جمركة (المواطن) / عبده سيدي محمد

تشهد الساحة الوطنية اضطرابات و إضرابات و حراك شباب عفوي لأول مرة و هذا دون قيادات سياسية أو نقابية.
و تعتبر هذه (النقطة) رسالة بليغة على الجهات الحكومية استيعابها و فك (شفراتها) بعيدا عن عقلية التحصيل الضرييي و شيطنة صحافة (تسعة رهط) التي لا تحسن النحو و (الركلة).
أثارت ضريبة جمركة الهواتف المحمولة موجة من السخط و (التذمر) الشعبي قد يتحول إلى(تمرد) شعبي إذا لم تتدارك السلطة التنفيذية الوضع و خطورة ارتجالية القرار الذي يقطع أرزاق قرابة 50 ألف مواطن أغلبهم من الشباب الذين تقطعت بهم السبل فلا ظروف معيشية تسمح لهم بعيش كريم و لا إمكانيات مادية تحقق حلم الهجرة و رغد العيش.
القرار في حد ذاته يفتقد للشرعية حيث لم يمر بأي هيئة تشريعية (البرلمان) و لا عبر استفتاء شعبي و هذا يؤكد ما أڜرنا إليه إبان تسلم معالي الوزير الوزارة الأولى٫ و أكدنا حينها أن هناك فرق بين إدارة (الضرائب) و (إدارة) الحكومة.
قانونيا القرار مخالف للمادة (4) من قانون العقوبات الموريتاني المستمد من النسخ المنقحة و المعتمدة للعام 1960 حيث تنص هذه المادة على عدمية تطبيق القوانين الجزائية بأثر رجعي.
كما أن شركات الاتصالات لا يحق لها مشاركة معلومات الزبناء مع طرف ثالث إلا بأمر قضائي.
هنا مربط الفرس. من خول للجمارك الحصول على المعلومات الشخصية؟ و ماهي الشركة التي تولت عملية تثبيت التطبيقات الالكنرونية لتتبع و رصد الهواتف؟ وبكلمات أوضح من هو الشريك الرقمي (المفترض)؟
المعلومات شحيحة لكن هناك أخبار متداولة عن شريك تقني (أجنبي) و إن صح الخبر فالعملية الضريبية أكبر من (ثمن بعير) كما يقال و في الأمر عوايل و (زوايد) إن و أخواتها.
معالي الوزير الأول قطعا (ما هو منفوش) فأول قرار صادر من (الأولى) يضمن امتيازات مادية و رفاهية سنوية مستديمة و بالتالي الوقت مناسب جدا لتفعيل زر (أنا و بعدي الطوفان).
اعتقد أن الحملة الشرسة ل (تغريم) المواطن تعود للديون الخارجية المتراكمة و الالتزامات الحكومية. و ربما هناك مغالطات في تقديم (الأرقام) للممولين ذوي الامتيازات. و يدعم هذا الاتجاه الميزانيات الفلكية التي لا أثر لها على أرض الواقع.
و من باب الطرافة الاستشهادية (من الاستشهاد) فوزير مالية سابق لدولة الموزمبيق الشقيقة صرح أمام البرلمان أن التقارير المالية (وهمية) و هذا من اجل الحصول على قروض و (تملاح) المستثمرين.
خلاصة القول جمركة (المواطنين) ليست الطريقة المثلى للتحصيل الضريبي وبالخصوص في ظل أداء حكومي هزيل و محتشم و (لا يرى بالعين المجردة). و بالتالي قضية (الهواتف غيت) وضعت السلطة التنفيذية في موقف (محرج) و شديد الحساسية.
يحسب لفخامة الرئيس (هدوء) الساحة الوطنية ومأموريات على (الصامت) و (وضع الطيران) و هذا في حد ذاته (إنجاز) قيم. ف (المسكنات) و (المهدئات) لها تأثير (سحري) فعال و (مفعوله) فوري عقب كل لقاء مع فخامته. فتحولت الحناجر الصادحة بالأشعار (الثورية)٫ إلى (خناجر) ضد من يعارض برنامج فخامته. و تلاشت (أحزاب) و أصبحت (نصب) تماثيل في ميزان (الإنصاف) لاحقا مرورا ب (الاتحاد) سابقا.
مكمن (خطورة) الوضع أن رقعة الاضرابات قابلة للتوسع و أغلبهم شباب لا انتماء سياسي أو قبلي لهم و(همهم) الوحيد الستر و لقمة كريمة لا طموح لهم في (التعيينات) و لا أمل لهم في (الصفقات) و لا نصيب لهم من (الميزانيات).
باعة (الساخنة) ليسوا إلا (نقطة) في جنب ثور او الشجرة التي تخفي الغابة. هناك آلاف المتضررين من الضرائب المجحفة من المنح الدراسية إلى الصيادين ومقدمي الخدمات و العاطلين و الكواسة و (مكاطيع انعايل) و القائمة تطول. فهل النظام (جاهز) للمواجهة على عدة جبهات مختلفة؟
خياران أمام النظام إما المواجهة مع (الشعب) لا قدر الله٫ و هنا الاحتمالات مفتوحة أو الخيار الثاني (الرفق) بالمواطنين و (الانحياز) للشعب و هذا ما نرجوه حيث وصلتنا معلومات تفيد باهتمام فخامته بالموضوع و ما بيان رئيس الحزب الحاكم إلا بادرة خير لامتصاص (الأزمة).
عبدو سيدي محمد
15 مارس 2026







