صنعاء تلوّح بمعادلات «المطار مقابل المطار» و«النفط مقابل النفط» في مواجهة السعودية

تتجه المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن نحو مزيد من التصعيد، مع تلويح صنعاء بتوسيع نطاق الردود لتشمل المطارات والمنشآت النفطية والمصالح المرتبطة بحركة الملاحة، بالتوازي مع إعلان استهداف مواقع داخل السعودية ومحيط مقر العمليات الحربية السعودية في عدن.
وتطرح صنعاء، وفق الخطاب الصادر عن قيادتها، معادلات «المطار مقابل المطار» و«النفط مقابل النفط» و«الحصار مقابل الحصار»، في مسعى لربط استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على اليمن بتكاليف أمنية واقتصادية على السعودية.
وفي أحدث التطورات، أفادت تقارير إعلامية بوقوع هجوم، الخميس، في محيط قصر معاشيق بمدينة عدن، الذي يضم مقراً للعمليات العسكرية السعودية. واعتبر العميد عبدالسلام سفيان، الخبير العسكري والاستراتيجي، في تصريح لموقع «الميادين نت»، أن العملية تحمل رسائل عسكرية وسياسية، خصوصاً في ظل التصعيد الأخير، متوقعاً استمرار استهداف المواقع التي قال إنها كانت تُعد بعيدة عن متناول القوات التابعة لصنعاء.
المطارات والمنشآت النفطية في دائرة المواجهة
وفي سياق التصعيد، أعلنت القوات المسلحة اليمنية التابعة للحوثيين، في 5 أكتوبر، تنفيذ عمليات قالت إنها استهدفت مواقع داخل السعودية، بينها مطار الملك خالد في الرياض ومصفاة تابعة لشركة أرامكو في رابغ. كما أعلنت في 11 أكتوبر تنفيذ عمليات إضافية قالت إنها استهدفت مطاري الملك خالد في الرياض والملك فهد في الدمام، إلى جانب منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة.
وتستند معادلة «المطار مقابل المطار» إلى ربط صنعاء بين استمرار استهداف مطار صنعاء والقيود المفروضة عليه وبين تهديد المطارات السعودية. وقد يؤدي استمرار التهديدات، بصرف النظر عن حجم الأضرار الفعلية، إلى زيادة الإجراءات الأمنية والاحترازية، ورفع تكاليف التشغيل والتأمين، فضلاً عن احتمال اضطراب حركة الطيران إذا استدعت الظروف تعليق الرحلات أو تغيير مساراتها.
أما استهداف المنشآت النفطية، فيحمل مخاطر اقتصادية تتجاوز أطراف المواجهة، نظراً إلى أهمية السعودية في أسواق الطاقة العالمية. وأي اضطراب كبير في الإنتاج أو المعالجة أو التصدير قد يؤثر في الإمدادات والأسعار، تبعاً لحجم الضرر ومدته وقدرة الأسواق على تعويض النقص.
وقال سفيان إن استهداف منشآت حيوية، مثل أرامكو، يمكن أن ينعكس على قدرة السعودية على الإنتاج والتصدير، ويمتد تأثيره إلى أسواق النفط الدولية.
«الحصار مقابل الحصار» ومساعي التسوية
وعلى صعيد الملاحة، تطرح صنعاء معادلة «الحصار مقابل الحصار» للضغط على الرياض، وربط القيود المفروضة على اليمن بإجراءات مقابلة تستهدف المصالح السعودية. وكانت القوات التابعة للحوثيين قد أعلنت، في يوليو الماضي، فرض قيود على حركة السفن المرتبطة بالموانئ السعودية، مع تأكيدها أن ذلك لا يستهدف الملاحة الدولية عموماً.
ويرى سفيان أن صنعاء ستواصل تثبيت هذه المعادلات بهدف دفع السعودية إلى إنهاء الحرب ورفع الحصار، مشيراً إلى وجود تحركات سعودية عبر وسطاء دوليين للتواصل مع صنعاء والبحث عن مخرج للأزمة.
وحذّر المتحدث من أن اتساع نطاق المواجهة، أو انخراط أطراف دولية وإقليمية إضافية فيها، قد يرفع كلفة الصراع، في وقت تتداخل فيه التوترات اليمنية مع أزمات إقليمية أوسع.
ومع استمرار التصعيد، يبقى مسار المواجهة مفتوحاً على احتمالين رئيسيين: الدفع نحو تسوية سياسية تحد من العمليات العسكرية والقيود المفروضة على اليمن، أو اتساع دائرة الاستهدافات بما يفاقم المخاطر الأمنية والاقتصادية على أطراف الصراع، مع احتمال امتداد تداعياتها إلى أسواق الطاقة وحركة النقل الإقليمية والدولية.







