هؤلاء الوزراء وكبار المسؤولين والمنتخبون طالبوا بمأمورية ثالثة لعزيز.. ومنهم من عاد للمطالبة بها لغزواني

نواكشوط – التواصل (خاص): أعادت دعوات متزايدة إلى منح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مأمورية ثالثة، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى الواجهة سجالاً سياسياً سبق أن شهدته موريتانيا في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، حين تصاعدت مطالب مماثلة داخل أوساط حكومية وحزبية وبرلمانية، قبل أن يحسم ولد عبد العزيز موقفه بالتأكيد على عدم الترشح لمأمورية ثالثة.
ويكشف تتبع التصريحات والمبادرات السياسية التي رافقت المرحلتين عن أسماء وزراء ومسؤولين منتخبين وشخصيات سياسية دعت، صراحة أو ضمناً، إلى استمرار الرئيس في الحكم أو إلى تعديل الدستور بما يسمح له بمأمورية ثالثة.
واللافت في هذا المسار أن بعض الشخصيات التي شاركت في الدعوة إلى استمرار حكم ولد عبد العزيز، عادت لاحقاً إلى مواقع مؤيدة لنظام ولد الغزواني، فيما ظهرت في المرحلة الحالية أسماء جديدة تطالب بمنح الرئيس الحالي مأمورية ثالثة.
وزراء طالبوا بمأمورية ثالثة لولد عبد العزيز
بدأ النقاش العلني حول المأمورية الثالثة داخل الحكومة بصورة لافتة في عام 2016، عندما صدرت تصريحات من عدد من الوزراء أثارت جدلاً واسعاً حول احتمال تعديل الدستور.
إبراهيم ولد داداه
كان وزير العدل آنذاك من أبرز المسؤولين الذين طرحوا بشكل مباشر فكرة استمرار ولد عبد العزيز. وجاءت تصريحاته في مارس 2016، خلال النقاش المتعلق بالإصلاحات الدستورية، داعياً إلى استمرار الرئيس في الحكم لاستكمال ما اعتبره إنجازات تحققت خلال مأموريتيه.
وأثارت تصريحاته، إلى جانب تصريحات وزراء آخرين، ردود فعل واسعة من المعارضة التي اعتبرت أن أعضاء في الحكومة بدأوا يمهدون لتعديل دستوري يسمح بمأمورية ثالثة.
المختار ولد اجاي
كان وزير الاقتصاد والمالية آنذاك من أبرز الوجوه الحكومية التي تحدثت في السياق نفسه.
وفي مارس 2016 صدرت عنه تصريحات حول إمكانية استمرار بعض الأنظمة لثلاث أو أربع مأموريات، وفُهمت في حينها على نطاق واسع باعتبارها دعماً لبقاء ولد عبد العزيز.
كما ارتبط اسمه لاحقاً بتصريحات شديدة الإشادة بالرئيس السابق، من بينها قوله، خلال حديث مع سكان مقطع لحجار، ما معناه أن ولد عبد العزيز أهم من الماء والكهرباء والمدارس، في سياق الدعوة إلى التمسك به وبنهجه.
محمد الأمين ولد الشيخ
كان وزير الثقافة والناطق الرسمي باسم الحكومة آنذاك من أبرز المدافعين عن فكرة استمرار النظام.
وفي مارس 2016، وفي معرض تعليقه على تصريحات الوزراء المطالبين بالمأمورية الثالثة، قال إن تلك التصريحات تعبر عن آراء أصحابها، لكنه أكد في الوقت نفسه وجود قطاعات واسعة من الموريتانيين تؤيد استمرار ولد عبد العزيز.
وفي 2017 أصبح خطابه أكثر وضوحاً، عندما قال إن المطالبة بالمأمورية الثالثة صدرت عن وزراء ونواب وعمد وأطر ووجهاء، معتبراً أن المطالبة ستتواصل.
يحيى ولد حدمين
لم تقتصر الدعوة إلى استمرار ولد عبد العزيز على الوزراء، بل وصلت إلى الوزير الأول نفسه.
وفي مايو 2017، قال ولد حدمين، خلال نشاط سياسي في الطينطان، إن النظام القائم لن يترك السلطة، وإن التمسك بالرئيس وبالنظام ينبغي أن يكون من الثوابت.
وفي يوليو من العام نفسه، ذهبت تصريحاته إلى مستوى أكثر وضوحاً، حيث نقلت عنه مصادر إعلامية تأكيده بقاء ولد عبد العزيز لمأمورية ثالثة.
من «أطعم من جوع وآمن من خوف» إلى الدعوة لاستمرار النهج
ومن أبرز الشخصيات السياسية التي دافعت عن نظام ولد عبد العزيز سيدي محمد ولد محم، الذي كان يرأس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم آنذاك والذي تسمى لاحقا باسم حزب الانصاف، قبل أن يتولى حقيبة الثقافة.
وخلال مهرجان سياسي في بوتلميت عام 2017، قال ولد محم عن ولد عبد العزيز إنه «أطعم من جوع وآمن من خوف»، قبل أن يعود للدفاع عن العبارة وعدم التراجع عنها.
ولا يُنسب إلى ولد محم، في هذا التقرير، تصريح حرفي واضح يطالب فيه بالمأمورية الثالثة، ولذلك يندرج موقفه ضمن الدفاع عن استمرار النظام والنهج وليس ضمن القائمة الضيقة للمطالبين الصريحين بالمأمورية الثالثة.
منتخبون طالبوا بتغيير الدستور
لم يقتصر الحراك على أعضاء الحكومة.
