ترشيح ماكي سال يهزّ التوافق الأفريقي: طموح شخصي أم معركة القارة لاقتحام قيادة العالم؟

أحمد ولد الدوة الشنقيطي
يثير إعلان الرئيس السنغالي ماكي سال المضي قدماً في الترشح لمنصب الأمين العام لـالأمم المتحدة جدلاً يتجاوز شخصه، ليعيد إلى الواجهة سؤال الحضور الأفريقي في مراكز القرار الدولي، وحدود التوافق داخل القارة، في لحظة تتسم بتعقيد المشهدين الإقليمي والدولي.
من حيث الظاهر، يبدو الترشح امتداداً طبيعياً لمسار عدد من القادة الأفارقة السابقين الذين يسعون إلى أدوار دولية بعد مغادرتهم السلطة، مستندين إلى خبراتهم السياسية وشبكات علاقاتهم. غير أن حالة سال تظل مختلفة، إذ تأتي في ظل غياب دعم رسمي من بلده السنغال، بل وفي سياق توتر سياسي داخلي مع السلطة الجديدة بقيادة باسيرو ديوماي فاي وبدعم من عثمان سونكو، اللذين يوجهان له انتقادات حادة تتعلق بإدارة الحكم وملفات سياسية واقتصادية حساسة.
هذا الرفض الداخلي يضعف، بالضرورة، حظوظ أي مرشح، خصوصاً في نظام دولي يقوم على التوازنات والدعم متعدد الأطراف. كما يطرح إشكالاً سياسياً وأخلاقياً جوهرياً: كيف يمكن لمرشح أن يمثل القارة أو العالم، وهو لا يحظى بإجماع وطني داخل بلده؟
على المستوى القاري، يكشف التباين في مواقف دول الاتحاد الأفريقي عن غياب توافق حقيقي حول ترشيح موحد، وهو ما يكرّس إحدى أبرز نقاط الضعف في العمل الأفريقي المشترك.
فبدلاً من توحيد الصف خلف شخصية تحظى بالإجماع، تطفو الخلافات والتنافسات الإقليمية، لتُضعف الموقف الأفريقي في معركة دبلوماسية تحتاج أساساً إلى وحدة الصوت.
ومع ذلك، لا يمكن فصل ترشح سال عن سياق أوسع يتمثل في تصاعد المطالب الأفريقية بإصلاح منظومة الأمم المتحدة.
فالقارة، الافريقية التي تمثل كتلة سكانية وجغرافية وسياسية معتبرة، ما تزال مهمّشة في هياكل صنع القرار، خاصة في مجلس الأمن، حيث يغيب التمثيل الدائم لأفريقيا، بينما تحتكر القوى الكبرى حق النقض.
من هذا المنظور، يبدو الترشح—بغض النظر عن فرص نجاحه—جزءاً من معركة رمزية وسياسية أوسع، تسعى من خلالها أفريقيا إلى تثبيت حقها في قيادة المؤسسات الدولية، أو على الأقل في المشاركة الفاعلة في إدارتها.
غير أن هذه المعركة لا يمكن كسبها بترشيحات فردية متفرقة، بل تتطلب رؤية جماعية واستراتيجية موحدة.
في المحصلة: يقف ترشح ماكي سال عند تقاطع الطموح الشخصي والرهان القاري: فهو من جهة محاولة للعودة إلى الواجهة الدولية، ومن جهة أخرى اختبار لقدرة أفريقيا على تحويل طموحاتها إلى نفوذ فعلي.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع القارة تجاوز انقساماتها لتفرض نفسها رقماً صعباً في معادلة الحكم العالمي؟







