هل تنجح باكستان في مساعيها الدبلوماسية لاحتواء الصراع بين أمريكا والكيان الصهيوني من جهة وإيران

تواجه باكستان ضغوطًا كبيرة للقيام بدور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، في مهمة يصفها بعض الدبلوماسيين بأنها شبه مستحيلة، بهدف التوصل إلى اتفاق يساهم في استقرار الاقتصاد العالمي، مع ضمان أمن المفاوضين في ظل التوترات الحادة بين الجانبين.
وخلال الأسابيع الماضية، شارك قائد الجيش المشير عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف في جهود مكثفة لاحتواء التصعيد، الذي قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار على الحدود الغربية لباكستان مع إيران وأفغانستان، خاصة بعد تبادل إطلاق النار مؤخرًا بين باكستان وأفغانستان.
وفرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة في العاصمة إسلام آباد، حيث أُغلقت أجزاء منها تزامنًا مع وصول مسؤولين إيرانيين، على أن يصل وفد أمريكي رفيع بقيادة نائب الرئيس دونالد ترامب. ويأمل محللون أن تنجح إسلام آباد في جمع الطرفين إلى طاولة المفاوضات والدفع نحو اتفاق دائم.
ويرى الباحث كامران بخاري أن باكستان تسعى لتجنب أي فوضى داخل إيران قد تزيد من تدهور الوضع الأمني على حدودها الغربية. في المقابل، حذر المحلل محمد فيصل من أن فشل الوساطة قد يضر بمصداقية باكستان، التي استثمرت رصيدها السياسي في هذه الجهود.
وتحظى المحادثات بإجراءات أمنية غير مسبوقة، خاصة في محيط فندق سيرينا حيث يُرجح عقد اللقاءات، إذ تم إخلاؤه من النزلاء ووضعه تحت سيطرة الحكومة، مع إغلاق الطرق وتعزيز الانتشار الأمني.
وتعكس هذه الإجراءات حجم المخاوف من تهديدات داخلية أو أي اضطرابات قد تعرقل المسار الدبلوماسي، خصوصًا في ظل تصاعد العنف على الحدود مع أفغانستان منذ عودة طالبان إلى الحكم عام 2021، إضافة إلى هجوم انتحاري شهدته إسلام آباد في فبراير الماضي.
وتؤكد إليزابيث ثريلكيلد أن هذه الزيارة تمثل تحديًا أمنيًا كبيرًا نظرًا لحساسيتها وضيق الوقت للتحضير لها. كما يشير المحلل زاهد حسين إلى أن التحدي لا يقتصر على تأمين المفاوضات، بل يشمل أيضًا منع تدخلات خارجية قد تؤثر على مسارها.
وكانت جهود الوساطة قد واجهت انتكاسة قبل إعلان وقف إطلاق النار المؤقت، لكن تحركات مكثفة من القيادة الباكستانية أعادت إيران إلى طاولة الحوار. ويعتقد مراقبون أن دور باكستان تطور من مجرد ناقل للرسائل إلى طرف فاعل قادر على التأثير في مواقف الطرفين.
ورغم امتلاكها قدرًا من المصداقية، يرى محللون أن باكستان لا تزال تفتقر إلى النفوذ الكافي لفرض تنازلات حاسمة، خاصة فيما يتعلق بقضايا استراتيجية مثل إعادة فتح مضيق هرمز، ما يجعل مهمتها محفوفة بالتحديات.
في المحصلة، تمثل هذه الوساطة فرصة لباكستان لتعزيز مكانتها الدولية، لكنها في الوقت نفسه اختبار حقيقي لقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين القوى المتصارعة.







