أخبار وطنية

ملف مدوني الخارج.. التحقيق في التحويلات يفتح سؤالاً حول الجهات الممولة

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

نواكشوط – التواصل: يتسع التحقيق الذي تجريه السلطات الموريتانية في ما بات يعرف إعلامياً بـ«ملف مدوني الخارج»، مع تركيز التحريات على مسارات تحويلات مالية إلى مدونين موريتانيين يقيمون خارج البلاد، وسط اتهامات رسمية بارتباط بعضها بعمليات ابتزاز ونشر أخبار كاذبة والتشهير وشراء الصمت.

وكان الناطق باسم الحكومة الحسين ولد مدو قد أعلن أن السلطات أوقفت في إطار الملف ستة أشخاص، مشيراً إلى أن التحقيق يستهدف تفكيك ما وصفه بـ«شبكة للابتزاز المالي»، وأن عدد الموقوفين قد يرتفع مع تقدم التحريات. وتوسعت الإجراءات لاحقاً لتشمل صاحب وكالة صرافة ووسطاء وأشخاصاً آخرين، فيما تحدثت مصادر إعلامية عن بلوغ عدد الموقوفين نحو عشرة أشخاص.

وتتداول مصادر إعلامية ومدونون حديثاً عن مبالغ مالية كبيرة حُوّلت إلى مدونين في الخارج، من بينها تقديرات تصل إلى نحو 800 مليون أوقية قديمة، مع مزاعم بأن جزءاً منها جاء من مسؤولين ورجال أعمال بهدف التأثير في محتوى بعض الصفحات أو استخدامها في تصفية حسابات مع خصوم داخل دوائر السلطة. غير أن هذا الرقم، وكذلك هوية المحولين والمستفيدين والغرض من التحويلات، لم تؤكده السلطات رسمياً حتى الآن، فيما أشارت مصادر أخرى فقط إلى وجود بيانات تتعلق بآلاف التحويلات ومئات الملايين من الأوقية.

ويطرح توسع التحقيق سؤالاً أوسع من مجرد تحديد مسؤولية المدونين الذين تستهدفهم الإجراءات الحالية: هل ستقتصر التحريات على المستفيدين من الأموال والوسطاء، أم ستمتد إلى مصادر التمويل والجهات التي قد تكون طلبت أو مولت حملات ضد أشخاص بعينهم؟

وتزداد أهمية هذا السؤال في ظل تداول تقارير محلية تتحدث عن استخدام بعض المدونين في الخارج في تصفية حسابات بين مسؤولين وموظفين، بما في ذلك دفع أموال مقابل مهاجمة أشخاص أو التوقف عن تناول ملفات تتعلق بهم. وتظل هذه المعطيات، في غياب نتائج رسمية للتحقيق، ضمن دائرة الادعاءات التي تحتاج إلى إثبات مستقل.

كما يثير الملف احتمال اتساع دائرة التدقيق لتشمل، إذا أثبتت التحقيقات وجود صلات مالية أو مهنية، بعض العاملين في المجال الإعلامي ممن قد يكونون متورطين في ممارسات مماثلة، سواء عبر صفحات شخصية أو من خلال منابر إعلامية. لكن لا تتوفر حتى الآن معطيات رسمية تبرر تعميم هذه الاتهامات على الصحفيين أو المؤسسات الإعلامية.

وبذلك يبقى الاختبار الأساسي للتحقيق في مدى قدرته على تتبع السلسلة المالية كاملة: من حوّل الأموال، ومن تلقاها، وما الغرض منها، وما إذا كانت التحويلات مرتبطة فعلاً بأفعال ابتزاز أو بحملات موجهة ضد خصوم سياسيين أو إداريين.

فإذا كانت القضية تتعلق، كما تقول الحكومة، بشبكة منظمة للابتزاز، فإن الكشف عن المستفيدين وحدهم لن يقدم بالضرورة الصورة الكاملة؛ إذ يظل تحديد مصادر الأموال والجهات التي تقف وراءها جزءاً أساسياً من كشف طبيعة الشبكة ومسؤوليات مختلف أطرافها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى