الاقتصادأخبار وطنية

إطلاق برنامج إصلاحي بقيمة 333 مليون دولار أميركي بين موريتانيا وصندوق النقد الدولي

احتضن البنك المركزي الموريتاني في نواكشوط، يوم الجمعة، مؤتمرا صحفيا مشتركا ضم وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله سليمان الشيخ سيديا، ومحافظ البنك المركزي، محمد الأمين ولد الذهبي، إلى جانب رئيس بعثة صندوق النقد الدولي، فيليكس فيشر، خُصص لعرض نتائج مراجعة البرنامج الاقتصادي القائم، واستشراف ملامح برنامج جديد للتعاون بين موريتانيا وصندوق النقد الدولي.

وتناول المؤتمر تطورات الاقتصاد الوطني في ظل التحديات الدولية الراهنة، خاصة ارتفاع أسعار المحروقات وتقلبات الأسواق العالمية، إضافة إلى استعراض أبرز المؤشرات الاقتصادية، ومستوى تنفيذ الإصلاحات، وآفاق تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي ودعم الفئات الهشة.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، أن الظرفية الاقتصادية الحالية، المتسمة بارتفاع أسعار المحروقات وتقلبات الأسواق الدولية، تفرض تبني سياسات حذرة تضمن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي وحماية الفئات الهشة.

وأوضح الوزير أن اعتماد موريتانيا الكامل على استيراد المحروقات يجعل اقتصادها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، ما يستدعي تعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، مبينا أن السياسات الاقتصادية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة أسهمت في التحكم في عجز الميزانية وتعبئة الموارد بفعالية، مما أتاح هوامش مالية مهمة ساعدت في امتصاص تداعيات الأزمات.

وأشار إلى أن ضبط عجز الميزانية يظل ركيزة أساسية للحد من التضخم، نظرا لارتباط اتساع العجز بزيادة الطلب بوتيرة تفوق العرض.

وتوصلت موريتانيا وصندوق النقد الدولي إلى اتفاق يقضي بإطلاق برنامج جديد للإصلاح الاقتصادي، يهدف إلى مواصلة تعزيز الاستقرار الكلي ودعم الإصلاحات الهيكلية، إلى جانب تقوية شبكات الحماية الاجتماعية.

وهكذا قال محافظ البنك المركزي الموريتاني محمد الأمين الذهبي، في كلمته بالمناسبة أن البرنامج الجديد يركز على دعم الاستقرار الاقتصادي، وتحسين الحوكمة، وتسريع جهود مكافحة الفقر وخلق فرص العمل، مشيرا إلى أن الاتفاق لا يزال في انتظار مصادقة مجلس إدارة الصندوق.

وأضاف أن موريتانيا يتوقع أن تستفيد من تمويلات إضافية في إطار هذا البرنامج، ما سيرفع إجمالي التمويلات المعبأة خلال السنوات الثلاث الماضية إلى نحو 333 مليون دولار.

وأكد ولد الذهبي أن مسار الإصلاحات، بالتوازي مع البرنامج السابق، ساهم في تعزيز التوازنات الاقتصادية الكلية، وتطوير السياسات النقدية وسياسات الصرف، ورفع قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات.

وأشار المحافظ إلى أن الاقتصاد الموريتاني أظهر أداء إيجابيا، مسجلا نموا بنسبة 4% خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 4.8% في 2026، مدعوما بانتعاش قطاع الصناعات الاستخراجية.

ولفت إلى أن البنك المركزي يواصل مراقبة تطورات السوق بشكل مستمر، مع امتلاكه أدوات للتدخل عند الحاجة، خصوصا في مواجهة الضغوط التضخمية.

وخلص إلى القول بأن الوضع النقدي يشهد استقرارا نسبيا في الوقت الراهن، مع استعداد البنك لاتخاذ إجراءات مناسبة، من بينها رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى