نصائح في مواجهة ارتفاع درجات الحرارة.. أثناء انقطاع الكهرباء؟
كيف نواجه ارتفاع درجات الحرارة مع انقطاع الكهرباء

نواكشوط – التواصل: مع تجاوز درجات الحرارة منتصف الثلاثينات والاربعينات، لا يعود الحر مجرد مصدر للإزعاج، خصوصًا عندما تترافق موجات الحر مع انقطاعات متكررة في الكهرباء تحرم السكان من أجهزة التكييف والمراوح، وتحوّل بعض المنازل إلى أماكن شديدة الحرارة خلال ساعات النهار والليل.
ويزداد الخطر بالنسبة إلى المسنين والمرضى، إذ تكون أجسامهم أقل قدرة على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل الوقاية من الإجهاد الحراري وضربة الشمس مسألة صحية ينبغي التعامل معها بجدية.
الماء أولًا
أهم قاعدة خلال موجات الحر هي الحفاظ على ترطيب الجسم. وينبغي شرب الماء بانتظام وعدم انتظار الشعور بالعطش، خصوصًا بالنسبة إلى كبار السن الذين قد لا يشعرون بالعطش بالدرجة نفسها التي يشعر بها الشباب.
وفي المقابل، يُفضّل الحد من المشروبات التي قد تزيد الشعور بالجفاف أو تؤثر في النوم، مثل الإفراط في المنبهات، مع تجنب تناول كميات كبيرة جدًا من السوائل دفعة واحدة.
أما الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية منتظمة، فمن الأفضل أن يستشيروا الطبيب بشأن كمية السوائل المناسبة لهم، لأن بعض أمراض القلب والكلى وغيرها قد تتطلب قيودًا خاصة على تناول السوائل.
ماذا نفعل عندما تنقطع الكهرباء؟
عند توقف المكيفات والمراوح، يصبح الهدف هو إبقاء الجسم في أبرد مكان ممكن داخل المنزل.
وينصح بإغلاق النوافذ والستائر خلال ساعات اشتداد الشمس، خصوصًا إذا كانت أشعة الشمس تدخل مباشرة إلى الغرف، وفتح النوافذ ليلًا أو في الفترات التي تصبح فيها درجة الحرارة الخارجية أقل من داخل المنزل، بما يسمح بتجديد الهواء.
كما يمكن استخدام قطعة قماش مبللة أو الاستحمام بماء فاتر للمساعدة على خفض حرارة الجسم. ويُفضّل ارتداء ملابس فضفاضة وخفيفة، وتجنب المجهود البدني غير الضروري خلال ساعات الحر.
وإذا كان المنزل شديد الحرارة، خصوصًا بالنسبة لشخص مسن أو مريض، فمن الأفضل التفكير في الانتقال مؤقتًا إلى مكان أكثر برودة، سواء لدى أحد الأقارب أو في مكان عام تتوفر فيه الكهرباء والتبريد.
كبار السن.. الفئة الأكثر حاجة إلى المراقبة
لا ينبغي ترك كبار السن وحدهم لفترات طويلة أثناء موجات الحر الشديد، خصوصًا إذا كانوا يعانون من أمراض مزمنة.
ومن المفيد أن يتفقد أحد أفراد الأسرة المسن بانتظام، ويتأكد من أنه يشرب الماء، وأن ملابسه مناسبة، وأن المكان الذي يوجد فيه جيد التهوية وليس شديد الحرارة.
كما ينبغي الانتباه إلى أي تغير غير معتاد في سلوكه أو حالته، مثل الارتباك، الدوخة، الضعف الشديد، الصداع، الغثيان أو النعاس غير المعتاد.
المرضى يحتاجون إلى عناية إضافية
الأشخاص المصابون بأمراض القلب أو الضغط أو السكري أو أمراض الكلى، وكذلك من يتناولون أدوية بصورة منتظمة، قد يكونون أكثر عرضة لمضاعفات الحرارة.
لكن من المهم عدم إيقاف أي دواء أو تغيير جرعته من تلقاء النفس بسبب ارتفاع درجات الحرارة. فبعض الأدوية يمكن أن تؤثر في قدرة الجسم على تنظيم حرارته أو توازن السوائل، ولذلك ينبغي استشارة الطبيب أو الصيدلي عند وجود مخاوف بشأن العلاج أثناء موجة الحر.
كما يُفضّل تجنب الخروج أو ممارسة الأعمال البدنية الشاقة في ساعات الذروة، وتأجيل الأنشطة الضرورية إلى الصباح الباكر أو المساء، عندما تكون درجات الحرارة أقل.
متى يصبح الحر خطرًا؟
الإجهاد الحراري قد يبدأ بأعراض تبدو بسيطة، مثل التعرق الشديد، والصداع، والدوخة، والإرهاق، والغثيان، والتشنجات العضلية.
لكن تطور الأعراض إلى ارتباك أو اضطراب في الوعي، أو إغماء، أو ارتفاع شديد في حرارة الجسم، أو تشنجات، يمثل حالة طارئة تستدعي طلب المساعدة الطبية فورًا.
وفي انتظار وصول المساعدة، ينبغي نقل الشخص إلى مكان أكثر برودة، وتخفيف الملابس الزائدة، والعمل على تبريد جسمه. وإذا كان فاقدًا للوعي، فلا ينبغي إعطاؤه الماء أو أي شيء عن طريق الفم.
لا تنتظروا الشعور بالعطش
في موجات الحر، لا ينبغي أن تكون الوقاية مرتبطة فقط بارتفاع درجة الحرارة إلى مستويات قياسية. فالحرارة التي تتجاوز منتصف الثلاثينات، مع الرطوبة أو ضعف التهوية وانقطاع الكهرباء، يمكن أن تجعل الإحساس بالحرارة داخل المنازل أشد بكثير.
ولهذا فإن أفضل استراتيجية هي الوقاية المبكرة: الماء بانتظام، تقليل التعرض للشمس، تجنب المجهود في ساعات الذروة، إبقاء المسنين والمرضى تحت المراقبة، والبحث عن مكان أكثر برودة عند تعذر تبريد المنزل.
فالحرارة الشديدة ليست مجرد حالة جوية مزعجة؛ بالنسبة إلى بعض الفئات، قد تتحول خلال وقت قصير إلى خطر حقيقي على الصحة والحياة.







