“إسرائيل هيوم”: ظننا أننا أوقعنا حزب الله في فخ استراتيجي لكننا نحن من وقعنا في فخه

قالت وسائل إعلام صهيونية إنّ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أعلن مساء أمس السبت، توجيه “الجيش” بالردّ بقوة على هجمات حزب الله، “إلا أنّ المعطيات الميدانية تشير إلى أنّ الردّ بقي ضمن الإطار الاعتيادي من دون أيّ تغيير فعلي في قواعد الاشتباك أو التعليمات العسكرية”.
وبحسب مصادر عسكرية لصحيفة “إسرائيل هيوم”، فإنّ الهجوم الأخير (في جنوب لبنان أمس الأحد) لا يُعدّ استثنائياً، بل نُفّذ ضمن ما يُعرف بـ”قواعد اللعبة”، “مع تركيز العمليات في جنوب لبنان وتجنّب المناطق المأهولة”، على حدّ زعم الصحيفة.
ورأت المصادر أنّ التصريحات حول “ردّ قوي” تهدف أساساً إلى امتصاص الضغط الداخلي، أكثر من كونها تعكس تحوّلاً حقيقياً في طبيعة العمليات.
ولفتت الصحيفة إلى أنّ هذه التطوّرات تكشف عن فجوة متزايدة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية، إذ يروّج المستوى السياسي لتحقيق نتائج حاسمة، في حين يؤكّد ضباط في “الجيش” أنّ العمليات الحالية لا تهدف إلى نزع سلاح حزب الله، ولن تحقّق ذلك في ظلّ القيود المفروضة.
كما أشار مسؤولون، بحسب الصحيفة، إلى أنّ “الجيش” ينفّذ تعليمات محدّدة صادرة عن القيادة السياسية، والتي تتأثّر بدورها بالتفاهمات الدولية، ولا سيما تلك المرتبطة بوقف إطلاق النار المعلن من واشنطن وتمديده مؤخّراً.
وقالت الصحيفة إنه في ظلّ غياب إنجازات ملموسة، تتزايد التقديرات داخل المؤسسة الأمنية بأنّ القيادة السياسية قد تسعى إلى تحميل “الجيش” مسؤولية الإخفاقات، سواء في الساحة اللبنانية أو الإيرانية، ما يعزّز شعوراً متنامياً لدى العسكريين بأنهم يُستخدمون ككبش فداء في مواجهة الانتقادات الداخلية.
ميدانياً، يسيطر “الجيش” الصهيونى على مناطق في جنوب لبنان، لكنه يواجه صعوبة في تأمين حماية كاملة لقواته وللمستوطنات الشمالية، خاصة في ظلّ القيود العملياتية، بحسب ما أوردت الصحيفة. وقد استغلّ حزب الله هذا الواقع لتنفيذ هجمات متكرّرة، من بينها عملية في بلدة الطيبة أسفرت عن مقتل جندي وإصابة آخرين.
ورغم استمرار العمليات، اعتبرت الصحيفة أنّ مستوطني شمال “إسرائيل” لا يزالون يعيشون تحت تهديد دائم، مع تواصل إطلاق الصواريخ وصفّارات الإنذار بشكل شبه يومي، ومن دون أفق واضح لحلّ قريب.
ويختلف هذا الواقع عن فترات سابقة كانت المواجهات خلالها أكثر احتواءً ومحدودية زمنياً.
وفي ضوء المعطيات الحالية، تبدو الاستراتيجية القائمة غير قادرة على تحقيق ردع حاسم، بل قد تساهم في إطالة أمد المواجهة، مع خطر الانزلاق إلى مرحلة أكثر دموية ما لم يُسجّل تغيير في النهج أو يتمّ التوصّل إلى مخرج سياسي.
واستخلصت الصحيفة أنّ “إسرائيل” ظنّت أنها أوقعت حزب الله في فخّ استراتيجي، لكنها وقعت هي نفسها في فخّه: “إذا لم تجد طريقاً للتخلّص منه قريباً، ستتحوّل أشهر الربيع والصيف إلى شتاء لبناني دائم الدماء لقوات الجيش الصهيوني وسكان الشمال”.







