أخبار وطنية

هل تضاعفت إنجازات النظام الحالي؟ ماذا تقول أرقام المدارس والطرق والصحة في حقبتي عزيز وغزواني؟

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

نواكشوط – التواصل: قال وزير الثقافة والفنون والاتصال، الناطق باسم الحكومة الحسين ولد مدو، إن ما تحقق من إنجازات خلال عهد النظام الحالي يفوق بأضعاف ما تحقق منذ نشأة الدولة الوطنية، مستشهداً خصوصاً بالبنى التحتية في مجالات التعليم والصحة والطرق والكهرباء والمياه.

وتظهر مقارنة الأرقام الرسمية المعلنة في فترتي الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز والحالي محمد ولد الشيخ الغزواني، أن موريتانيا شهدت خلال العهدين توسعاً مهماً في البنية التحتية والخدمات الأساسية، لكن إثبات عبارة «تضاعف الإنجازات» يتطلب الانتباه إلى اختلاف طريقة احتساب الإنجاز من قطاع إلى آخر، وإلى الزيادة الكبيرة في حجم الموارد المالية للدولة.

ففي مجال التعليم، تكمن أكبر مشكلة في المقارنة في اختلاف وحدة القياس. فقد أعلنت الحكومة السابقة، في حصيلة السنوات الأخيرة من عهدها، تشييد وتجهيز 142 مدرسة ابتدائية و80 مؤسسة ثانوية، إضافة إلى إعادة تأهيل 98 مدرسة ابتدائية و17 مؤسسة ثانوية، وبرمجت لسنة 2019 بناء 50 مدرسة مكتملة الفصول و45 مؤسسة ثانوية.

أما الحكومة الحالية فتحصي أساساً الفصول الدراسية؛ وليس المؤسسات التعليمية، إذ قالت وزارة التربية إن مجموع الفصول المستلمة منذ 2019 بلغ 6,173 فصلاً، منها 575 فصلاً خلال 2026 وحدها، مع وجود 3,340 فصلاً قيد الإنجاز، بينما تشير حصيلة حكومية أخرى إلى أن نحو 6,000 فصل بنيت بين 2019 ونهاية 2025، مع برمجة 3,000 فصل إضافي في 2026.

وهنا لا يمكن مقارنة الرقمين مباشرة؛ فالمدرسة ليست فصلاً دراسياً. فإذا اعتُمد الحد الأدنى الذي يجعل المدرسة الابتدائية من ستة فصول، والإعدادية من أربعة، والثانوية من ثلاثة، فإن 6,000 فصل تعادل حسابياً ألف مدرسة ابتدائية من ستة فصول، لكنها لا تعني أن ألف مدرسة جديدة شُيدت، لأن جزءاً من الفصول قد يكون توسعة لمدارس قائمة أو استجابة للاكتظاظ. كما أن بعض المؤسسات تضم أكثر من فصل للمستوى الدراسي الواحد. لذلك فإن المقارنة الدقيقة تتطلب معرفة عدد المؤسسات الجديدة المكتملة التي نتجت عن هذه الفصول، وليس عدد الفصول وحده.

وفي مجال الصحة، تبدو المقارنة أكثر وضوحاً، خصوصاً عند النظر إلى المستشفيات المرجعية والتخصصية. فقد شهد العهد السابق إنشاء أو تطوير عدد من أهم المنشآت الطبية المرجعية، بينها مركز استطباب الأم والطفل، والمركز الوطني للأنكولوجيا، ومستشفى الصداقة، والمركز الوطني لأمراض القلب، ومركز الاستشفاء للتخصصات الطبية في نواذيبو، إلى جانب مستشفيات جهوية في النعمة وكيفه وبوكي ونواذيبو وغيرها.
وتظهر السجلات الرسمية أن وحدة العلاج بالأشعة في المركز الوطني للأنكولوجيا ومستشفى الصداقة دُشنا ضمن المنشآت الصحية الجديدة سنة 2010، بينما دُشن المركز الوطني لأمراض القلب في نوفمبر 2018 بطاقة استيعاب بلغت 100 سرير.

كما شهدت تلك الفترة توسعاً مهماً في التجهيزات الطبية، إذ قالت وزارة الصحة في حصيلة 2019 إن عدد المستشفيات الكبرى ارتفع من 15 سنة 2009 إلى 26 سنة 2019، والطاقة الاستيعابية ارتفعت من 1,990 إلى 3,275 سريراً، فيما ارتفع عدد أجهزة السكانير من جهاز واحد إلى 18 جهازاً. كما أصبحت خدمات تصفية الكلى متوفرة في الولايات الداخلية.

أما في العهد الحالي، فقد ارتفع عدد المنشآت الصحية إجمالاً من 762 سنة 2019 إلى 1,088 سنة 2025، بزيادة قدرها 326 منشأة، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة.
وشملت الفترة استكمال وتشغيل مستشفيات جديدة وتوسعة وتجهيز مؤسسات قائمة، فيما تتواصل أشغال مستشفيات جهوية في ألاك والعيون وتجكجة، إلى جانب إطلاق مشاريع مستشفيات في الزويرات وأكجوجت ومستشفيات مقاطعية في الطينطان وامبود ومقطع لحجار.

