أخبار عربية ودولية

سفير الاتحاد الأوروبي في مقر صحيفة بروثوم ألو:الهجوم على مقر الصحيفتين لحظة حالكة في مسار ديمقراطية بنغلاديش

دكا – التواصل- أحمد شوقي عفيفي

اهتزت العاصمة البنغلاديشية دكا في ساعة متأخرة من ليل الخميس على وقع غضب عارم، حين اندفعت حشود محتجة إلى مقار أكبر صحيفتين في بنغلادش، في مشهد عكس حجم الاحتقان الذي خلفته وفاة ناشط بارز من رموز الحراك السياسي الذي أطاح بالحكم السابق العام الماضي. وتحول الغضب إلى نار، أضرمت في مباني الصحيفتين، لتتحول مقار الكلمة إلى مصائد دخان، حوصر داخلها صحفيون وموظفون بين ألسنة اللهب والاختناق.
وبعد ساعات عصيبة، أجلي العالقون، وتمكنت فرق الإطفاء من تطويق الحرائق مع بزوغ فجر الجمعة، غير أن الأسئلة بقيت معلقة في الهواء، ثقيلة كالدخان الذي ملأ سماء المدينة.

ولم تتضح بعد الدوافع المباشرة لهذا الهجوم، إلا أن أصابع الاتهام اتجهت إلى علاقات وثيقة مع الهند. وكانت جماعات إسلامية قد نظمت خلال الأشهر الماضية وقفات احتجاجية أمام مقار الصحف، متهمة إياها بعلاقات وثيقة مع الهند.

وإثر ذلك قال سفير الاتحاد الأوروبي المعتمد لدى دكا، مايكل ميلر، إن الاعتداء على صحيفتي بروثوم ألو وديلي ستار لا يعد هجوما على مؤسستين إعلاميتين فحسب، بل هو طعنة موجعة في صميم حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير. لقد شكل ذلك لحظة بالغة الخطورة في مسار ديمقراطية بنغلاديش، ونحن لا نرغب مطلقا في أن تتكرر مثل هذه الوقائع.

جاء ذلك خلال زيارة السفير، ظهر اليوم الأحد، إلى مقر صحيفة بروثوم ألو، حيث حضر ليعبر عن تضامنه، مدينا بشدة ومستنكرا الهجوم العنيف وأعمال الحرق والتخريب والنهب التي تعرض لها مقر الصحيفة مساء الخميس الماضي.

وقد وقف مايكل ميلر أمام المبنى المتضرر، متفقدا آثار الحريق، ومطلعا عن كثب على المشهد المؤلم الذي خلفته الجريمة. ثم استمع من كبار صحافيي الصحيفة إلى العرض الشامل لتفاصيل ذلك الحدث الأليم والمستنكر، مستفسرا كذلك عن دور قوات إنفاذ القانون في احتواء الأوضاع وإعادة الاستقرار.

وفي سياق حديثه عن المرحلة المقبلة، شدد السفير على الأهمية القصوى لصون حرية التعبير قبيل الانتخابات، قائلا: بينما تتقدم بنغلاديش نحو الاستحقاق الانتخابي، تبرز ضرورة الحفاظ على فضاء حر للتعبير بوصفه ركنا أساسيا من أركان الديمقراطية. إنني آمل بصدق ألا نشهد مثل هذه الأحداث مرة أخرى، فقد كانت بحق لحظة مظلمة في تاريخ الديمقراطية البنغلاديشية.

وختم مايكل ميلر بالتأكيد على أن استمرار صدور الصحف، ومواصلة العمل الصحفي بحرية، وضمان مساءلة الجميع دون استثناء، تمثل شروطا لا غنى عنها لكي تمضي الانتخابات البرلمانية الوطنية الثالثة عشرة في أجواء سلمية، ونزيهة، وجديرة بثقة الشعب.

زر الذهاب إلى الأعلى