الوزير الأول يفتتح اجتماع الحوار السياسي بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي لمناقشة جملة ملفات حيوية

افتتح الوزير الأول، المختار ولد أجاي، مساء الخميس في نواكشوط، اجتماع الحوار السياسي بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي بحضور عدد من الوزراء ومن المسؤولين في الاتحاد الاوروبي.
وفي كلمته بالمناسبة، عبر ولد أجاي عن سعادته باللقاء مبينا انه يغتنم الفرصة التي يتيحها هذا اللقاء في إطار حوار الشراكة بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، للترحيبب بالمديرة العامة المكلفة بإفريقيا في قسم العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي، وبالوفد المرافق لها، وتوجّه بالتحيات إلى شركاء موريتانيا الاستراتيجيين في الاتحاد الأوروبي الحاضرين في الاجتماع.
وقال الوزير الأول ولد أجاي إنه بانتظام هذا الحوار وعمقه، “يظل هذا اللقاء الدوري ركيزةً محورية في تعاوننا. فهو يؤكد، في كل دورة، صلابة واستمرارية علاقاتنا في مجال التعاون والشراكة الاستراتيجية. كما يجسد تمسكنا المشترك بالتشاور المنظم القائم على الثقة المتبادلة، ويعكس إرادتنا الموحدة في بناء شراكة شاملة ومتوازنة، موجَّهة نحو تحقيق نتائج ملموسة تخدم الاستقرار والتنمية المستدامة”.
واضاف الوزير الأول ولد أجاي إنه يلاحظ “بغبطة أن المواضيع التي تم اختيارها لهذا الحوار تتوافق تمامًا مع أولوياتنا جميعا في المرحلة الراهنة. وسنناقش، من بين محاور أخرى:
- الوضع السياسي في موريتانيا وأوروبا؛
- قضايا السلم والأمن والبعد الإنساني، في ضوء الأزمات الإقليمية والدولية، وظروف اللاجئين في بلادنا؛
- الوضع الاقتصادي الوطني وما يتطلبه من إصلاحات هيكلية عميقة؛
- برنامج البوابة العالمية وتجسيده في إطار الشراكة بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، خاصة في مجالات البنى التحتية والطاقة؛
- التنمية البشرية وتعزيز القدرة على الصمود، بما يشمل التعليم والصحة والتنمية المحلية؛
- السياسات القطاعية الأخرى، مثل الهجرة، الصيد، والدفاع.
وأكد ولد أجاي أن الأمر يتعلق، “في جوهره، ببناء دولة القانون القائمة على مؤسسات قوية، وتطوير اقتصاد متين وفعال وقادر على الاستدامة البيئية، إلى جانب إنشاء بنى تحتية تمكن من دعم مسار التنمية بشكل دائم. كما يتصل أيضًا بتحفيز القطاعات الإنتاجية ذات الإمكانات العالية حيث تتجلى مزايانا المقارنة بوضوح، وذلك بالاعتماد على رأس مال بشري مؤهل لمواكبة هذه التحولات بشكل كامل. ويتعلق الأمر كذلك بضمان قدر أكبر من العدالة في تمكين جميع المواطنين من الوصول إلى الخدمات الأساسية، وبمزيد من التوازن في توزيع الثروات”.
وأضاف في كلمته خلال الاجتماع: و “لتحقيق هذه الطموحات، تظل الإدارة الفعّالة، إلى جانب تسيير صارم وشفاف للمالية العامة، شرطان لا غنى عنهما، وقد جعلنا من ذلك أولوية وطنية.
واضاف: “يندرج البرنامج الواسع لتعميم الخدمات الأساسية من أجل التنمية المحلية، الذي أطلقته الحكومة مؤخرًا اعتمادًا على مواردها الذاتية، ضمن هذا المنطق، والذي يشمل جميع مناطق البلاد. ويغطي هذا البرنامج مجالات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والشباب والزراعة وفك العزلة، مع إيلاء اهتمام خاص لإعادة تأهيل المناطق الأقل حظا، وفق مقاربة تشاركية مع السكان لتحديد أولوياتهم”.
