أخبار عربية ودوليةمنوعات

“كاشفة الذباب المصرية”.. شبكة رادارات عملاقة تتحدى الطائرات الشبحية والصواريخ الباليستية

موقع الدفاع العربي – 28 يونيو 2026: نجحت مصر خلال السنوات الماضية في بناء واحدة من أكثر شبكات الإنذار المبكر والمراقبة الجوية تطورًا وتعقيدًا على مستوى المنطقة، مستندة إلى مزيج من الرادارات الروسية والأمريكية والأوروبية، إلى جانب تطوير منظومات محلية الصنع، لتشكل جميعها منظومة متكاملة قادرة على كشف مختلف أنواع التهديدات الجوية، من الطائرات الشبحية وحتى الصواريخ الباليستية والجوالة والطائرات المسيّرة.

وتُعد شبكة الرادارات والإنذار المبكر المصرية واحدة من أكثر منظومات الرصد الجوي تطورًا وتعقيدًا على مستوى العالم، حتى إن تقارير عسكرية أشارت إلى أن خبراء حلف الناتو وصفوا مستوى تكاملها بأنه من بين الأقوى عالميًا، لما تتمتع به من قدرة كبيرة على مراقبة المجال الجوي واكتشاف مختلف أنواع التهديدات الجوية بسرعة وكفاءة. ويُطلق عليها البعض لقب “كاشفة الذباب” في إشارة إلى دقة الرصد وقدرتها على اكتشاف الأهداف الصغيرة والكبيرة على حد سواء.

وتستند هذه المنظومة إلى مزيج متكامل من الرادارات الروسية والأمريكية والأوروبية والصينية، إلى جانب رادارات جرى تطويرها أو تصنيعها محليًا داخل مصر. وتعمل هذه الشبكة على تنفيذ عمليات المسح الجوي على جميع الارتفاعات، بدءًا من الارتفاعات المنخفضة جدًا مرورًا بالمتوسطة والعالية وحتى الارتفاعات الشاهقة، كما تستخدم نطاقات ترددية متعددة تتيح لها اكتشاف الأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة، بما في ذلك الطائرات الشبحية.

ولا تقتصر منظومة الإنذار المبكر المصرية على الرادارات فقط، بل تضم أيضًا كتائب للاستطلاع البصري مزودة بأجهزة رؤية نهارية وليلية ومناظير حرارية، ما يمنحها قدرة إضافية على رصد الأهداف التي تحلق على ارتفاعات منخفضة للغاية، سواء في ظروف النهار أو الليل. وترتبط جميع هذه الوسائل بشبكة قيادة وسيطرة واتصالات متقدمة (C4I و C5I)، التي تقوم بدمج البيانات الواردة من مختلف الرادارات وأجهزة الإنذار مع وحدات الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ والمدفعية، إضافة إلى القوات الجوية والبحرية والبرية، لتشكيل منظومة قيادة وسيطرة موحدة ومعقدة للغاية.

وتتيح هذه الشبكة تبادل البيانات بصورة فورية بين المقاتلات، وطائرات الاعتراض، وطائرات الإنذار المبكر، وطائرات الاستطلاع الإلكتروني، ومنظومات الحرب الإلكترونية، وكذلك السفن السطحية المزودة برادارات الدفاع الجوي والإنذار المبكر، بما يسمح ببناء صورة عملياتية موحدة لساحة المعركة.

صائدة الشبح الروسية
منذ امتلاك “إسرائيل” طائرات الشبح العصية عن الرادارات لم يهدأ بال مصر حتى توصلت إلى صفقة ضخمة مع روسيا ضمنت لها امتلاك رادار الإنذار المبكر والمسح الجوي الروسي بعيد المدى “Resonance-NE”، والذي تعاقدت عليه مصر لتوفير قدرة متقدمة على اكتشاف الطائرات الشبحية وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية، إضافة إلى الأهداف الجوية التي تحلق بسرعات تفوق سرعة الصوت. ويستطيع هذا الرادار تتبع ما يصل إلى 500 هدف جوي في وقت واحد، بما في ذلك الأهداف التي تحلق بسرعات فرط صوتية والأهداف التي تحلق بسرعات منخفضة جدًا مثل المروحيات في وضعية الثبات في الجو، مع القدرة على العمل في جميع الظروف الجوية.

ويصل مدى تغطية هذا الرادار ضد المقذوفات والصواريخ الباليستية إلى نحو 1100 كيلومتر، كما يمتلك القدرة على حساب مناطق سقوط الصواريخ الباليستية حتى في ظل التعرض لعمليات تشويش إلكتروني. أما بالنسبة للأهداف الجوية، فيستطيع اكتشافها على ارتفاع أقصى يبلغ 100 كيلومتر مع توفير بيانات التوجيه لمنظومات الدفاع الجوي حتى مدى يقارب 300 كيلومتر.

