تدمير خط برليف: من الجيش المصري في 1973 إلى صواريخ الحرس الثوري الإيراني في 2026

أحمد ولد الدوة
شكّلت حرب أكتوبر 1973، حرب رمضان، محطة فارقة في تاريخ الصراع العربي- الصهيوني، إذ تمكن الجيش العربي المصري خلال أيام شهر رمضان من اختراق خط برليف الذي شيدته “إسرائيل” على الضفة الشرقية لقناة السويس كخط دفاعي متقدم لحماية أراضيها.
لم يكن هذا الإنجاز العسكري مجرد معركة تكتيكية، بل رمزًا لقدرة القوات العربية على التحدي والابتكار في مواجهة التحصينات الصعبة،
وأعاد رسم المعادلات الاستراتيجية في المنطقة.
وفي عام 2026 في حرب رمضان، جاءت أحداث جديدة لتذكّر العالم بأن التحصينات العسكرية ليست حصينة أمام إرادة القوة المجاهدة، عندما نجح الحرس الثوري الإسلامي الإيراني في تدمير ما يمكن تسميته بـ “خط برليف الثاني”، وهو سلسلة من التحصينات والمنظومات الدفاعية التي شيدتها الولايات المتحدة في الخليج والأردن لحماية الصهاينة.
وأكدت مصادر إقليمية أن صواريخ الحرس الثوري كانت دقيقة واستهدفت البنية الدفاعية بطريقة محكمة، ما أدى إلى تعطيل فعالية الخط الدفاعي بالكامل.
ويظهر الربط بين الحدثين في رمضان ، رغم مرور أكثر من خمسين عامًا، أن التاريخ العسكري يعيد نفسه.
وأن التحصينات المادية مهما بلغت قوتها لا تمنع القدرة الاستراتيجية والتخطيط العسكري من قلب المعادلات.
كما يبرز هذا التطور الدور الحاسم للقوة الصاروخية والتكنولوجيا الحديثة في تغيير موازين القوى الإقليمية مقارنة بأساليب الحرب التقليدية في السبعينيات.
وعند النظر بعمق، تعكس الحادثتان الفكرة نفسها: أن الأمن والحماية لا تقوم على الحصون والتجهيزات وحدها، بل على القدرة على التخطيط، والمبادرة، واستغلال نقاط ضعف الدفاعات المعادية.
بينما اعتمد الجيش المصري على الشجاعة والتكتيك المباشر، أصبح الحرس الثوري الإيراني يعتمد على دقة الصواريخ والتخطيط الاستراتيجي المتقدم، ما يثبت أن أساليب الحروب تتطور، لكن الهدف الاستراتيجي يبقى واحدًا: كسر التحصينات التي تهدد السيادة والمصالح الوطنية.
أخيرا : تذكّر هاتان الحادثتان في رمضان المبارك العالم بأن المعادلة العسكرية لا تقوم على الدفاع فقط، بل على القدرة على المبادرة والتحرك بشكل حاسم في اللحظة المناسبة، وأن التحصينات مهما بلغت قوتها لا يمكنها حماية مصالح دولة إذا وُجدت إرادة وقوة مضادة.







