مقالات وآراء

حرب (الخليج) و حكومة (البطيخ)

الأستاذ عبدو سيدي محمد
موريتانيا (استثناء) و (ظاهرة) تستحق الدراسة و(التشخيص)، فهي تمتلك ثروات سمكية هي الأجود على المستوى العالمي، مع ذلك ليس بمقدور المواطن اقتناء ما يسد رمقه من الحوت (الرديء) إلا بشق الأنفس و بأسعار خيالية.
أيضا تمتلك موريتانيا ثروة حيوانية تقدر بحوالي 25 مليون رأس (حسب آخر إحصاء رسمي)، و تصدر المواشي لدول الجوار، رغم ذلك فأسعار اللحوم والألبان هي الأعلى إقليميا إن لم تكن عالميا (3500 / 4000 اوقية / كغ و اللبن 700 أوقية/ لتر).
أما الحديد و النحاس و الذهب واليورانيوم والمعادن النفيسة والأحجار الكريمة فحدث و لا حرج.
كما تمتلك موريتانيا أراض زراعية وتربة خصبة على ضفاف النهر لكنها تستورد الغذاء من حبة الأرز إلى زيوت المائدة.
هذا (الاستثناء) الموريتاني (الخالص) جعل الحكومة الموريتانية (تستورد) الأزمات لاستثمارها (ماليا) و(شعبيا). فصارت هناك دولة أصحاب (المعالي) والسعادة في (قصور) مشيدة و ترف باذخ و مواطنو (القبور) في شظف عيش و معيشة (كدا). الاستثناء هنا هو أن المواطن (المكلوم) في رزقه و حياته يدفع ثمن (رفاهية) أصحاب (المعالي).
خلال معالجة سابقة حذرنا (الحكومة) من الوقوع في مستنقع (الخيارات الصعبة) أو ما يعرف في السياسة المتزنة المختصة ب (Hard Choices). تتجنب الحكومات (الرشيدة) ذلك المستنقع و تسعى دائما، أي الحكومات، إلى البحث عن حلول و(مخارج) ٱمنة لأن (المواجهة) مع (الخيارات الصعبة) بمثابة من يدخل المعركة بلا سلاح أو كمن يدخل أرضية الملعب بلا فريق.
الأمر الٱخر (المحرج) هو محدودية الاحتمالات والخيارات و بالتالي ليس هناك أي (سوبرمان) حكومي يستطيع المواجهة أو التحدي.
حتى لا نغوص في الجانب النظري لنأخذ مثلا حيا وملموسا من واقعنا المعاش. منذ 2019 والحكومة تتجه بسرعة (جنونية) عن قصد أو عن غير قصد نحو المستنقع. فحكومات (أولاد الصالحينْ) و (الأخلاق) وغيرها من المصطلحات الخشبية (الجافة) ليست إلا مؤشرات عن تشخيص (مبكر) للفشل و (السقوط).
ما نراه الٱن من إرهاصات و سقطات وخرجات وتصريحات و تناقضات هي نتيجة حتمية لسوء التسيير و(قصور) النظر و انعدام التجربة و الخبرة.
اندلعت (أمطار) الحرب في الخليج فرفعت الحكومة (المظلة) في نواكشوط وأقامت المتاريس وأعلنت حالة استنفار قصوى واستدعت (الاحتياط) و وضعت زر (النووي) على (أسعار) المحروقات و الغاز (الغاز الذي تم تصدير أول شحنة منه) دون أن تظهر أي ٱثار لها على حياة (المواطن) بل زادت أسعار قنينات الغاز المنزلي بنسبة 66% و المحروقات من 10 إلى 13 %،
يبدو أن الحكومة الموريتانية (الصديقة) تحملت (وزر) الحرب في الخليج عن (الأشقاء).
الغريب أن دول الخليج و إيران،رغم الغارات و القصف و أجواء الحرب، لا زيادة في سعر المحروقات أو الغاز المنزلي أو المواد الاستهلاكية. لكن حكومتنا (الرشيدة) تقدر قيمة (العلاقات) الإنسانية في زمن الأزمات وبالتالي لا بد للمواطن (الموريتاني) أن يتحمل قسطا من الحرب الأوكرانية والخليجية والفنزويلية، وعليه أيضا دفع (ضرائب) مستقبلية عن حرب (النجوم).
تصريحات (الوزراء) في المؤتمر الأول في مقر الوكالة الموريتانية للأنباء أظهرت ارتباكا (واضحا) و أعطت صورة (جلية) عن صدق مقولة (حبل الكذب قصير). إعلان الحكومة حالة التقشف (ليلا) تتناقض مع سفر (فخامته) فجرا في طائرة خاصة مستأجرة مع ما يصاحب ذلك من تعويضات و إقامات و إكراميات للوفد و للطاقم.
مسرحية (ترشيد الطاقة) مثل مسرحية شرح (مضامين الخطاب) لا فرق بينهما، نفس السيناريو والإخراج و الممثلين (المكشوفين).
خلاصة القول، تحاول الحكومة (إسقاط) فشلها على أزمات (مفتعلة) و هذا من أجل (إخفاء) الأزمة الحقيقية. الديون الخارجية تجاوزت هامش الخطر وبالتالي فالحكومة مطالبة بتسديد القروض و الفوائد وهنا مربط الفرس. أين ذهبت تلك المبالغ الضخمة؟ا

بنظرة عفوية ستدرك، عزيزي القاريء، أين اختفت تلك المبالغ و كيف صرفت (مبني للمجهول).
الدولة لا تدار بعقلية (التاجر) و الارتماء في أحضان (تجار الفرص و البورص) هي عملية انتحار (سيادة) دولة.
عندما نقارن بين تصريحات الناطق الرسمي (مهندس المهرجانات) وبين رئيس أرباب (المهور) ومهندس نظرية (البطيخ) ندرك تشابها وتطابقا من حيث (الأسلوب) وضعف (الإقناع).
شخصيا لا أعتقد أن حكومة (أولها) ينافس الفسابكة، قادرة على تسيير (بلد) من خلال (توظيف) أزمات خارجية ل (التضييق) على المواطن (معيشيا).
و هنا أختم بسؤال: من هو (مورد) تابليتات المسابقات المرقمنة؟

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى