أخبار وطنية

أستاذ جامعي : العودة إلى الأسعار السابقة لا تكلف الدولة سوى 0,3% من الميزانية

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

نواكشوط – التواصل

دعا الأستاذ الجامعي والخبير في المالية الحافظ الحاج المختار الحكومة الموريتانية إلى مراجعة الزيادات الأخيرة في أسعار النقل والإطعام الجامعيين، والعودة إلى الأسعار السابقة، مع تعويض شركة النقل عن فارق التكاليف من الميزانية العامة للدولة، معتبرا أن كلفة هذا الإجراء تظل محدودة مقارنة بالموارد المالية المتوقعة في ميزانية 2027.
وقال ولد الحاج المختار، في تدوينة تناول فيها أوضاع الطلاب المحتجين بجامعة نواكشوط، إنه اعتمد في تقييمه للأعباء الجديدة على حسابات مالية، مشيرا إلى أن سعر تذكرة النقل ارتفع من 5 إلى 30 أوقية جديدة، فيما ارتفع سعر الوجبة الجامعية من 5 إلى 20 أوقية جديدة.
وأوضح أن طالبا يحضر 22 يوما شهريا ستقفز نفقات نقله وإطعامه من نحو 330 أوقية جديدة إلى 1760 أوقية، أي أكثر من خمسة أضعاف، معتبرا أن اعتماد اشتراك شهري بقيمة 500 أوقية جديدة لا يحل المشكلة بالنسبة للأسر التي لا تستطيع دفع المبلغ مقدما، فضلا عن أنه لا يغطي تكاليف الإطعام.
وبحسب الأستاذ الجامعي، يبلغ عدد طلاب جامعة نواكشوط نحو 30 ألف طالب، ينتمي كثير منهم إلى أسر محدودة الدخل تواجه صعوبات في تغطية النفقات اليومية، في بلد لا يزال الفقر يمثل تحديا اجتماعيا، خصوصا في المناطق الريفية.
390 مليون أوقية لتخفيف الأعباء
وفي تقديره للكلفة المالية للعودة إلى الأسعار السابقة، اعتمد ولد الحاج المختار فرضية تشمل 30 ألف طالب، يستفيد كل منهم من النقل ذهابا وإيابا ووجبة واحدة يوميا، على مدى 200 يوم دراسي سنويا.
ووفقا لهذه الحسابات، تبلغ الكلفة السنوية بالأسعار السابقة نحو 90 مليون أوقية جديدة، مقابل 480 مليون أوقية بالأسعار الجديدة، ما يعني أن الفارق الذي ستتحمله الدولة عند العودة إلى التسعيرة القديمة يقدر بنحو 390 مليون أوقية جديدة سنويا.
واعتبر أن هذا المبلغ يمثل نحو 6% فقط من الفائض الإجمالي المتوقع في مشروع قانون المالية لسنة 2027، وأقل من 0,3% من إجمالي ميزانية الدولة.
وكان مشروع قانون المالية لسنة 2027 قد حدد الإيرادات والمنح المتوقعة عند 152,11 مليار أوقية جديدة، مقابل نفقات وقروض صافية تبلغ 145,91 مليار أوقية، بفائض إجمالي متوقع قدره 6,2 مليارات أوقية جديدة، وفق المعطيات التي أعلنتها وزارة المالية.
الدعم العمومي والاستثمار في التعليم
وبشأن الأعباء التشغيلية لشركة النقل، قال ولد الحاج المختار إنه لا ينكر التكاليف التي تتحملها الشركة، لكنه يرى أن تعويضها ينبغي أن يكون من ميزانية الدولة، لا على حساب الطلاب، باعتبار ذلك أحد أوجه الدعم العمومي للخدمات الأساسية.
وأضاف أن دعم الطلاب لا يمثل إنفاقا ضائعا، بل استثمارا في رأس المال البشري، محذرا من أن العجز عن تحمل تكاليف النقل والإطعام قد يدفع بعض الطلاب إلى التغيب أو الانقطاع عن الدراسة، بما ينعكس على فرص تكوين الكفاءات الوطنية.
وأشار إلى أن مجانية النقل الممنوحة لنحو 10 آلاف طالب مسجلين في السجل الاجتماعي تعكس إدراك السلطات لحجم المشكلة، لكنه دعا إلى توسيع المعالجة الاجتماعية لتشمل بقية الطلاب المتضررين.
وتأتي هذه المواقف في أعقاب احتجاجات طلابية شهدتها جامعة نواكشوط ومؤسسات تعليم عال أخرى، اعتراضا على التغييرات التي مست أسعار النقل ومحطاته، قبل إعلان الجبهة الطلابية للدفاع عن الحقوق والمكتسبات التوصل إلى اتفاق مع وزارة التعليم العالي، أنهى الإضراب والأنشطة الاحتجاجية الميدانية، وتضمن اعتماد اشتراك مخفض للنقل السريع والإبقاء على تسعيرة 50 أوقية قديمة في بعض خطوط النقل التقليدي.
وختم الأستاذ الجامعي موقفه بالدعوة إلى مواصلة الحوار مع الطلاب، ورفض اللجوء إلى القمع، معتبرا أن حماية القدرة الشرائية للطلاب وضمان استمرارهم في الدراسة ينبغي أن يحظيا بالأولوية في السياسات العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى