أخبار وطنية

المخدرات وغسل الأموال في موريتانيا.. حصيلة عمليات أمنية متصاعدة منذ يونيو

موريتانيا والمخدرات ... هل هي موجات جديدة أم نشاط مكثف للأمن ؟

نواكشوط- التواصل: شهدت موريتانيا، منذ مطلع يونيو وحتى 15 أغسطس 2026، سلسلة متصاعدة من العمليات الأمنية ضد شبكات تهريب وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية، شملت العاصمة وعدداً من الولايات، بالتزامن مع كشف تحقيق دولي عن امتداد شبكة لغسل عائدات الاتجار بالمخدرات إلى موريتانيا.

وبحسب حصيلة جمعتها المصادر الرسمية والإعلامية من بيانات الأجهزة الأمنية، أعلن الدرك الوطني منذ بداية يوليو عن تفكيك 10 شبكات على الأقل تنشط في الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وتوقيف ما لا يقل عن 40 شخصاً، مع ضبط أكثر من 20 كيلوغراماً من المخدرات وأكثر من 10 آلاف قرص من المؤثرات العقلية وحبوب الهلوسة.

وتوزعت العمليات على مناطق مختلفة من البلاد، من بينها نواكشوط وتيرس زمور وآدرار، فيما استمرت العمليات الأمنية بعد إعلان تلك الحصيلة.

وفي 1 يوليو، أعلن الدرك تفكيك شبكة تنشط في الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية في نواكشوط، وتوقيف 3 أشخاص، مع ضبط نحو 4 آلاف قرص وكمية من مخدر «الحجر الأسود».

وفي 15 يوليو، أعلنت الشرطة تفكيك شبكة إجرامية تنشط في تهريب وترويج المخدرات على الشريط الحدودي بولاية تيرس زمور، في واحدة من العمليات التي دخلت ضمن الحصيلة الإجمالية التي أعلنها الدرك لاحقاً.

كما كشفت عمليات أخرى في تيرس زمور عن نشاط شبكات تستغل المناطق الحدودية في إدخال المخدرات إلى البلاد وتوزيعها، بينما شهدت نواكشوط عمليات أخرى استهدفت شبكات البيع والتوزيع المحلي.

وفي 3 أغسطس، أعلن الدرك تفكيك شبكة لتهريب المخدرات، وضبط مبالغ مالية ومعدات مرتبطة بنشاطها، في مؤشر على انتقال بعض العمليات من مجرد التوزيع المحلي إلى شبكات منظمة للتهريب والاستيراد.

وتواصلت العمليات خلال أغسطس، حيث أعلن الدرك تفكيك شبكات في أطار ومناطق أخرى، فيما أعلنت الشرطة في 14 أغسطس تفكيك شبكة تنشط في تهريب وترويج المخدرات والخمور، وتوقيف 11 مشتبهاً بهم.

كما أعلن الدرك في نواذيبو تفكيك شبكة لتوزيع المخدرات وحجز أكثر من 6 كيلوغرامات منها، في عملية تأتي ضمن سلسلة التحركات الأمنية التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الأخيرة.

وتشير هذه العمليات إلى تنوع المواد المخدرة والمؤثرات العقلية المتداولة، من صمغ القنب والحشيش إلى الكوكايين والأقراص المخدرة وحبوب الهلوسة، فضلاً عن نشاط شبكات متخصصة في التهريب عبر الحدود ثم التوزيع داخل المدن.

وفي يونيو، وقبل بدء الحصيلة التجميعية للدرك في يوليو، أعلنت السلطات في ولاية اترارزة إتلاف كميات كبيرة من المخدرات والخمور والأدوية المزورة. وقالت السلطات إن الكميات التي جرى إتلافها كانت حصيلة عام كامل من عمل الأجهزة القضائية والأمنية، وشملت 90 كيلوغراماً من المخدرات، و10,460 زجاجة من الخمور، ونحو 1.5 طن من الأدوية المزورة، إضافة إلى مواد أخرى. ولذلك لا تدخل هذه الكميات في حصيلة المضبوطات منذ يونيو وحده، حتى لا تختلط بفترات زمنية سابقة.

ملف دولي لغسل أموال عائدات المخدرات

وفي تطور لافت خلال يونيو، كشفت السلطات الفرنسية عن تفكيك شبكة دولية يُشتبه في تورطها في تهريب الكوكايين وغسل عائدات تجارة المخدرات بين فرنسا وبلجيكا وموريتانيا.

وأسفرت العملية، التي نفذت في فرنسا يومي 5 و6 يونيو، عن توقيف 15 شخصاً، فيما صادرت السلطات أموالاً وممتلكات تقدر قيمتها بنحو 8 ملايين يورو.

وبحسب التحقيقات الفرنسية، بدأت القضية إثر عملية سابقة في فبراير 2025 أسفرت عن ضبط 50 كيلوغراماً من الكوكايين و128,140 يورو وأسلحة، قبل أن تكشف التحقيقات اللاحقة امتداد الشبكة إلى موريتانيا وبلجيكا وفرنسا.

وأظهرت التحقيقات، وفق السلطات الفرنسية، وجود أشخاص يحملون الجنسية الموريتانية كانوا يتولون جمع أموال نقدية مرتبطة بأنشطة الشبكة، ونقلها إلى بلجيكا، حيث يُشتبه في إدخالها إلى أنشطة تجارية بهدف إخفاء مصدرها غير المشروع. وأفادت التحقيقات بأن أحد الموقوفين أقر بتلقي 400 يورو عن كل رحلة.

وأثار الملف اهتماماً خاصاً في موريتانيا، بعدما أشارت التحقيقات والتغطيات الإعلامية إلى وجود صلات بين الشبكة الدولية وأشخاص ينشطون انطلاقاً من الأراضي الموريتانية، بما يجعل البلاد، في هذه القضية، جزءاً من مسار عابر للحدود يجمع بين الاتجار بالمخدرات ونقل الأموال وغسل عائداتها.

حصيلة قابلة للتوثيق

وتظهر المعطيات المتاحة حتى 15 أغسطس 2026 أن الأجهزة الأمنية الموريتانية أعلنت منذ بداية يوليو عن 10 شبكات على الأقل و40 موقوفاً، قبل أن تتواصل عمليات التفكيك والتوقيف في الأيام التالية، ومن بينها عمليات في أطار ونواذيبو ونواكشوط ومناطق الشمال.

وبالإضافة إلى الارقام السابقة يمكن الحديث عن احتمالية ارتفاع عدد الشبكات والعمليات والموقوفين، إلى رقم أكبر.

وتكشف الحصيلة، في المقابل، عن اتساع نطاق مكافحة المخدرات في البلاد، سواء على مستوى التهريب عبر الحدود أو التوزيع داخل المدن، بالتوازي مع بروز البعد الدولي للجريمة المنظمة من خلال ملف غسل عائدات تجارة المخدرات بين موريتانيا وأوروبا.

كما تكثف السلطات جهود الوقاية والتحسيس، إذ أطلقت خلال أغسطس دورات تستهدف الشباب في ولايات آدرار وإينشيري، بالتعاون مع خلية مكافحة المخدرات التابعة للدرك الوطني، ضمن خطة أمنية وطنية تجمع بين المكافحة الأمنية والتوعية والوقاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى