تقرير فلسطيني: تصعيد واسع في الإجراءات الإسرائيلية بحق الحرم الإبراهيمي خلال 2025 و2026

التواصل – نواكشوط – قالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية إن الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل شهد خلال عامي 2025 و2026 تصعيدًا لافتًا في الإجراءات والاعتداءات الإسرائيلية، معتبرة أنها تستهدف مكانته الدينية ووضعه التاريخي والقانوني، وتؤثر في إدارة شؤونه الدينية وحرية العبادة فيه.
وأوضحت الوزارة، في تقرير رفعته إلى الجهات المعنية، أن هذه الإجراءات شملت أعمال حفر وترميم أحادية الجانب، وتغييرات في أجزاء من المعالم الأصلية للحرم، فضلًا عن إغلاق بواباته ومرافقه وفرض قيود على دخول المصلين والموظفين، ومنع رفع الأذان في مناسبات عديدة.
أعمال حفر وتغييرات في معالم الحرم
ووفق التقرير، فقد منعت سلطات الاحتلال استكمال مشروع نظام الإطفاء في الحرم، رغم إنجاز نحو 95% منه، كما نفذت أعمال حفر وترميم في زاوية الأشرف وروضة السرايا، إلى جانب إزالة أجزاء من المعالم الأصلية وإجراء تعديلات قالت الوزارة إنها تمس الطابع التاريخي للموقع.
وأشار التقرير إلى أن أعمالًا مماثلة جرت بصورة أحادية الجانب، معتبرًا أن من شأنها التأثير في هوية الحرم ومعالمه التاريخية، في ظل استمرار الخلاف حول إدارة الموقع والحفاظ على وضعه القائم.
كما وثقت الوزارة، بحسب التقرير، سلسلة من الاعتداءات على مرافق الحرم ومحتوياته، شملت كسر أقفال وسرقة سماعات الأذان والعبث بمكتب السدنة، فضلًا عن الاعتداء على شبكات المياه وقطع مياه الشرب عن ثلاجات الحرم، وتركيب شبكات وأجهزة داخل عدد من مرافقه.
قيود على المصلين ومنع الأذان
وفي ما يتعلق بحرية العبادة، قال التقرير إن أبواب الحرم أُغلقت خلال عدد من الأيام والمناسبات الدينية، كما تكررت إجراءات منع المصلين من الدخول، إلى جانب إغلاق بعض البوابات وفرض قيود على حركة المصلين والموظفين.
وذكر التقرير أن عام 2025 شهد دخول 3712 جنديًا إسرائيليًا إلى الحرم الإبراهيمي، فيما سجل دخول 195 جنديًا خلال شهر يوليو/تموز 2026، وفق البيانات التي أوردتها الوزارة.
كما تحدث التقرير عن منع رفع الأذان مئات المرات، مشيرًا إلى تسجيل 796 حالة منع خلال عام 2025، إضافة إلى 155 حالة خلال يوليو/تموز 2026.
اقتحامات وفعاليات داخل الحرم
وبحسب وزارة الأوقاف الفلسطينية، شهد الحرم كذلك اقتحامات متكررة من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين، إلى جانب تنظيم فعاليات وصفتها الوزارة بالاستفزازية داخل عدد من أقسامه.
وأشار التقرير إلى رفع أعلام الاحتلال فوق أسطح الحرم، ونصب شمعدان بصورة دائمة، فضلًا عن إقامة طقوس تلمودية في ساحاته، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل تغييرًا تدريجيًا في المشهد الديني والتاريخي للموقع.
الوزارة: انتهاكات للقانون الدولي
وفي تقييمها القانوني، اعتبرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية أن الإجراءات الواردة في التقرير تشكل انتهاكات للقانون الدولي، مستندة بصورة خاصة إلى أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 واتفاقية لاهاي لعام 1954، إضافة إلى قرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» المتعلقة بالحرم الإبراهيمي.
ويُدرج الحرم الإبراهيمي ضمن موقع «الخليل/البلدة القديمة» المدرج على قائمة التراث العالمي، كما أدرجته اليونسكو على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.
مطالب فلسطينية بتحرك دولي
وفي ختام التقرير، دعت وزارة الأوقاف الفلسطينية إلى تعميم الوثيقة على البعثات الدبلوماسية الفلسطينية في الخارج، ومخاطبة منظمة اليونسكو بصورة عاجلة بشأن ما وصفته بمشروعات التسقيف وأعمال الترميم الأحادية وغير القانونية.
كما أوصت بتوثيق الانتهاكات وإدراجها ضمن الملفات القانونية المقدمة أمام المحاكم والهيئات الدولية المختصة، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والسياسية، والضغط لوقف الإجراءات الأحادية بحق الحرم الإبراهيمي.
وطالبت الوزارة كذلك بتكثيف التحرك الدبلوماسي والإعلامي لإبراز ما وصفته بخطورة الإجراءات الإسرائيلية على الهوية الدينية والتاريخية للحرم، والحفاظ على وضعه القائم ومكانته باعتباره أحد أبرز المواقع الدينية والتراثية في مدينة الخليل.





