الحكومة الجديدة: تغيير في الحقائب السيادية والاقتصادية واختبار لنتائج الأداء

نواكشوط – التواصل: حملت التشكيلة الحكومية الجديدة في موريتانيا تغييرات شملت عددا من الوزارات السيادية والاقتصادية والخدمية، مع احتفاظ وزراء بمناصبهم وانتقال آخرين إلى قطاعات مختلفة، في حين بقي المختار ولد أجاي على رأس الحكومة بعد إعادة تكليفه من الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
وبرزت التغييرات في وزارات الدفاع والداخلية والطاقة والصحة والزراعة والصيد والتنمية الحيوانية، إلى جانب إعادة توزيع بعض الاختصاصات الاقتصادية، فيما احتفظ محمد سالم ولد مرزوك بوزارة الشؤون الخارجية، ومحمد ولد اسويدات بوزارة العدل، وكوديرو موسى انكنور بوزارة المالية، وهدى باباه بوزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي، ويعقوب ولد أمين بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
تغييرات في الوزارات السيادية
تولى با عثمان وزارة الدفاع وشؤون المتقاعدين وأولاد الشهداء خلفا لحننه ولد سيدي، فيما أسندت وزارة الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية إلى المختار ولد أحمد بوسيف، خلفا لمحمد أحمد ولد محمد الأمين.
وفي وزارة الطاقة والنفط، عُيّن محمد عبد الفتاح خلفا لمحمد خالد، بينما احتفظ محمد سالم ولد مرزوك بحقيبة الخارجية، ومحمد ولد اسويدات بحقيبة العدل، التي كان قد تولى مسؤوليتها في تعديل سبتمبر 2025.
وتكتسب التغييرات في الدفاع والداخلية والطاقة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط هذه القطاعات بالأمن وإدارة الشأن العام واستمرارية الخدمات الأساسية. كما يأتي تغيير المسؤول عن الطاقة في أعقاب أزمة حرائق محطات الكهرباء وما أثارته من نقاش بشأن سلامة المنشآت وآليات الرقابة والمسؤولية الإدارية.
إعادة توزيع الحقائب الاقتصادية
اقتصاديا، احتفظ كوديرو موسى انكنور بوزارة المالية، فيما أُسندت وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية إلى محمدو ولد امحيميد، الذي كان يتولى وزارة التجهيز والنقل في الحكومة السابقة.
ويعني هذا الترتيب الفصل بين حقيبتي المالية والشؤون الاقتصادية والتنمية، بعد أن كانتا مجتمعتين في وزارة واحدة في التشكيلة التي أُعلنت في أغسطس 2024.
ومن شأن هذا الفصل أن يتيح توزيع المسؤوليات بصورة أكثر تخصصا بين إدارة المالية العامة وصياغة السياسات الاقتصادية والتنموية، غير أن أثره العملي سيظل مرتبطا بوضوح الصلاحيات والتنسيق بين الوزارتين، ومدى انعكاس ذلك على تنفيذ المشروعات وتحسين إدارة الموارد.
وفي القطاعات الإنتاجية، تولى أحمد بابه ولد أعلية وزارة الزراعة والسيادة الغذائية، وآيساتا لام وزارة الصيد والبنية التحتية البحرية والمينائية، وأحمديت ولد الشين وزارة التنمية الحيوانية، فيما احتفظ أدي ولد الزين بوزارة المعادن والصناعة.
وتواجه هذه القطاعات تحديا مشتركا يتمثل في زيادة مساهمة الإنتاج المحلي في الاقتصاد، وتوسيع فرص العمل، وتعزيز التحويل والتصنيع، بدلا من الاكتفاء بتصدير الموارد الأولية أو الاعتماد على استيراد المنتجات التي يمكن إنتاجها محليا.
استمرار في قطاعات وتغيير في أخرى
على المستوى الاجتماعي والخدمي، تولت الناها حمدي مكناس وزارة الصحة خلفا لتيام التجاني، بينما احتفظت آمال مولود بوزارة المياه والصرف الصحي، واستمرت هدى باباه في التربية وإصلاح النظام التعليمي، ويعقوب ولد أمين في التعليم العالي والبحث العلمي.
كما احتفظ محمد عبد الله لولي بوزارة تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، ومحمد ماء العينين ولد أييه بوزارة التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف، ومريم بيجل بوزارة الوظيفة العمومية والعمل، وأحمد سالم بده بوزارة التحول الرقمي وعصرنة الإدارة.
وتولى محمد ببانا وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، خلفا للحسين ولد مدو، فيما احتفظت صفية انتهاه بوزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، ومسعودة بحام بوزارة البيئة والتنمية المستدامة، وزينب أحمدناه بوزارة التجارة والسياحة.
أما في القطاعات العمرانية، فقد أسندت وزارة العقارات وأملاك الدولة والإصلاح العقاري إلى إنيانغ مامادو مامودو، ووزارة الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي إلى يحفظو الشريف محمد الشيخ مولاي عبد المالك، فيما احتفظ اعلي ولد الفيرك بوزارة التجهيز والنقل.
وتضمنت التشكيلة كذلك تعيين سيدي الحاج ولد الداه وزيرا للشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، ومختار عبد الله وزيرا مكلفا بالأمانة العامة للحكومة، مع استمرار يعقوب سالم فال وزيرا منتدبا مكلفا باللامركزية والتنمية المحلية.
هل يتجاوز التغيير تبديل الأسماء؟
تضع التشكيلة الجديدة الحكومة أمام اختبار يتعلق بقدرتها على تحسين الأداء والاستجابة لانشغالات المواطنين، في ظل الضغوط المرتبطة بالأسعار والخدمات العامة والتشغيل والتنمية المحلية.
ويكتسب استمرار ولد أجاي على رأس الحكومة دلالة إدارية وسياسية، إذ يتيح مواصلة البرنامج الحكومي مع إعادة توزيع المسؤوليات داخل الفريق التنفيذي. لكنه يعني، في الوقت نفسه، أن تقييم المرحلة الجديدة سيظل مرتبطا بما يتحقق من نتائج، لا بمجرد تغيير الوزراء.
وتبرز أمام الحكومة ملفات مترابطة، من بينها تحسين انتظام الكهرباء، وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز فرص تشغيل الشباب، وتحسين تموين الأسواق، وتسريع تنفيذ المشروعات التنموية في الداخل، إلى جانب ترشيد الإنفاق وتحسين فعالية الإدارة العمومية.
وفي هذا السياق، فإن الفصل بين وزارتي المالية والشؤون الاقتصادية والتنمية، وتغيير المسؤولين عن قطاعات سيادية وخدمية، يمثلان أبرز ملامح إعادة توزيع المسؤوليات. لكن الحكم على أثر هذه التغييرات يتطلب متابعة القرارات والإجراءات التي ستتخذها الحكومة، ومدى انعكاسها على حياة المواطنين.
وبذلك، لا يتوقف تقييم التشكيلة الجديدة عند عدد الوزراء الذين دخلوا الحكومة أو غادروها، بل عند قدرتها على تحويل الأولويات المعلنة إلى نتائج ملموسة، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز الثقة في أداء مؤسسات الدولة.







