مقالات وآراء

واناصراه / سيدي محمد اخليفة

أخي الأستاذ، تدوينتكم “مصر… حكاية مجدٍ لا تُنسى وواقعٌ يثير الأسى”
تلامس وجعًا عربيًا عميقًا، وتعيد إلى الأذهان لحظةً فارقة في وعي الأمة… لحظة الصرخة التي لم تكن يومًا مجرد صوت، بل كانت فعلًا يُغيّر مجرى التاريخ.
واليوم، تبدو الصورة أكثر إيلامًا؛ إذ لم تعد الصرخة استغاثةً عابرة، بل تحولت إلى نداءٍ جماعيٍّ للأمة وهي تستحضر زمن القوة، وتستنهض روحه. كأنها تصرخ من أعماقها: أين مصر التي كانت؟ أين مصر التي كانت إذا نُوديت لبّت، وإذا استُغيث بها أجابت؟
إنها صرخة تستدعي مصر جمال عبد الناصر، لا بوصفه رجلًا من الماضي، بل بوصفه رمزًا لمرحلةٍ كانت فيها الإرادة العربية موحّدة، والقرار مستقلًا، والكرامة عنوانًا للفعل السياسي.
وفي قلب هذا النداء، يتردد صوت الشاعر ناجي محمد الإمام، معبرًا عن وجع الأمة واستغاثتها:
“واناصراه… يطوي الفدا في كل حكمٍ مستبدٍ فاجر،
ويظل شعبك في فلسطين الهدى تحت السياط يلوك عزم الصابر.”
وتتعمق صورة الانتظار في كلمات محمد ولد الطالب، حيث تبدو الأمة كأنها على ضفاف الأمل، ترقب خلاصًا طال انتظاره:
“وهاذي مآذن بغداد صامتة … صارخ صمتها بالوداع تلوح لي وجميع المراضع باتت علي محرمة….. متى يُقذف ليمّ تابوت هذا الضياع؟”
إنها أمة لم تعد تكتفي بالحزن على واقعها، بل تنادي—بمرارةٍ وحنين—بعودة تلك الروح التي كانت تُحرّك التاريخ، روح مصر القائدة، لا التابعة، المبادِرة، لا المنتظِرة.
ومع ذلك، يبقى السؤال معلقًا بين النداء والواقع:
هل تعود الأمم بنداء الحنين… أم تُبنى من جديد بإرادة الحاضر؟
المفتش سيدي محمد ولد اخليفه

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى