أما آن لشعبنا أن يحظى بالإنصاف ويعاقب لصوص ثرواته

أما آن لشعبنا أن يحظى بالإنصاف ويعاقب لصوص ثرواته
تتعاقب أنظمة النهب منذ ما بعد انقلاب يوليو 1978 لتترك لنا وطنا فقيرا، متخلفا جائعا ومريضا رغم كل الثروات الهائلة التي ترقد عليها أرضنا وتحتويها مياهنا. ذلك أنه لا محاسبة ولا عقاب لمن استمرؤوا نهب ثروات هذا الشعب الصبور وتركوه يعاني الجوع والفقر والمرض فيما كان بمقدورهم أن يحققوا له ولو جزء يسيرا من تطلعاته المشروعة في العيش الكريم ببعض من موارده وإمكانات وطنه المنهوبة.
لست هنا (….) في وارد إدانة أنظمة أو دفع الاتهام عنها، رغم البينات التي لا ترقى إلى الشك في أن هذا الوطن تعرض للنهب والاختلاس وأن شعبنا تعرض لسياسات تفقير وتجويع منظمة منذ ما بعد الإطاحة بنظام الرئيس المؤسس المختار ولد داداه رحمه الله، وإن تفاوتت أساليب وسياسات النهب من حقبة إلى أخرى ومن عهد إلى عهد.
إن كل المتهمين يظلون أبرياء حتى تثبت إدانتهم، كما في القاعدة القانونية المعروفة، لكننا لسنا في وارد الحديث عن التغاضي عن ممتلكات وثروات منهوبة لا يملك العفو عنها رئيس دولة ولا حكومة ولا عن متابعة مختلسيها لأنها ملك لكل الأجيال ولكل أبناء الشعب الموريتاني في كل مكان وزمان.
إن أزيد من أربعة عقود من النهب المتواصل لثروات وطن وشعب ليست مسألة يمكن السكوت عنها، وسيأتي اليوم الذي تتم فيه محاسبة كل اللصوص بعدالة حتى ولو بعد موتهم، وستعرف الأجيال كل الأسماء وكل الأفعال وكل التفاصيل عن هؤلاء الذين ينعمون اليوم بالمال الحرام ويقتنون أفخر القصور والسيارات ويكنزون أموال هذا الشعب الطيب في حسابات خارجية فقط لأنهم لم يخشوا يوما من متابعة ولا عقاب رادع !!!.
إن لصوص المال العام سيواجهون وضعا لا يحسدون عليه، من خوف وقلق وترقب لما قد تسفر عنه تلك المتابعات الحتمية التي ستكون جادة، نزيهة وعادلة.
لقد آن لشعبنا المغبون، والمحروم من ثرواته منذ عقود، أن يحظى بالإنصاف ويتنسم العدالة ويستشعر صدق الانتماء لموريتانيا مختلفة، تنعم بالأمن والأمان والعدل والاستقرار، ولن يتأتى ذلك قبل محاسبة كل لصوص المال العام مهما كانت مراكزهم ومراتبهم وألقابهم.
وأنا واثق تماما أنه ستتم محاسبة كل الأنظمة التي تعاقبت على نهب ثروات هذا الوطن، فإما أن يباشرها النظام الحالي حتى يكون له فضل إنصاف وطن وشعب تعرضا لأبشع أنواع الإهانة والاحتقار والنهب وإلا فإن آخرين سيفعلونها، بكل تأكيد، وستتم محاسبة الجميع على ما اقترفوه من جرائم في حق موريتانيا وشعبها وفق قواعد دولة القانون والمؤسسات، وهو بدون شك أمر نكاد نراه بأم اعيننا.
تصوروا معي أن الفقراء في بلدي لا يجدون ما يأكلون، ولا يستطيعون الولوج إلى خدمات الصحة لأنها مكلفة، في الوقت الذي يسافر فيه سارقو أمواله إلى أرقى مستشفيات العالم ليتعالجوا عن حمى عارضة أو زكام أو لإجراء تحاليل دورية على حساب موارد هؤلاء الفقراء؟ كما أن معظم فقراء بلدي، وهم الغالبية، يقيمون في أعرشة وبنايات قديمة لا تليق بمواطنين في بلد يمتلك كل ثروات موريتانيا؟!!
أي وطن هذا الذي لا يجد المواطنون فيه ماء صالحا للشراب في الألفية الميلادية الثالثة ويبيتون على الطوى لا يجدون ثمن قطعة خبز فيما ينعم آخرون بما لذ وطاب ويعيشون الرفاهية بكل تجلياتها من أموال هذا الشعب وثرواته؟!
بعض دول الجوار لا تمتلك عُشر ما “نمتلكه” من ثروات، وعدد سكانها عشرات أضعاف مواطنينا، ومع ذلك يعيشون حياة كريمة لا نجد لها أثرا في بلدنا الذي (يمتلك) السمك والحديد والذهب والنحاس والثروة الحيوانية الأكبر في المنطقة والأراضي الزراعية الشاسعة والغاز والنفط وغيرها من الموارد التي تكفي، مع حسن التسيير، لتحولنا إلى بلد أغنى من بلدان الخليج وأوروبا.
إن الخطوة المقبلة يجب أن تتمثل في إقالة المتورطين في ملفات الفساد، وإيداعهم السجن ومصادرة أموال الشعب التي نهبوها، مهما كانت مواقعهم، بعد محاكمتهم محاكمة عادلة تسفر عن إرجاع المسروقات إلى المواطن ومعاقبة هؤلاء اللصوص.
ولا شك أن الشعب في غالبيته سيلتف خلف أي نظام وطني يباشر الإصلاح وإعادة الحقوق لأصحابها وإرساء أسس دولة المواطنة والمؤسسات ومحاربة الفساد واستئصاله من بلدنا.
وبدون صرامة في متابعة ملفات الفساد ومقاضاة أصحابها، ووضع برامج وسياسات صارمة لمحاربة الفساد ونهب المال العام، فإننا سنظل في نفس الدوامة نردد مع المأثور الشعبي قصة النسور والكسور إلى أجل غير مسمى.
أحمد مولاي محمد







