موريتانيا ذات الوجهين !!! / التراد سيدي

موريتانيا ذات الوجهين المتناقضين، وجه موريتاتيا الرئيس ووزيره الأول ومؤيديهما، هؤلاء يرون المنجزات في كل مكان ورعاية الرئيس وعينه على كل جوانب الحياة، يرون المليارات استثمرت في مشاريع انجز الكثير منها والباقي في الطريق، و يرون المليارات من الأوقية وزعت على الفقراء والمساكين في جميع تجمعات الفقراء آدواب وقرى الريف، والأحياء الشعبية في المدن، و يرون أن هناك مشاريع تم تمويلها ذات نفع عام، ويرون عشرات آلاف الأسر استفادت من الضمان الصحي و يرون الحملة على الفساد نشطة واستردت من لصوص المال آلاف المليارات وستستمر حتى لا يبقى فساد، ويتحدثون عن إنجاز أكثر من تسعين في المائة من تعهدات الرئيس وبرنامجه الاستعجالي!!!
والوجه الآخر وجه موريتانيا الواقعي الواضح والمعاش في المدن والأرياف، واقع الفقر الذي يتوسع ويزداد ويتعمق، والأراض التي تنتشر وتتنوع وتتضمن مع الازدياد الملحوظ للسرطان وامراض الكبد والسكر، وارتفاع الضغط، والبروستات والبواسير والسل بالإضافة إلى توسع وانتشار الأمراض المزمنة وندرة وجودها وغلاء أسعار ما يوجد منها وبالإضافة إليها وجود أمراض وبائية مستوطنة، كحمى الملاريا والقلاعية، والوادي المتصدع و الجرب..
وترى موريتانيا الواقع أسعارا في تصاعد لا يتوقف وتضخم وتدني فى قيمة العملة بحيث صارت 10 آلاف عند انتخاب غزواني تساوي مائة ألف اليوم، وأصبح الموظفون جميعا باستثناء الطبقة العليا لا يستطيع أحد منهم تغطية حاجته براتبه فأصبح الأساتذة والمعلمون والأطباء والممرضون وسائر الموظفين، والشرطة والدرك والجنود، الجميع يعيشون الفقر المقنع لهم رواتب لكنها لا تكفيهم، وترى موريتانيا الواقع أن صغار الكسبة والتجار واهل المهن، يئنون تحت ضغط ضرائب كضمة القبر لا ينجو منها صالح ولاطافح. أما المنمون والمزارعون فيعانون من تدني قيمة العملة وانعكاسها على منتجاتهم، أما من لا وظائف لهم ولا مهن فيسمون معذبو الأرض الذين لم يبق لهم إلا التوجه للسرقة والدعارة والاتجار بالمخدرات والهجرة وكل شيء غير طبيعي لأنهم محاصرون بالجوع وقلة الأمل،.
إن موريتانيا الواقع لا ترى إلا البؤس لأكثرية الشعب ونهبا وفسادا وتلاعبا بالمقدرات لقلة من أصحاب النفوذ وأسرهم ومحيطهم، فلا توظيف إلا للمتمكنين ولا علاج إلا لهم ولا منح إلا لأبنائهم .
اما الرخص والامتيازات فمن نصيب المنافقين والمتملقين وقرباء الرئيس وكبار المسؤولين،والباقي من الجماهير الغفيرة فلا دور لهم ولا أهمية إلا في موسم الانتخابات تستغل فاقتهم وفقرهم وجهلهم ،فيغرى بعضم ويشترى ذمم بعضهم ويخدع بعضهم حتى يهزم بهم الخيرون وينتخب ممثل الفساد وتستمر رحلة أجمل منت الوناس الذي يعلق رأسه بمؤخرته حتى يبقى يدور ويدور ويدور …
التراد سيدى







