وزارة العمل الاجتماعي: مشاكل بالجملة…

عبد القادر احمدناه
تعتبر وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة (MASEF)، الرافعة الأساسية للسياسة الاجتماعية للدولة، بعد أن انضمت إليها إدارة الشؤون الاجتماعية التي كانت تتبع لوزارة الصحة، وأصبحت تمثل أكبر إدارة في هذه الوزارة، وتُعنى بالتكفل الاجتماعي والصحي بأصحاب الأمراض المزمنة، ومساعدة الفئات الهشة، ثم أنشأت لاحقا إدارة خاصة بالأشخاص المعاقين (حوالي نصف مليون معاق)، ناهيك عن المهام الأصلية للوزارة وهي ترقية والطفولة والأسرة.
واليوم نرى جميع مراجعي هذه الوزارة والمستفيدين من خدماتها، يشكون انقطاع هذه الخدمات، تارة، وردأتها تارة أخرى، والالتفاف على بعض الخدمات الاجتماعية المجانية التي تستهدف شرائح المجتمع الهشة، ولكي لا نلقي بالكلام على عواهنه، دعونا نعطيكم أمثلة ميدانية وواقعية.
التحويلات النقدية لذوي الأمراض المزمنة:
يتلقى المصابون بالأمراض المزمنة مبلغ 1000 أوقية جديدة شهريا، بعد المصادقة على الملف، الذي يشترط عدم التأمين الصحي وعدم الاستفادة من خدمات التآزر، ورغم أن المستفيدين من هذه الخدمة يدفعون ملفات في شهر يناير، فقد لا يتقاضون إلا عدة أشهر، نظرا لتأخر معالجة الملفات، وقد يتأخر الدفع عدة أشهر، كما هو الحال هذه السنة، مما اضطر معه هؤلاء المرضى ومرافقيهم لإقامة وقفة أمام الوزارة للحصول على متأخراتهم، كما أن الباب لم يفتح هذه السنة، حتى اللحظة، لدفع الملفات برسم 2026.
فئة الأشخاص المعاقين:
في الوقت الذي تتبجح فيه الوزارة بحصول أكثر من 15 ألف معاق على بطاقات الشخص المعاق، فإن هذه البطاقة لم يتم تفعيل مضامينها، فبقيت “بطاقة لاغية”، وهناك آلاف المعاقين ممن دفعوا ملفات للحصول على تأمين صحي، بناء على طلب الوزارة، ولكن أي منهم لم يحصل على تأمين صحي. كما أن هذه الوزارة عاجزة عن توفير الأدوات الحركية للمعاقين، من قبيل: العكاكيز، والكراسي المتحركة للكبار والصغار، ونفس الشيء ينطبق على الأطراف الاصطناعية التي لا غنى للمعاقين حركيا عنها.
التعليم المتخصص للأطفال المعاقين:
التعليم النموذجي للأطفال المعاقين يتجسد في مركز نموذجي واحد لأطفال التوحد في تفرغ زينه، وهو مركز الشيخ زايد، التابع لمنظمة تديرها السيدة الأولى، حيث يخضع للمعايير الدولية للتعليم المتخصص، ولكن تبلغ رسوم التسجيل فيه حدود 100.000 أوقية قديمة شهريا، بينما المركز العمومي التابع لوصاية هذه الوزارة “مركز التكوين والترقية الاجتماعية للأطفال ذوي الإعاقة CFPSEH”، لا يعدو كونه “مشروع مركز”، فرغم مضي أكثر من عقد من الزمن على إنشاءه (2014)، ورغم أنه يضم أكثر من 1000 طفل معاق، من مختلف الإعاقات: السمعية، البصرية، الذهنية، متلازمة داون، والتوحد، بالإضافة إلى وحدة التكوين المهني، فهو لا يمتلك مباني خاصة به، فغالبية الوحدات التابعة له تؤجر منازل سكن في أحياء شعبية نائية، مما أدى إلى اكتظاظ كبير، تم حله عبر توزيع الأطفال إلى مجموعات، كل مجموعة تدرس مدة يومين أسبوعيا فقط، كما ان مشكل النقل، كان، ومازال، مطروحا بإلحاح كبير، منذ عدة سنوات، دون أن يجد أي حل، إلا عبر حلول ترقيعية آنية، مثل عرض 4 باصات جديدة أمس أمام الوزارة، هدية من مندوبية تآزر، فماذا يعني هذا العدد بالمقارنة مع احتياجات المركز ؟ إذ كيف تستطيع توصيل أكثر من 1000 طفل معاق، عبر 10 أو حتى 20 باصا من فئة 15 مقعدا ؟ ولماذا لا يتم اقتناء الباصات الكبيرة المخصصة للتلاميذ، والتي تضم 50 مقعدا، مثلا، على غرار مركز زايد في تفرغ زينه، أم أن الوزارة مصرة على إبقاء الفرق شاسعا بين تفرغ زينه وما بعد تفرغ زينه.
أزيدكم من الشعر بيتا، بأن ما تسميه الوزارة، تجوزا أو استعارة، “مركز تكوين الأطفال المعاقين”، يرفض رفضا باتا استقبال الأطفال المعاقين حركيا، رغم أنه يستقبل الإعاقات الأكثر تعقيدا وأصعب تدريسا، في الوقت الذي ترفض المدارس العمومية استقبال هؤلاء الأطفال نظرا لإعاقتهم الحركية وارتباطهم بكرسي متحرك.
أطر وعمال الوزارة إشكالية تتفاقم:
تتوالى هذه الأيام الوقفات الاحتجاجية، المنظمة من طرف نقابة مهنيي العمل الاجتماعي، تارة أمام الوزارة ومرة أمام الوزارة الأولى، القصر الرئاسي، للمطالبة بحقوق هؤلاء العمال ، والمتمثلة في: إعداد مرسوم يحدد علاوات وامتيازات الأسلاك المهنية، وزيادة الأجور الزهيدة، والاستفادة من صندوق سكن المدرس، وصرف بعض العلاوات، مثل: البعد، التحفيز، الخطر، حاولت هذه الوزارة وأد هذا الحراك النقابي ومطالبه المشروعة في مهده، قبل أن تلجأ لاحقا إلى سياسة الترغيب والترهيب وفرق تسد، فقامت بمعاقبة قادة النقابيين وتصفية الحساب معهم، عبر التحويلات التعسفية، الأمر الذي لم ينجح مع هؤلاء الشباب، حتى وصلت هذه المشكلة إلى أزمة حقيقية ونفق مسدود.
أخيرا، لا يفوتني هنا أن أشير إلى أن وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والاسرة، أصبحت تركز على وسائل الاعلام، خاصة الرسمية، لتلميع صورتها والقفز على هذا الكم الكبير من المشاكل التي تتفاقم يوما بعد يوم، دون أن تلوح لها في الأفق أي حلول، فهل سيساعد الاعلام أصحاب الأمراض المزمنة في معاناتهم اليومية مع الفحوص والأدوية والتنقل ؟ أو سيوفر تأمينا صحيا لمئات الآلاف من الأشخاص المعاقين؟ أو يعطيهم عكاكيز أو كراسي متحركة ؟ أم سيوجد تعليما خاصا للأطفال المعاقين جميعا دون تمييز ولا استثناء، وطبقا للمعاير الدولية؟ وكيف سيتم كل هذا، والمصادر البشرية، المسؤولة عن تنفيذ سياسات الوزارة تقف على قارعة الطريق مطالبة بحقوقها المشروعة، دون أن تجد آذانا صاغية ؟







