إذا لم تفيدونا فأريحونا من وجودكم!!!

لكم أيها المثقفون المتسيّسون من كل الاتجاهات، ومن حاملي مختلف النظريات، ومن منشئي ومالكي القنوات ومؤسسي المنابر والمنصات، ومن مثيري القضايا الغريبة والعجيبة والطريفة، ونافضي الغبار عن الملفات المهملة والمستورة والمتروكة، تقبلوا منا التحية. وبعد التحية والتقدير والود والمحبة، اسمحوا لنا أن نسألكم بعد خيبة كل آمالنا فيكم: ماذا بعد؟!!!
إذا كان شعبكم ظل متخلفاً، وحكّامكم مضيّعين، وعقليتكم بدائية، وسلوكياتكم خرافية، فماذا أفادنا وجودكم؟ وإذا كانت العقول لا تزداد إلا تخلفاً، والظواهر السلبية من كذب ونفاق وسوء تسيير لا تزداد إلا انتشاراً، كأنكم تنشرون ما كان عليكم محاربته، فماذا أفاد وجودكم؟ وما هو دوركم أمام مشكلات الواقع المتفاقمة؟ وأية فائدة يجنيها الوطن والشعب من صخبكم وجعجعتكم وقيامكم وقعودكم وحركاتكم وشعاراتكم وأحزابكم وجمعكم وتجميعكم؟
فأي ثقافة وأي سياسة وأي فكرة وأي نشاط لا ينعكس على حال الناس وحياتهم، وعلى حوكمة البلد وصلاحه، وعلى سلوك الأفراد وعلاقاتهم فيما بينهم، فأية قيمة وأية فائدة له؟ وماذا تقترحون علينا حول دوركم ومردود وجودكم، والفائدة التي جنينا من ثقافتكم ودراساتكم وقضايا الشعب التي أثرتم؟ إذا كنتم لم تؤثروا على الفساد وتوسع تحكمه وترسخه في حكامنا وعقلية شعبنا، وكيف تستنير هذه العقول التي هي المسؤولة عن ضعفنا وتخلفنا والعجز عن تقدمنا وتطورنا وتفجير طاقات شعبنا؟ فكيف تقبلون والحال كما أوضحنا استمراركم بحالكم الذي لا يجدي، واستمرارنا معكم بحالنا الذي لا ينتفض ضدكم؟!!!
إننا يا سادتنا وقادتنا وقياداتنا الثقافية والفكرية والإعلامية لم نرَ في وجودكم إلا ترسيخ الحالة التي كان سبب الأمل فيكم أن تكونوا سبباً في إزالتها أو إضعافها والحد منها، قبل أن ندرك متأخرين أن وجودكم لا يقدم ولا يؤخر، ولا يرفع ولا يخفض، ولا يعطي ولا يمنع. إنه وجود كالعدم وعدم كالوجود. أم ترون أننا ظلمناكم عندما علقنا آمالاً عليكم وانتظرنا ولو القليل من الأمل في تأثير وجودكم؟!!!
التراد ولد سيدي







