تقرير دولي: واشنطن تقود سباق تسلح نووي جديد بإنفاق قياسي

كشف تقرير صادر عن “الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية” (ICAN) أنّ القوى النووية التسع في العالم، وفي مقدّمتها الولايات المتحدة والكيان الصهيونى ، زادت من إنفاقها على ترساناتها الذرية بمستوى قياسي بلغ نحو 119 مليار دولار خلال العام الماضي، وبزيادة قُدّرت بـ 19%، وسط مؤشرات على استمرار هذا التوجّه الخطير لعقود مقبلة.
وحذّر التقرير، الصادر عن المنظّمة الفائزة بجائزة نوبل للسلام لعام 2017، من أنّ تصاعد التوترات الجيوسياسية بات يُنذر بـ “سباق تسلّح نووي جديد” يلوح في الأفق ومن المتوقّع أن يمتد “لعقود”.
وجاء هذا التحذير متزامناً مع إعلان “معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام” (سيبري) أنّ الدول المسلّحة نووياً بدأت بالفعل بإخراج أسلحتها من المخازن ونشرها على أنظمة الإطلاق، مع تزايد دور أسلحة الدمار الشامل في السياسات العالمية.
وتملك الولايات المتحدة وروسيا معاً نحو 83% من المخزون العالمي بأكثر من 5000 رأس نووي لكلّ منهما، في حين توسّع الصين ترسانتها المقدّرة حالياً بـ 620 رأساً حربياً بوتيرة متسارعة قد تساهم في مساواة مخزونها من الصواريخ البالستية العابرة للقارات مع واشنطن وموسكو بحلول عام 2030 نتيجة لحدّة المنافسة الجيوسياسية.
وأظهرت البيانات الإحصائية للتقرير أنّ الدول التسع أنفقت نحو 17 مليار دولار إضافية على ترساناتها العام الماضي مقارنة بالعام 2024، حيث تصدّرت واشنطن الإنفاق العالمي بفارق هائل عن بقية القوى بإنفاقها وحدها 69.2 مليار دولار عام 2025 (أي أكثر من بقية الدول مجتمعة)، تلتها الصين بـ 13.5 مليار دولار، ثم بريطانيا بـ 12.6 ملياراً، وروسيا بـ 9.5 مليارات دولار، علماً بأنّ القوى التسع (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا، والهند، وباكستان، وكوريا الشمالية، والاحتلال الصهيوني ) أنفقت مجتمعة أكثر من 470 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية.
وفي السياق، أفاد معهد “سيبري” بأنّ القوى العالمية تمتلك حالياً ما يقدّر بـ 12187 رأساً حربياً، منها 9745 مخزّنة وبانتظار استخدامها. وقال مدير المعهد كريم حجّاج لفرانس برس إنّ “الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنه على الرغم من تراجع كميّات الأسلحة النووية، فإنّ مستوى المخاطر والتهديدات النووية يتزايد”، متوقّعاً تحوّلاً في اتّجاه تراجع المخزونات في السنوات المقبلة في وقت تتباطأ فيه وتيرة التفكيك ويتسارع نشر أسلحة جديدة نتيجة انهيار أنظمة ضبط الأسلحة الاستراتيجية والاتفاقيات الدولية.
ومن المتوقّع أن تنمو هذه الاستثمارات في المستقبل، حيث سلّطت المنظّمة الضوء على خطط بعيدة المدى في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة لإنفاق مليارات الدولارات لتطوير أنظمة الأسلحة هذه وصيانتها حتى القرن المقبل، فضلاً عن إدخال دول أخرى أنظمة جديدة ذات عمر افتراضي طويل، كالطراز الأميركي المستقبلي للصواريخ العابرة للقارات “سنتينل” المتوقّع بقاؤها في الخدمة لما بعد عام 2100، وزيادة إنتاج واشنطن من النوى الذرية للبلوتونيوم لضمان صلاحية الرؤوس الحربية حتى العام 2120.
وعلى الجانب الإنساني، وصف الباحثون المبالغ المنفقة بالصادمة، خصوصاً في وقت يعاني فيه النظام الإنساني العالمي من تخفيضات تمويلية حادّة. وأشارت سوزي سنايدر، المسؤولة في المنظمة والمشاركة في وضع التقرير، إلى أنّ زيادة الإنفاق والمخاوف من دخول الذكاء الاصطناعي على خط التهديد يعدّ أمراً مثيراً للقلق للغاية.
وأكّدت المسؤولة أنّ “ما أنفقته هذه الدول عام 2025 كان يمكن أن يغطّي 32 عاماً من ميزانية تشغيل الأمم المتحدة”، مضيفة أنّ إنفاق يوم واحد على الأسلحة النووية في العام الماضي كان يمكن أن يوفّر الأمن الغذائي لأكثر من مليوني شخص، وأنه “بدلاً من تقديم المساعدة أو ضمان الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية لمواطنيها، كانت الدول المسلحة نووياً تستثمر في “ترسانة تعلم هي نفسها أنها لا تستطيع استخدامها من دون ارتكاب جريمة حرب”.







