موظفون وعمالا بمشروع التهذيب يتهمون المدير بمحاولة حرمانهم من حقوقهم ومنح نفسه امتيازات مثيرة

نواكشوط- التواصل (خاص): في الرابع من دجمبر 2024 وبموجب القرار رقم 308 عين مجلس الوزراء محمد المختار ولد سيدي محمد مديرا لمشاريع التهذيب والتكوين التابع لديوان وزير الاقتصاد والمالية.
هذا التعيين كان صدمة لأزيد من 30 شخصا في إدارة مشاريع التهذيب والتكوين الذين قالوا إن الرجل بدأ بإلغاء علاوات العمال المتعلقة بالمحروقات وبطاقات تزويد الرصيد ثم حرمان المتقاعدين من حقوقهم المكفولة بالنصوص القانونية والعقود الموقعة وخاصة العقد الذي وقعه هؤلاء الموظفين في العام 2018 والذي بموجبه تم إلغاء جميع العقود السابقة.
وأوضح بعض هؤلاء العمال، في تصريح موثق للتواصل، أن المدير الجديد، السيد محمد المختار، لم يكتفي بإلغاء وامتيازات العمال المذكورة وحقوق المتقاعدين، بحجة أنهم استشاريون، وهو ما يتناقض مع نصوص عقد 2018 والرأي القانوني لمفتشية الشغل، بل عمد إلى توقيع عقد لنفسه رغم أنه موظف عمومي بموجب تعيينه من طرف مجلس الوزراء،ولا يحتاج إلى عقد عمل، وهو العقد الذي مكنه من زيادة علاواته
وقد كان من الطبيعي، بحسب هؤلاء العمال، ان يتلقى المدير الجديد نفس ما كان لدى سلفه من راتب وامتيازات وعلاوات باعتبارها الحالة
الطبيعية، لكنه أبرم العقد الخاص به في فبراير 2025 رغم أنه معين من طرف مجلس الوزراء في دجمبر 2024 ، كما ذكرنا، وأضاف امتيازات كبيرة على العقد بينها علاوات المقابل المالي (المشاريع التابعة) بما يتيح له الحصول على علاوة من كل واحد منهم إضافة إلى علاوة الأثاث، حيث سحب مبلغ مليوني أوقية قديمة بالشيك رقم 4128602 من حساب بنكي في البنك الموريتاني للاستثمار. كان مخصصا لحقوق العمال.
ويضيف العمال أنه في شهره الأول ألغى المدير الجديد جميع امتيازات العمال مثل المحروقات وبطاقات تزويد الرصيد التي كانت من الامتيازات الثابتة للعمال، فيما زاد حصته وحصص بعض المقربين منه من المحروقات وبطاقات الرصيد (حوالي 5 اشخاص).
ولعل أخطر ما أقدم عليه المدير الجديد هو حرمانه للمتقاعدين من حقوقهم التي نص عليها عقد 2018 وأكدها الرأي القانوني المندوبية الجهوية للوظيفة والعمال بولاية نواكشوط الغربية (مفتشية الشغل).
وكان المدير السابق لمديرية مشاريع التهذيب والتكوين، السيد محمد فال ديكيه، وتفاديا لظلم المتقاعدين وحرصا على عدم تجاوز القانون، قد وجه رسالة إلى المندوبية الجهوية للوظيفة والعمال بولاية نواكشوط الغربية (مفتشية الشغل)، للاستعانة برأيها القانوني حول طريقة احتساب حقوق العمال المتقاعدين. وهي الرسالة المؤرخة في 9 إبريل 2024 ورقمها 00000225، حيث قال إن لديه مجموعة من العمال وقع معهم عقود عمل غير محددة سنة 2018 حيث تنص على أن الأقدمية المكتسبة للعمال تظل مكتسبة لهم وحقا ثابتا غير قابل للتأويل.
ووجه أحد هؤلاء الموظفين، قبل تقاعده بقليل، رسالة إلى المندوبية الجهوية للوظيفة والعمال بولاية نواكشوط الغربية (مفتشية الشغل) بتاريخ 08 – 10- 2025 ورقمها 1250 يطلب فيها رأي المندوبية بخصوص تاريخ احتساب حقوق التقاعد هل تبدأ من تاريخ الالتحاق بالعمل أم من تاريخ توقيع عقد العمل؟
وردت المندوبية الجهوية للوظيفة والعمل بولاية نواكشوط الغربية على رسالة هذا الموظف بتاريخ 15 أكتوبر 2025 برسالة تحمل الرقم 32 اوضحت فيها أن احتساب حقوق التقاعد يبدأ من تاريخ الالتحاق بالعمل وليس من تاريخ توقيع العقد.
وتنص المادة 3 من العقد الموقع سنة 2018 على أنه يبدأ سريان العقد من 2018 تحديدا.
فيما تنص المادة 13 منه على أنه باستثناء أحكام هذا العقد وخاصة المادة 3 منه فإن الأقدمية المكتسبة عند توظيف العامل في إدارة مشاريع التهذيب والتكوين تظل محفوظة له.
وفي نفس السياق سأل المدير السابق لإدارة مشاريع التهذيب والتكوين في رسالته إلى المندوبية الجهوية للوظيفة والعمال بولاية نواكشوط الغربية (مفتشية الشغل) عن أي التاريخين يحتسب للعامل، تاريخ التحاقه بالمشروع او تاريخ تجديد العقد؟
وجاء رد المندوب الجهوي (مفتش الشغل) واضحا حيث قال إن التاريخ الذي ينبغي على أساسه القيام بحساب منحة الخروج للتقاعد هو تاريخ الاكتتاب الفعلي بغض النظر عن تاريخ توقيع العقد وسريانه والذي يجب ان تتم مطابقته مع تاريخ الاكتتاب الفعلي.
إن أزيد من 30 شخصا في إدارة مشاريع التهذيب معنيون بالعقود الموقعة 2018 بعضهم عمل في الإدارة منذ 1989م وبعضهم منذ 20 عاما وبينهم 3 متقاعدين تقاعد اثنان منهم سنة 2024 والثالث تقاعد سنة 2025 المنصرمة وجميعهم مصرون على تطبيق القانون لتمكينهم من الحصول على حقوقهم المكفولة بالعقود والنصوص القانونية المذكورة آنفا. فيما يرفض المدير الحالي، حتى الآن، منح هؤلاء الموظفين والعمال حقوقهم بناء على أنه كانت لدى بعضهم عقود استشارية تم إلغاؤها بموجب عقد 2018 وهو ما نصت عليه المادة 13
وقد رفضوا توقيع العقد الجديد حتى يتضمن ما يحفظ لهم كافة حقوقهم بما في ذلك الاقدمية وهو ما تم بالفعل.
وتوجه هؤلاء الموظفون، الذين خدموا بلدهم بإخلاص إلى رئيس الجمهورية ووزير الشؤون الاقتصادية بطلب التدخل لإنفاذ القانون وإنصافهم وهم يحصلون على حقهم في التقاعد بعد أفنوا زهرة شبابهم في خدمة بلدهم.
وفي انتظار رد إدارة مشاريع التهذيب والتكوين، تؤكد “التواصل” أن بحوزتها جميع الوثائق التي تثبت ما قاله العمال والموظفون المتضررون.








