السفير الفلسطيني أبو حطب في “يوم الأرض”: نرفض الوصاية من أي نظام وثورتنا عمرها مائة عام وقيادتنا تعرف متى تُحجم ومتى تُقدم

نواكشوط-التواصل: تحت عنوان “يوم الأرض ليس تاريخا بل موقف والقدس ليست عنونا بل قضية لا تموت، نظمت سفارة دولة فلسطين في موريتانيا زوال اليوم الثلاثاء الذكرى الخمسين ليوم الأرض وذلك بحضور شخصيات من النخبة السياسية والثقافية والإعلامية الموريتانية وممثلين عن الجالية الفلسطينية في موريتانيا.
وفي كلمته بالمناسبة استهل السفير الفلسطيني بشير أبو حطب كلمته بمقطع للشاعر الكبير محمود درويش حين قال:
” إنني عدت من الموت لأحيا وأغني
فدعيني أستعر صوتي من جرح توهج
و أعينيني على الحقد الذي
يزرع في قلبي عوسج
إنني مندوب جرح لا يساوم
علمتني ضربة الجلاد
أن أمش على جرحي
ثم أمشي
ثم أمش
وأقاوم…”
وأكدد السفير أبو حطب أن “هذا هو طريق الشعب الفلسطيني الذي اختاره منذ أكثر من مائة عام … اخترنا بكل شرف ومروءة أن نتجذر في هذه الأرض وعهدا علينا أن لا نتركها، نحن رأس حربة الأمة في الدفاع عن مقدساتها وفي الدفاع عن بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، في الوقت الذي تخلى الكثيرون وخاض الكثيرون حروبا هامشية لا علاقة لها بالقضية، بقينا نحن القابضون على الجمر المتمسكين بأرضنا والمتمسكين ببوابة الأرض إلى السماء، بالقدس وما حولها”.
واستذكر السفير الفلسطيني انتفاضة الشعب الفلسطيني قبل خمسين عاما في مثل هذا اليوم وذلك في سخنين وعرابة وديرحنا وعرب السواعد في وجه مخطط صهيوني كان يستهدف مصادرة أراضيهم لإقامة مستوطنات عليها ومنعهم من زراعتها، فاستشهد ستة من أبناء هذه الأرض وأصيب العشرات واعتقل المئات وخلّد هذا اليوم كيوم للأرض، ويتم التذكير به وإحياؤه في مثل هذا التاريخ من كل عام مؤكدين أن صراعنا هو صراع على الأرض شبرا بشبر ومترا بمتر وحبة رمل بحبة رمل، سقيناها ورويناها بعرقنا ودمائنا.
وأضاف السفير أبو حطب إن “عدونا لم يترك وسيلة إلا واستخدمها فسنّ قانون أملاك الغائبين الذي أتاح له الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين الذين غادروا بعد النكبة أو من تم تهجيرهم قسرا ليستولي عليها، وما أشبه الليلة بالبارحة، فها هو يسنّ قانونا جديدا يسمح له بالاستيلاء على أراضي الضفة الغربية في مخطط خبيث لحصار الشعب الفلسطيني واقتلاعه من أرضه، ولعل آخر ما تفتّقت عنه عقلية اليمين الصهيوني الحاكم كان شرعنته لقانون جديد ينص على إعدام الأسرى الفلسطينيين، في سابقة لم تجرؤ حتى النازية و لا الفاشية على الإقدام عليها، فأي “دولة” هذه، تلك التي تشرعن الجرائم والإعدام وتشرعن القتل وتجعلها قانونا، ألا تكفي مائة ألف شهيد في حرب الإبادة الأخيرة، هل مزيد يريد قتله تحت سمى قانون الإعدام؟ هذه والله مخجلة تعتري جبين العالم الحر لذلك نطالب المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي والأمم المتحدة بالحفاظ على ما تبقى من ماء وجوههم وإلزام “دولة” الاحتلال هذه بإلغاء هذه القوانين لأن أسرانا هم فلذات أكبادنا، وهم نخبة الشعب الفلسطيني وخيرة أبنائه الذين قدموا زهرة شبابهم دفاعا عن قضيتهم وقضية شعبهم “
وأضاف السفير أبو حطب: “إننا نؤكد من هنا أننا باقون على هذه الأرض متجذرون فيها ن يفنينا ولن يقصمنا عدو ولن ينجح، مهما حاول ومهما استمات، في اقتلاعنا من أرضنا وقد حاول طوال مائة عام وفشل، فمنذ بدأت ثورات شعبنا منذ وعد بلفور المشؤوم ومنذ انطلاقة هذه الثورات مثل ثورة البراق وشهداء سجن عكا وإضراب 1936، منذ عبد العزيز الحاج محمد وفرحان السعدي وأبو حسن سلامة ومرورا بعبد القادر الحسيني وأمين الحسيني وانتهاء بالثورة الفلسطينية المعاصرة، التي قدمت خيرة قادتها، على مذبح الحرية والاستقلال، حيث قدمت أبو جهاد أبو إياد وأبو الهول وأبو صبري وأبو عمار سيد وأمير شهداء هذه الأمة الذين ارتقوا على طريق حماية هذه الأرض وافتدائها.