وخاطب الوزير الأول الحضور قائلا:
“إننا ندرك تماما، على الصعيد الاقتصادي، بأن التنفيذ الأمثل لهذه البرامج يقتضي انتهاج سياسة صارمة لإدارة الميزانية، تقوم على الشفافية وتعزيز الحوكمة الشاملة، وتحسين فعالية العمل العمومي، ومواءمة الموارد المالية مع أولوياتنا الوطنية في مجال التنمية.
وفي هذا الصدد، وفي إطار تنفيذ برنامج الإصلاح الميزاني المرتكز على الأداء، نثمّن المرافقة المستمرة للاتحاد الأوروبي، الذي أسهم دعمه الأخير للميزانية في هذا المسار بشكل ملموس.
وفي إطار مواصلة سياستنا التنموية الهادفة إلى تحقيق نمو مستدام، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز رأس المال البشري، وتقليص الفوارق، فإن دعم جميع شركائنا في التنمية، وخاصة الاتحاد الأوروبي، سيكون موضع ترحيب لمواكبة هذه الأولويات، ولا سيما في مجالات الاستثمار، وتطوير القطاع الخاص، والانتقال الطاقوي، وتعزيز القدرة على مواجهة التغيرات المناخية.
وفي هذا السياق، نتوق لأن يستمر هذا الإطار الحواري في التطور نحو شراكة استراتيجية أكثر، قائمة على المسؤولية المشتركة، وقابلية التنبؤ، والاتساق مع أولويات التنمية”.
وخلص إلى القول:
“تظل بعض القضايا في صميم شراكتنا وتتطلب منا عناية متزايدة، وفي مقدمتها المسائل الأمنية، وتعزيز السلام، ومعالجة الإشكالية المعقدة للهجرة، فضلًا عن الارتباط الوثيق بين التنمية والأمن.
إن التحديات المطروحة، ولاسيما في المناطق ذات الاحتياجات الطائلة، تستدعي عملًا منسقًا ومسؤولًا وقائمًا على الاحترام. ولا يقل أهمية، من منظورنا، اعتماد مقاربة شاملة تستهدف معالجة الأسباب الجذرية لهذه الإشكالات وتعزيز حلول مستدامة ومتوازنة لها، بما يتيح الحفاظ على الدول والمناطق التي ما زالت قادرة على الصمود في هذا السياق المتقلب.
ومن هذا المنظور، يواجه بلدنا تحديات جسيمة مرتبطة بتدفق المهاجرين، بما في ذلك العدد الكبير من اللاجئين المقيمين في مناطق يتطلب فيها الوصول إلى الخدمات الأساسية عناية خاصة من حيث تعبئة الموارد. وفي هذا السياق، نعيد التأكيد على التزامنا بإدارة منسقة، مسؤولة وإنسانية لهذا التدفق، قائمة على احترام حقوق المهاجرين وعلى تقاسم عادل للمسؤوليات.
ومن هذا المنطلق، تظل موريتانيا طرفًا فاعلًا ومخلصا لقضايا السلام والاستقرار في منطقة الساحل وما بعدها، ضمن بيئة إقليمية مطبوعة بتحديات أمنية مستمرة. وتشكل شراكتنا مع الاتحاد الأوروبي في مجالات الأمن، والوقاية من التطرف العنيف، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، تجسيدًا حيًّا لهذا البعد الاستراتيجي من تعاوننا”.
وختم الوزير الأول كلمته قائلا: “إنني على يقين بأن التبادل بيننا اليوم سيجري في جو من المشاركة المثمرة والبنّاءة، بما يعزز روح التعاون ويثري مسارنا المشترك. وأتطلع بثقة إلى أن تفضي نتائج أعمالنا إلى مواصلة نهجنا في تعزيز شراكتنا وتطويرها”.
حضر الاجتماع من الجانب الأوروبي:
المديرة العامة المكلفة بإفريقيا في قسم العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي،
سفير الاتحاد الأوروبي المعتمد لدى موريتانيا،
المدير المكلف بإفريقيا بالإدارة العامة للشراكات الدولية للاتحاد الأوروبي،
سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى موريتانيا،