ففي يناير 2017، طالب عمدة تيشيت محمد ولد تياه بترشيح ولد عبد العزيز لمأمورية ثالثة، خلال افتتاح مهرجان المدن القديمة في المدينة.
وفي ديسمبر من العام نفسه، طالب عمد ونواب في ولاية لبراكنة بتعديل المادة الدستورية المتعلقة بالمأموريات، بما يسمح باستمرار ولد عبد العزيز، بل ذهب بعضهم إلى المطالبة بفتح المجال أمام مأموريات متتالية.
كما ظهرت في نهاية 2018 مبادرات من شخصيات منتخبة وأطر ووجهاء في عدد من الولايات للدعوة إلى استمرار ولد عبد العزيز، مع اقتراب نهاية مأموريته الثانية.
غزواني.. عودة المطلب بعد سنوات
بعد سنوات من انتهاء الجدل حول مأمورية ولد عبد العزيز، عاد الحديث عن المأمورية الثالثة في عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وإن كان بوتيرة مختلفة وفي سياق سياسي جديد.
وكان من أبرز التصريحات في هذا الاتجاه ما صدر عن رئيسة حزب «حوار» فالة بنت ميني في يونيو 2026، عندما أعلنت أن حزبها يطالب الرئيس غزواني بالترشح لمأمورية ثالثة، مؤكدة أن الحزب يطرح المطلب «بقناعة وبدون خجل».
وأعلن الحزب أن منتخبيه سيشاركون في المطالبة باستمرار الرئيس.
رئيس جهة لعصابه: نطالب له بمأمورية ثالثة
وفي 17 أغسطس 2026، ذهب رئيس جهة لعصابه محمد محمود ولد حبيب إلى أبعد من ذلك، خلال نشاط في مدينة كيفه. وقال صراحة: «نطالب له بمأمورية ثالثة»، مضيفاً أن تحقيق ذلك يمكن أن يتم من خلال تعديل الدستور أو كتابة دستور جديد، وهو التصريح الأكثر وضوحاً حتى الآن في الدعوات المطالبة بمأمورية ثالثة لولد الغزواني.
وزيرة التجارة: استمرار النهج
وفي المناسبة نفسها، دعت وزيرة التجارة والسياحة زينب بنت أحمدناه إلى “استمرار النهج” الذي يقوده الرئيس غزواني، و”منحه الوقت الكافي حتى تترسخ ثماره وتكتمل آثاره”.
ودعت إلى حراك وطني جامع ومسؤول لدعم استمرار هذا النهج.
غير أن خطاب الوزيرة، المتداول، استخدم تعبير «استمرار النهج» ولم يتضمن، في الصيغة المنشورة، عبارة صريحة عن «مأمورية ثالثة»، ولذلك ينبغي التفريق بين موقفها وبين تصريح رئيس جهة لعصابه الذي استخدم العبارة مباشرة.
من طالبوا بالمأمورية الثالثة في العهدين؟
تكشف المقارنة بين المرحلتين أن هناك حاجة إلى التدقيق في كل اسم قبل وضعه في هذه الخانة.
فبعض الشخصيات التي دعمت استمرار ولد عبد العزيز أو تحدثت عن مأموريته الثالثة، انتقلت لاحقاً إلى مواقع سياسية أو حكومية في عهد ولد الغزواني، لكن ذلك لا يعني تلقائياً أنها طالبت بمأمورية ثالثة للرئيس الحالي.
وبناءً على التصريحات الموثقة التي أمكن حصرها، فإن القائمة المؤكدة لمن طالبوا صراحة بالمأمورية الثالثة للرئيسين معاً لا تزال محدودة، ولا ينبغي توسيعها بالاستنتاج السياسي.
وتبرز في المقابل مفارقة واضحة: ففي عهد ولد عبد العزيز، خرجت الدعوات للمأمورية الثالثة من داخل الحكومة نفسها، بينما بدأت الدعوات في عهد ولد الغزواني من أحزاب وشخصيات سياسية ومنتخبين، قبل أن تصل إلى مسؤول منتخب على رأس جهة، ثم وزيرة في حكومته، في وقت يؤكد فيه الرئيس غزواني أنه لا يريد مأمورية ثالثة ولم يأمر أحداً بطرحها.
بين التصريح والموقف السياسي
وتُظهر هذه الوقائع أهمية التمييز بين ثلاث حالات مختلفة:
– المطالبة الصريحة بالمأمورية الثالثة، مثل تصريحات إبراهيم ولد داداه ومحمد محمود ولد حبيب.
– الدعوة إلى استمرار الرئيس أو النظام، مثل بعض تصريحات يحيى ولد حدمين وسيدي محمد ولد محم.
– الإشادة بالرئيس أو حصيلته دون المطالبة بتمديد مباشر، وهي حالة لا وصفها بأنها مطالبة بالمأمورية الثالثة، كما هو حال الوزير الاول ولد أجاي و وزير الثقافة والاتصال ومعظم الوزراء.
وتسمح هذه التفرقة بتقديم صورة أكثر دقة عن مسار الدعوات إلى تعديل قواعد تداول السلطة في البلاد، بعيداً عن الخلط بين التصريحات السياسية المختلفة في طبيعتها ودرجة صراحتها.
وفي تقرير لاحق سنعمد إلى إرفاق كل اسم بتاريخه ومصدر تصريحه الأصلي أو تسجيله، وخصوصاً تلك الأسماء التي نسبت إليها مطالبة بالمأمورية الثالثة.