ومن أبرز ما تمتلكه مصر رادار الإنذار المبكر الروسي بعيد المدى 59N6 Protivnik-GE، وهو رادار ثلاثي الأبعاد يصل مدى كشفه إلى نحو 400 كيلومترًا، ويستطيع رصد الأهداف على ارتفاعات تصل إلى 200 كيلومتر، مع قدرة على تتبع المقاتلات والقاذفات وطائرات الإنذار المبكر وطائرات النقل، فضلًا عن الصواريخ الباليستية، كما يستطيع التعامل مع مئات الأهداف الجوية في وقت واحد.

وتضم الشبكة أيضًا رادارات إنذار روسية ثنائية الأبعاد من طراز P-14 يصل مداها إلى نحو 600 كيلومتر وارتفاع 50 كيلومتر، وتتميز بامتلاكها أنظمة متطورة للحماية من التشويش الإلكتروني، مع القدرة على تحديد مصادر التشويش وتتبعها، إضافة إلى معالجة بيانات أكثر من 120 هدفًا خلال 10 ثوانٍ معدودة.

ولم تكتف القاهرة بهذه المنظومات، بل أدخلت أيضًا الرادار الروسي P-18 الشهير، الذي اكتسب شهرة واسعة بعد مساهمته في كشف الطائرة الأمريكية الشبحية التي أسقطتها الدفاعات الجوية الصربية خلال حرب كوسوفو. ويتميز هذا الرادار باستخدام معالجات رقمية متطورة لإشارات الرادار، وأنظمة متقدمة لمعالجة البيانات، مع ارتباط مباشر بوحدات الدفاع الجوي البعيدة، فضلًا عن امتلاكه وسائل مقاومة للتشويش والإعاقة الإلكترونية.

ويبلغ مدى كشف هذا الرادار P-18 نحو 270 كيلومترًا على ارتفاع يصل إلى 35 كيلومترًا، كما يستطيع اكتشاف الأهداف التي تحلق على ارتفاع 500 متر من مسافة تقارب 60 كيلومترًا، إلى جانب مساهمته في عمليات الحرب الإلكترونية والتشويش المضاد.

كما تضم المنظومة المصرية الرادار الروسي 96L6 المستخدم مع منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى مثل S-300VM، إضافة إلى منظومات Buk-M وTor، ويتميز بقدرته على كشف الأهداف حتى مدى يقارب 300 كيلومتر وعلى ارتفاعات تصل إلى 100 كيلومتر، مع مقاومة كبيرة لوسائل الحرب الإلكترونية والتشويش.

ومن بين الرادارات الروسية كذلك رادار Podlet-K1 ثلاثي الأبعاد، المصمم لرصد الأهداف الجوية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة ومنخفضة جدًا، مثل صواريخ كروز والطائرات المسيّرة والمروحيات، إضافة إلى المقاتلات ذات البصمة الرادارية الصغيرة، ويتميز بقدرته على توفير إنذار مبكر ضد التهديدات التي تحاول اختراق الدفاعات الجوية على ارتفاعات منخفضة.

الكشف الصامت

وفي مجال الرادارات السلبية، تمتلك مصر منظومات روسية متطورة تعتمد على مبدأ الكشف الصامت، إذ لا تقوم بإرسال موجات رادارية مثل الرادارات التقليدية، وإنما تعتمد على التقاط وتحليل الإشعاعات الكهرومغناطيسية الصادرة عن الأهداف نفسها، الأمر الذي يجعل اكتشاف موقع الرادار شبه مستحيل بالنسبة للطائرات المعادية. تمتلك مصر رادار POST 3M الروسي الصنع الذي يعد أقوى أنواع الرادارات السلبية لقدرته على اكتشاف مختلف أنواع الطائرات، بما في ذلك الطائرات الشبحية، والمقاتلات، والقاذفات، وطائرات النقل، وطائرات الإنذار المبكر، على مسافات تصل إلى 800 كيلومتر، كما تقوم بتحليل ترددات الأهداف، وتحديد اتجاهها وسرعتها، مع إمكانية التبديل السريع بين نطاقات التردد المختلفة، وهو ما يجعلها من أكثر وسائل الرصد تطورًا في مجال الكشف الصامت.

ومن بريطانيا، تمتلك مصر الرادار ثلاثي الأبعاد بعيد المدى Commander SL المخصص لمهام المسح الجوي، والتعرف على العدو والصديق، ويتميز بقدرته العالية على مقاومة وسائل التشويش الإلكتروني. ويصل مدى هذا الرادار إلى نحو 470 كيلومترًا، مع إمكانية اكتشاف هدف يحلق على ارتفاع 50 مترًا من مسافة تقارب 200 كيلومتر.

