولين ويتطلب معالجة اختلالات المؤسسات والمجتمع
الوزيرة السابقة مهلة تدخل على خط ازمة الكهرباء والإصلاح

نواكشوط – التواصل: قالت الوزيرة السابقة في المرحلة الانتقالية، مهلة بنت أحمد، إن الأزمات التي تعاني منها موريتانيا منذ عقود لا يمكن معالجتها بمجرد تغيير المسؤولين، معتبرة أن الإصلاح الحقيقي يتطلب معالجة اختلالات هيكلية تتجاوز الأشخاص والقرارات الظرفية.
وفي تدوينة نشرتها، خاطبت بنت أحمد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، قائلة: «أعانكم الله، يا صاحب الفخامة والسيادة، الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وأعان الأكفاء الأوفياء من معاونيكم»، قبل أن تؤكد أنها لا تعتقد أن إقالة مسؤول، سواء كان وزيرًا أو أعلى منه أو دونه، يمكن أن تسهم وحدها في معالجة «الأزمات العميقة التي تتخبط فيها بلادنا منذ عشرات السنين».
واستحضرت الوزيرة السابقة تجربة الرئيس الأسبق الراحل اعلي ولد محمد فال خلال المرحلة الانتقالية (2005-2007)، مشيرة إلى أنه تساءل في أحد اجتماعات مجلس الوزراء عن أسباب استمرار أزمات العطش والانقطاعات المتكررة للكهرباء، رغم تعاقب الحكومات ورصد موارد وجهود كبيرة لمعالجتها.
وقالت إن ولد محمد فال طرح آنذاك سؤالًا جوهريًا حول مصير «كل تلك الجهود والموارد التي بذلتها الحكومات المتعاقبة»، مضيفة أنها استبشرت حينها بإمكانية انطلاق مسار إصلاحي ينهي، على الأقل، أزمتي المياه والكهرباء، قبل أن تتبدد تلك الآمال، وفق تعبيرها.
وأكدت بنت أحمد أن تعيين وزير «متمكن ونزيه وشجاع» لا يعني بالضرورة قدرته على إصلاح القطاع الذي يتولى إدارته، معتبرة أن المشكلة «أعمق من الأشخاص، وأكبر من أن تُعالج بالقرارات الظرفية والترقيعية».
وأضافت أن الإصلاح، في تقديرها، «قضية هيكلية»، متسائلة عن قدرة أي وزير على إصلاح قطاعه في ظل اختلالات متراكمة داخل منظومة الإدارة، وتداخل مراكز القرار والمسؤولية والمصالح.
وحذرت من أن نجاح الإصلاح يبقى صعبًا إذا كانت «شبكات المصالح والولاءات الضيقة» أقوى من منطق المؤسسة والقانون والكفاءة، معتبرة أن معالجة الاختلالات تتطلب إصلاحًا يتناول بنية الإدارة وآليات اتخاذ القرار، وليس تغيير الأشخاص فقط.
ولم تستثنِ الوزيرة السابقة المجتمع والمواطن من مسؤولية تعثر الإصلاح، مشيرة إلى أن المواطن «يشكو في المجالس الخاصة»، لكنه لا يساند بالقدر نفسه قرارات الإصلاح الحاسمة عندما تتعارض مع مصالحه أو مصالح جماعته، كما أنه قد لا يرفع صوته في مواجهة الظلم والفساد إلا عندما يطالهما بشكل مباشر.
وربطت بنت أحمد هذه الإشكالات أيضًا بالسياق الدولي، معتبرة أن العالم يعيش مرحلة أصبحت فيها المصالح تتقدم، يومًا بعد يوم، على كثير من المبادئ والقيم التي طالما جرى الحديث عنها.
واختتمت تدوينتها بطرح تساؤلات مفتوحة حول نقطة الانطلاق نحو الإصلاح في موريتانيا: «من أين نبدأ الإصلاح؟ من الأشخاص؟ أم من المؤسسات؟ أم من المجتمع؟ أم من كل ذلك في آن واحد؟».