وأضاف السفير الفلسطيني ” إننا باقون هنا ومستمرون على هذه الأرض ولدينا مشروعنا الوطني الذي نسعى لتحقيقه، ولدينا قيادة واعية وسنستمر متمسكين بثوابتها في الحفاظ على أرضنا نخوض معاركنا بشرف لأن ثورة عمرها مائة عام ما استمرت إلا لأنها كانت خلف قيادات واعية متبصرة تعرف أين تضع قدمها وتعرف متى تُقدم ومتى تُحجم، وتعرف جيدا كيف تقيس وتحسب الحسابات الدولية لا ثورة عشوائية تلقي بشعبها ومكتسباته في أتون المجهول، لأن الثورات يجب أن تكون واعية متبصرة حتى تستطيع أن تحقق إنجازات لشعبها لا أن تُلقي به في المهالك ونحن مستمرون بما نرتئي وحسب الوسيلة التي نرتئي ونحن أهل مكة وأدرى بشعابها ونرفض الوصاية ونرفض أن نكون ورقة في يد أي نظام سياسي ولقد شببنا عن الطوق ولدينا قيادة واعية ولدينا مؤسسة سياسية ولدينا تجربة ومراس شديد في السياسة وفي المقاومة ونستطيع أن نختار لأنفسنا، ونرفض التدخلات الخارجية في شأننا مرحبين بإخواننا وعمقنا العربي ونشكر دعمه ووقوفه إلى جانبنا ولكننا نرفض الوصاية ونرفض التدخل والأصابع التي تعبث بساحتنا وتحاول أن ترسم لنا طريقنا فهذا مرفوض ولا نقبله “.وتحدث السفير أبو حطب عن مرحلة مقبلة تقدم عليها فلسطين تتضمن انتخابات تشريعية وبلدية وغيرها لسد الثغرات، محددا نوفمبر المقبل كتاريخ نهائي
كما تطرق السفير الفلسطيني إلى ما وصفها بالحروب العبثية التي تركز على النفط والمضايق والتي تم جر المنطقة إليها مؤكدا أن البوصلة الصحيحة هي القدس، منتقدا إغلاق الاحتلال للأقصى وللكنائس ومنعم المؤمنين من العبادة.
وشدد السفير الفلسطيني على أن السلم يبدأ من فلسطين والحرب تبدأ من فلسطين وأنه لا استقرار ولا سلام ما لم ينل الشب الفلسطيني حقوقه كاملة باعتبار فلسطين عامل حاسم في استقرار المنطقة
وأشاد في نهاية كلمته بمواقف موريتانيا حكومة وشعبا والتي تجدد باستمرار دعمها للشعب الفلسطيني في كل المحافل الدولية وخص بالذكر الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
يمكنكم متابعة كلمة السفير كاملة عبر قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي : فيسبوك واليويتيوب بعد قليل