كما تستطيع هذه الرادارات اكتشاف الطائرات والطائرات المسيّرة والذخائر الذكية والصواريخ بعيدة المدى التي يتم إطلاقها من خارج نطاق الدفاع الجوي، بالإضافة إلى اعتمادها على منظومة التعارف الإلكتروني (IFF) التي تتيح التمييز بين الطائرات الصديقة والمعادية باستخدام أجهزة الاستجابة الإلكترونية.

أما الولايات المتحدة، فقد زودت مصر بعدد من رادارات المسح الجوي المتقدمة، من بينها الرادار ثلاثي الأبعاد AN/SPS-48 القادر على تغطية 360 درجة واكتشاف عشرات الأهداف في وقت واحد، مع القدرة على رصد الطائرات التي تحلق على مختلف الارتفاعات، سواء كانت مرتفعة جدًا أو منخفضة للغاية، إضافة إلى اكتشاف الطائرات الأسرع من الصوت، والمروحيات، والصواريخ الباليستية، وصواريخ الكروز، بمدى يصل إلى نحو 400 كيلومتر. وتوفر هذه الرادارات بيانات دقيقة عن المسافة والارتفاع والاتجاه، مع إمكانية تبادل المعلومات وربطها بمنظومات التسليح المختلفة، بما يضمن سرعة الاستجابة والتعامل مع التهديدات الجوية.

كما تمتلك مصر رادارًا أمريكيًا بعيد المدى متعدد الأبعاد من طراز AN/TPS-59 يصل مداه إلى 750 كيلومترًا، وهو متخصص في اكتشاف الصواريخ الباليستية والتكتيكية، ويعمل بالتكامل مع بطاريات صواريخ باتريوت وهوك. ويستطيع هذا الرادار اكتشاف الطائرات على مسافة تصل إلى 550 كيلومترًا وعلى ارتفاع يبلغ 30 كيلومترًا، في حين يمكنه رصد الصواريخ الباليستية حتى ارتفاع يقارب 300 كيلومتر.

رادارات مصرية محلية
وفي إطار توطين التكنولوجيا، حصلت مصر على رادار أمريكي من طراز AN/TPS-63، ثم بدأت في تجميعه محليًا قبل الانتقال إلى تصنيعه تدريجيًا، حيث بلغت نسبة المكون المحلي نحو 47% في المرحلة الأولى، ثم ارتفعت إلى 75% في المرحلة الثانية، ووصلت إلى نحو 95% في المرحلة الثالثة، ليصبح رادارًا مصريًا مطورًا يعتمد على التصميم الأمريكي الأصلي.

ويتميز هذا الرادار بإجراء عمليات مسح جوي ثنائية الأبعاد حتى مدى يبلغ نحو 280 كيلومترًا وارتفاع أقصى 12 كيلومتر، مع القدرة على اكتشاف الأهداف الجوية على مسافات تصل إلى 150 كيلومترًا، بينما شهدت النسخة المصرية الجديدة ESR-32A تحسينات رفعت قدرة الرصد إلى نحو 250 كيلومترًا على ارتفاع يصل إلى 12 كيلومترًا.

وانطلق مشروع تطوير الرادار المصري بالتزامن مع برامج تصنيع أنظمة التحكم في النيران، وظهر لأول مرة خلال معرض EDEX 2018، قبل أن يتحول إلى نواة لتطوير رادار مصري ثلاثي الأبعاد مخصص لمهام الإنذار المبكر والمسح الجوي.

وتتكامل هذه الشبكة مع رادارات منظومات الدفاع الجوي المختلفة، ومن بينها منظومات S-300VM، وBuk-M، وTor-M، وغيرها من المنظومات الروسية، إلى جانب أنظمة Skyguard الإيطالية، وأنظمة رادارية أخرى تعمل ضمن شبكة القيادة والسيطرة المصرية.

وبفضل هذا التنوع الكبير في مصادر التسليح، والاعتماد على تقنيات الرصد النشط والسلبي، والربط الإلكتروني الكامل بين مختلف المنظومات، أصبحت شبكة الإنذار المبكر المصرية من أكثر الشبكات تعقيدًا في المنطقة، وقادرة على التعامل مع مختلف أنواع التهديدات الجوية، سواء كانت طائرات شبحية أو مقاتلات تقليدية أو صواريخ باليستية أو جوالة أو طائرات مسيّرة، وهو ما منحها سمعة واسعة باعتبارها واحدة من أقوى منظومات المراقبة الجوية والدفاع الجوي في الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى