مقالات وآراء

رفضتهم الجماهير خلال الانتخابات التشريعية والمحلية والرئاسية فبدأوا المناورة

بقلم: سيدي محمد ولد اخليفه
يثير النقاش الدائر حول مسار الحوار الوطني قضايا تتجاوز الظرفية السياسية، لتلامس سؤال الدولة والاستقرار والوحدة الوطنية في موريتانيا. فالحوار، في هذه المرحلة، ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة جمهورية لحماية المسار الديمقراطي وتعزيز الثقة بين الفاعلين.
لقد مثّل تسليم منسّق الحوار خارطة الطريق إلى الأقطاب السياسية خطوة تأسيسية، كان يُفترض أن تفتح صفحة جديدة قوامها الجدية والمسؤولية. غير أن ما أعقبها من حملات تشكيك ومحاولات توجيه النقاش نحو معارك جانبية، يكشف أن بعض الأطراف لم تستوعب بعد طبيعة اللحظة الوطنية.
ومن بين هذه الأصوات، يبرز اسم لو كورم كرمز لتيار سياسي أخفقت رهاناته في الانتخابات المحلية والتشريعية، وعجز عن نيل ثقة الناخبين عبر صناديق الاقتراع، فاختار التعويض عن ذلك عبر خطاب تصعيدي يسعى إلى التأثير على إدارة الحوار وتوجيهه وفق تصوراته الخاصة.
إن استحضار ملفات حساسة، كقضية اللغات أو الإرث الإنساني، خارج سياقها المؤسسي والدستوري، لا يخدم الحوار بل يربكه. فالمسائل الدستورية حُسمت في نصوص واضحة، ومعالجة الملفات الاجتماعية والتاريخية يجب أن تتم بروح وطنية جامعة، لا بمنطق الشرائحية أو التعبئة الفئوية.
لقد أكدت الندوة الفكرية الأخيرة أن النقاش الرصين وحده هو الكفيل بتحويل التباينات إلى أرضية توافق، وأن حياد إدارة الحوار شرط لا غنى عنه لبناء ثقة وطنية حقيقية. أما تحويل الحوار إلى ساحة لتعويض إخفاقات انتخابية، فهو مسار يهدد جوهر العملية برمتها.
إن الحفاظ على خط الحوار اليوم يعني احترام إرادة الجماهير التي عبّرت عن خياراتها في الاستحقاقات الأخيرة، ورفض أي محاولة للالتفاف على تلك الإرادة عبر الضغط الإعلامي أو الخطاب التحريضي.
فالحوار ليس بديلًا عن الانتخابات، ولا وسيلة لإعادة إنتاج نفوذ فقد مشروعيته الشعبية. بل هو فرصة لتعزيز الدولة الوطنية وتحصين وحدتها.
إن صون الحوار من التوظيف الضيق هو، في نهاية المطاف، صون للجمهورية نفسها.

سيدي محمد ولداخليفه

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى