مقالات وآراء

وادان: 42 محاضرة علمية غاب عنها السياسيون ورجال الأعمال … متى يصل صوت الباحث ؟! / محمد عبدو الله / اياه/ حمن سالم

أود في البداية أن أهنئ أخي القارئ واختي القارئة بمناسبة العام الميلادي الجديد راجيا من المولى عز وجل أن يجعله عام خير وبركة على الجميع وأن يديم نعمة الأمن والاستقرار على موريتانيا .
لقد حضرت مهرجان مدائن التراث النسخة الرابعة عشره الذي احتضنتها مدينة وادان في الفترة مابين 19 دجمبر إلى غاية 23 من نفس الشهر 2025 .
وقد كان من حسن الطالع أن احضر عددا من المحاضرات التي نظمت على هامش مهرجان مدائن التراث رغبة مني في الإفادة والاستفادة .
وفي الوقت الذي كانت فيه قاعة المحاضرات تحتضن نخبة من الباحثين والأساتذة من مختلف التخصصات
– التاريخ، الاقتصاد، علم الاجتماع – و تناقش قضايا جوهرية تمسّ حاضر المدن القديمة ومستقبلها، كان هناك مشهدا آخر أكثر صخبًا… ويتعلق الأمر بالسهرات الليلية التي كانت تعج بالحضور، وتُضج بالتصفيق، وتلتقطها عدسات الإعلام من كل زاوية .
أكثر ما يثير الحيرة في هذا المشهد هو الغياب التام لرجال الأعمال والسياسيين عن الفضاء العلمي رغم انهم حضروا إلى وادان ومكثوا أيام المهرجان ، لكنهم غابوا عن ما مجموعه 42 محاضرة علمية وأن يحضروا جلّ السهرات المصورة والمليئة بالمجاملات الرسمية فذلك أمر يدعو للأسف والتساؤل: هل أصبحت الثقافة في وادٍ وأصحاب القرار في وادٍ آخر؟! لماذا تكون قاعة المحاضرات شبه خاوية وتكون ساحة السهرات مكتظة ؟ لماذا تهمل منابر الفكر وتزدهر منابر اللهو والطرب ؟! وكيف يصل صوت الباحثين وتنقل توصياتهم إلى مراكز القرار في غياب سياسيين لم يكلفوا أنفسهم عناء الاستماع ؟!
كيف يُرجى لمبادرات الإقتصاد أن تُبصر النور إذا كانت نخبة رجال اعمالنا لا تمنح المنابر الفكرية إلا ظهرها؟
الأدهى من ذلك، أن الجمهور العام _وخاصة الشباب – لم يكن أوفر حظًا، إذ غاب عن جلسات التوجيه والنقاش، وتوافد بكثافة على عروض الطرب وكأنما خُيّر بين العقل والأذن، فاختار الثانية.
إن نهضة الأمم لا تُبنى على الأوتار والأنغام فقط، بل تقوم على الفكر، والتخطيط، وسماع صوت العقول. ولن تكتمل صورة مهرجان مدائن التراث إلا إذا أصبح العِلم فيه هو جوهر الاحتفال، لا مجرد هامشٍ للنسيان.
وقبل أن أنهي هذا المقال أود أن أطرح السؤال التالي : كيف نعول على مجتمع يعطي للهو جل وقته
ويهمش قضايا وجوده وهويته؟!!
وفق الله الجميع لما فيه خير البلاد والعباد .

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى