موريتانيا تحافظ على التصنيف الثاني أمريكياً في مكافحة الاتجار بالبشر رغم استمرار ثغرات قضائية وحمائية

نواكشوط- التواصل: حافظت موريتانيا على تصنيفها ضمن الفئة الثانية في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية بشأن الاتجار بالبشر لعام 2026، الذي سجل تقدماً في الملاحقات والإدانات القضائية والتعرف على الضحايا، لكنه أشار في المقابل إلى استمرار نواقص تتعلق بمكافحة الاسترقاق الموروث، وحماية الضحايا، والفساد والتواطؤ الرسمي.
وقال التقرير إن الحكومة الموريتانية لا تستوفي بالكامل المعايير الدنيا الأمريكية لمكافحة الاتجار بالبشر، لكنها تبذل جهوداً مهمة لتحقيقها، مشيراً إلى تحسن إجمالي في أدائها مقارنة بفترة التقييم السابقة.
وسجل التقرير ارتفاع عدد الأشخاص المدانين بجرائم الاتجار بالبشر إلى 22 شخصاً، مقابل ثمانية في الفترة السابقة، فيما ارتفع عدد الملاحقين قضائياً إلى 28، مقارنة بـ15. وفي المقابل، تراجع عدد القضايا التي خضعت للتحقيق إلى 19، مقابل 26 في الفترة السابقة.
وأشاد التقرير بالتشغيل الكامل للمحكمة المتخصصة في قضايا الاتجار بالبشر والاسترقاق الموروث وتهريب المهاجرين، مشيراً إلى أنها أصدرت 151 حكماً خلال فترتي التقرير الأخيرتين. لكنه لفت إلى أن السلطات لم تسجل ملاحقات أو إدانات جديدة في جرائم الاسترقاق الموروث خلال فترة التقييم، وأن ثلاث قضايا من هذا النوع ظلت في مرحلة التحقيق.
وفي مجال حماية الضحايا، ارتفع عدد الأشخاص الذين تعرفت عليهم السلطات إلى 177، مقابل 112 في الفترة السابقة، بينهم 47 ضحية للاتجار بالجنس وأربعة ضحايا للعمل القسري، فيما صُنّف الباقون ضمن أشكال أخرى أو غير محددة من الاتجار بالبشر.
غير أن عدد الضحايا الذين تلقوا المساعدة تراجع إلى 47، مقابل 123 في الفترة السابقة. وأشار التقرير إلى استمرار قصور خدمات الإيواء والرعاية للضحايا البالغين، ومحدودية الوصول إلى المساعدة القانونية في المناطق الريفية، فضلاً عن صعوبات في إحالة الضحايا إلى الخدمات المناسبة.
وخصصت الحكومة، وفق التقرير، 7.6 ملايين أوقية جديدة، أي نحو 190 ألف دولار، لصندوق مساعدة الضحايا، كما أصدرت المحكمة المتخصصة أحكاماً بالتعويض أو جبر الضرر في 17 قضية مرتبطة بالاتجار بالبشر.
مخاوف بشأن الفساد والاسترقاق الموروث
وأبقى التقرير على ملاحظاته بشأن الفساد والتواطؤ الرسمي في جرائم الاتجار بالبشر، معتبراً أنهما يمثلان مصدر قلق كبيراً ويعيقان جهود إنفاذ القانون. وأشار إلى أن السلطات أفادت بالتحقيق مع 11 مسؤولاً عمومياً وملاحقتهم بتهم تتعلق بتلقي رشاوى في قضايا مرتبطة بالهجرة، دون أن يعني ذلك ثبوت إدانتهم بالتواطؤ في جرائم الاتجار بالبشر.
كما سجل التقرير قصوراً في تنظيم مكاتب استقدام العمال ومساءلتها عن عمليات الاستقدام الاحتيالية، وعدم تقديم معلومات عن تدريب مفتشي الشغل على اكتشاف جرائم الاتجار بالبشر وإحالة الحالات المحتملة إلى الجهات المختصة.
وتناول التقرير استمرار مخاطر الاسترقاق الموروث والعمل القسري، بما في ذلك استغلال أشخاص من مجتمعات الحراطين والمجتمعات الإفريقية الموريتانية في العمل المنزلي ورعي المواشي، فضلاً عن تعرض أطفال ومهاجرين للاستغلال في قطاعات غير نظامية.
وأشار كذلك إلى مخاطر استغلال مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء في العمل القسري والاتجار بالجنس، خصوصاً في مدينة نواذيبو، واستدراج نساء موريتانيات بوعود عمل كاذبة في الخارج، قبل استغلال بعضهن في الخدمة المنزلية القسرية أو الاتجار بالجنس.
دلالة التصنيف وأهميته الدولية
ويعني إدراج موريتانيا في الفئة الثانية أنها لا تستوفي بالكامل المعايير الأمريكية الدنيا لمكافحة الاتجار بالبشر، لكنها تبذل جهوداً مهمة لتحقيقها. ولا يمثل هذا التصنيف ترقية جديدة، بل استمراراً في المستوى نفسه.
وتصدر وزارة الخارجية الأمريكية تقرير الاتجار بالبشر سنوياً لتقييم جهود الحكومات في ملاحقة المتورطين، وحماية الضحايا، والوقاية من هذه الجرائم. ويستند التقييم إلى مؤشرات تشمل تطبيق القوانين، ونتائج التحقيقات والمحاكمات، وتوفير الخدمات للضحايا، ومكافحة العمل القسري، ومدى مساءلة المسؤولين المتورطين.
وتكتسب هذه التقارير أهمية دولية باعتبارها مرجعاً تستخدمه المؤسسات الحكومية والجهات الدبلوماسية والمنظمات الحقوقية والباحثون في متابعة أداء الدول في هذا المجال. كما يمكن أن تكون للتصنيفات آثار سياسية ودبلوماسية، وتترتب على الفئة الثالثة، وفق القانون الأمريكي، إمكانية فرض قيود على بعض أشكال المساعدات الأمريكية غير الإنسانية وغير التجارية، مع مراعاة الاستثناءات والإعفاءات القانونية.
ولا يعني تصنيف دولة ضمن الفئة الثانية أنها خالية من الاتجار بالبشر، كما لا يعني التصنيف وحده فرض عقوبات عليها؛ إذ يعتمد أثره العملي على مستوى التصنيف والأحكام القانونية ذات الصلة.
وكانت مفوضية حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني في موريتانيا قد رحبت باحتفاظ البلاد بالتصنيف الثاني، معتبرة أنه يعكس الجهود المبذولة في تطوير الأطر التشريعية والمؤسسية، وتعزيز الاستجابة القضائية، وتفعيل آليات التعرف على الضحايا وحمايتهم، وتوسيع الشراكة مع منظمات المجتمع المدني.







