حوار البطاريق / الأستاذ عبدو سيدي محمد

لا اعتقد أن موريتانيا بحاجة إلى حوار سياسي قدر حاجتها إلى إصلاح اقتصادي و عدالة اجتماعية.
خلال مسيرة طويلة منذ إعلان الاستقلال إلى اللحظة٫ فشلت الطبقة السياسية في إرساء قواعد مفهوم كيان (الدولة).
أظهرت التجارب الميدانية أن المعارضة (صوتية) يرتفع رنينها عند التضييق على المصالح و تصمت على موائد (المشوي) و (سوب)، أما الموالاة فهي تابع لأي حاكم بيده السلطة و النفوذ ولو جاء عقب ليل على ظهر (دبابة).
من النتائج المبكرة ل(الحوار) المزعوم تعيين رئيسه في مجلس إدارة (مغارة علي بابا) و ابن رئيس الحوار (محاسبا) محسوبا على سفارة، و على هذا المعيار يمكن قياس النتائج و المخرجات.
المسودة المتداولة لنقاط الحوار جاءت على مقاس المطالب الشخصية للمتحاورين و حسب مزاج الطابور الفرانكفوني الزنجي(المستفيدون من دورة تكوين في الزراعة بإسبانيا حيث يلف الغموض العملية برمتها).
برزت نقاط (أتاش علبة) الإرث الإنساني و العبودية والاسترقاق ومصطلحات شائعة في خطابات المعارضة الناصحة والموالاة الناطحة. لكن لا حديث عن الاسعار ولا عن معاناة المواطن و لا حديث و لو همسا عن الهوية الوطنية و احترام وتفعيل المادة (6) من الدستور.
لاشك أن هناك أولويات اهم من قسمة (غنيمة) الحوار والمجاملات اللونية.
إن محاولة الالتفاف على مواد الدستور المحصنة و استرضاء الأحزاب الوهمية من اجل تمرير خطة (الجلوس) على الكرسي هي بمثابة انتحار سياسي و(تأكيد) على (توريث) الدولة حسب المصالح الضيقة لمجموعة (مختارة).
قبل حوار (الموائد) و (التعيينات) يجب وضع مقترح خريطة طريق يشرف عليها خبراء وطنيون مستقلون وأياديهم بيضاء من المال العام و ليس لديهم ماض في خدمة و تلميع و تقديس (البلاط) وحراس (المعبد).
أي حوار لا يأخذ في الحسبان البعد الاجتماعي والاقتصادي و الدبلوماسي و الأمني هو حوار (عبثي) جاء من (تخمة) المفاهيم و (إسهال) التفكير و عدمية (الهدف).
المتابع للوضع الاجتماعي لا يحتاج كثير عناء ليدرك حجم معاناة و (شقاء) المواطن، فهو بين سندان غلاء المواد الاستهلاكية و مطرقة الضرائب الحكومية، و لن يكون آخرها الضريبة المفروضة غصبا على التحويلات المالية الالكترونية. أما تربح (كنام) فتلك قصة أخرى من آلاف قصص (احليب) المواطن.
اقتصاديا تراجع غير مسبوق لصرف الأوقية مقابل العملات الأجنبية بعد تعويم الأوقية من طرف (المركزي). ضف إلى ذلك نقص حاد في السيولة و أزمة حادة قد تعصف بمجمل البنوك المحلية.
دبلوماسيا تراجع كبير في أداء السفارات حيث أصبحت سلة مهملات لتعيينات مجلس الاربعاء (العائلي) و حلبة صراع (كاتش).
خلاصة القول، لا نتوقع أي جديد في حوار (البطاريق) التي تمتهن الترحال الموسمي بين هنا و هناك و تخلد إلى سبات شتوي بعد كل (غنيمة) مناصب.
شخصيا أتوقع مماطلات و مراوغات و انسحابات ومغاضبات و تحالفات و ممانعات. بالإضافة إلى المبذولين و المبذول لهم و المغشوشين و المغشوش لهم و المتقربين و المتقرب لهم. تلك أهم مخرجات ومكانيزمات (الحوار).
و ختاما لا نفوت فرصة المرور على تصريحات الوزير الأول حول استكمال 80% من البرنامج الحكومي مع صور شاحنات سنغالية محملة بالمحروقات لتنفيس أزمة (دولة) الوزير الأول و شاحنة أخرى يقال إنها تحمل هدية (الفول السوداني) ليكتمل البرنامج الحكومي 100%.