وعلى مستوى التجهيز، أعلنت وزارة الصحة بين 2019 و2023 اقتناء جهازي سكانير لمستشفى الشيخ زايد ومستشفى روصو، وتوريد 153,500 عدة لتصفية الكلى و25 مولداً و10 كراسٍ، فضلاً عن تجهيز 150 نقطة صحية و57 مركزاً صحياً، وصيانة تجهيزات التصوير الطبي والعلاج الإشعاعي في عدد من المستشفيات والمراكز المرجعية.
وتبقى بعض المشاريع والتجهيزات الكبرى، ومنها أجهزة جديدة للمركز الوطني للأنكولوجيا وجهاز IRM لمركز التخصصات الطبية، ضمن المشاريع التي كانت في طور التوريد أو التنفيذ، ولذلك لا ينبغي احتسابها ضمن المنجز الفعلي قبل دخولها الخدمة.

أما في الطرق، فتوجد مقارنة مباشرة نسبياً بين تصريحات وزراء التجهيز والنقل في العهدين.
فقد أعلنت وزيرة التجهيز والنقل سنة 2019 أن الشبكة الطرقية كانت في حدود 3,000 كلم سنة 2009، وأن الأشغال انطلقت بين 2009 و2018 في أكثر من 2,600 كلم، اكتمل منها نحو 2,000 كلم، إضافة إلى 400 كلم من الطرق الحضرية، منها 250 كلم في نواكشوط.
وقالت إن الاستثمارات في النقل البري خلال الفترة بلغت 46 مليار أوقية جديدة، منها 28 ملياراً على نفقة الدولة.

وفي المقابل، قال وزير التجهيز والنقل أعلي ولد الفيرك في مايو 2025 إن السنوات الست الأخيرة شهدت إنجاز أكثر من 3,000 كلم من الطرق المعبدة، بينها 2,000 كلم طرق جديدة ونحو 1,200 كلم أعيد تأهيلها، إضافة إلى نحو 400 كلم من الطرق الحضرية، مشيراً إلى أن الشبكة الوطنية تجاوزت 6,000 كلم. كما أعلنت الحكومة في برنامجها لعام 2026 أنها تعمل على إكمال أو إطلاق أو دراسة أو تمويل نحو 2,000 كلم إضافية من الطرق الحضرية وبين المدن.

وهكذا، فإن الأرقام التي أعلنها وزراء التجهيز في الفترتين تظهر إنجازاً طرقياً كبيراً في العهدين، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن الإنجاز الحالي تضاعف، خصوصاً أن حصيلة العهد الحالي تجمع بين الطرق الجديدة وإعادة التأهيل، فيما كانت حصيلة 2009–2018 تميز بين ما بدأ وما اكتمل.

وفي الكهرباء والمياه، تظهر أيضاً زيادة في التغطية، ولكنها لا تعادل بالضرورة تضاعفاً في نسبة وصول السكان إلى الخدمة. فقد ارتفع معدل الوصول إلى الكهرباء من 45.8% سنة 2019 إلى 56% سنة 2023 وفق حصيلة الحكومة، مع تنفيذ خطوط ومحطات ومشاريع للربط الريفي.
وفي مجال المياه، ارتفعت نسبة الوصول إلى الماء الصالح للشرب من 68% سنة 2019 إلى 72.33% سنة 2023، بالتوازي مع إنجاز مئات الآبار وشبكات التزويد ومحطات المعالجة والتحلية.

وتبقى الميزانية عاملاً أساسياً في قراءة هذه المقارنة. فقد بلغت ميزانية الدولة لسنة 2019 نحو 54.12 مليار أوقية جديدة، أي ما يعادل نحو 541 مليار أوقية قديمة، بينما بلغت ميزانية 2026 نحو 132.15 مليار أوقية جديدة، أي أكثر من 1,321 مليار أوقية قديمة. وهذا يعني أن الحجم الاسمي للميزانية ارتفع بنحو 144% خلال هذه الفترة، وهو فارق كبير ينبغي وضعه في الاعتبار عند مقارنة حجم الإنجازات بين العهدين.

وتشير هذه الأرقام، في مجملها، إلى أن العهد السابق شهد إنشاء عدد من المنشآت المرجعية والتخصصية التي شكلت أساساً مهماً للمنظومة الصحية الحالية، إلى جانب توسع كبير في المدارس والطرق والتجهيزات الطبية، بينما واصل العهد الحالي توسيع الشبكة المدرسية والصحية والطرقية، وأدخل مشاريع جديدة في عدد من الولايات، مع استمرار جزء من هذه المشاريع في طور الإنجاز.

وعليه، فإن السؤال الأدق ليس فقط ما إذا كان عدد المشاريع قد تضاعف، وإنما كم أنجز كل عهد فعلياً، وبأي كلفة، وبأي موارد مالية، وما الذي دخل الخدمة فعلاً، وما الذي بقي مشروعاً أو توسعة أو إعادة تأهيل. كما أن المقارنة في التعليم خصوصاً لا يمكن أن تكون سليمة ما لم توحد وحدة القياس بين «المدرسة المكتملة» التي اعتمدتها الحكومات السابقة و«الفصل الدراسي» الذي تعتمد عليه الحكومة الحالية.

وبهذه المعايير، يمكن للقارئ أن يقيّم بنفسه مدى انطباق عبارة الوزير ولد مدو بأن إنجازات النظام الحالي «تضاعفت» مقارنة بما تحقق في الفترات السابقة، بعيداً عن المقارنة المجردة بين أرقام لا تستخدم دائماً وحدة القياس نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى