أخبار عربية ودولية

الجزائر تفوز بأضخم مشروع لإنتاج الحليب في العالم


كشفت صحيفة EuroWeekly News الأسباب التي جعلت الجزائر الوجهة المختارة لاحتضان أكبر مزرعة ألبان في العالم، ضمن مشروع “بلدنا” المقام بولاية أدرار بتمويل جزائري–قطري يفوق 3.5 مليار دولار، والذي يُصنَّف اليوم بوصفه أضخم مشروع لإنتاج الحليب عالمياً.
ووفق المصدر ذاته، فإن الجزائر تفوقت على المغرب وإسبانيا لاستضافة المشروع بفضل ثلاثة عوامل رئيسية: وفرة المساحات الزراعية، توفر الموارد المائية، والحوافز الاستثمارية الحكومية، وهي عناصر مكّنت من تشييد مشروع بهذا الحجم في عمق الصحراء.
وانطلقت المرحلة الأولى من المشروع في يوليو 2025 باستثمار أولي بلغ 550 مليون دولار، بهدف تعزيز الإنتاج الوطني من الحليب وتقليص الاعتماد على مسحوق الحليب المستورد، والذي تقدر وزارة الزراعة الأميركية قيمته بنحو 800 مليون دولار سنوياً.
وقد جرى اختيار الشركة الألمانية العملاقة GEA كشريك تقني رئيسي نظراً لخبرتها الطويلة في مجال تجهيزات الحلب وأنظمة معالجة الحليب، ولقدرتها على تصميم منشآت عملاقة تستوعب 270 ألف بقرة، إضافة إلى وحدة صناعية متكاملة لإنتاج مسحوق الحليب. وتملك GEA تجربة سابقة مع شركة “بلدنا” في قطر منذ 2017 بطاقة إنتاجية بلغت 400 ألف لتر يومياً، كما تؤكد الخبيرة الألمانية كارولين زيمين أن حجم المشروع وجداول تنفيذه غير مألوفة في صناعة الألبان عالمياً.
ويتوقع التقرير أن تزوّد GEA المشروع في الجزائر بأحدث تقنيات الحلب والفواصل والمجانسات، إلى جانب تجهيزات إنتاج مسحوق الحليب، فضلاً عن الخبرة الضرورية لضمان تشغيل المنشآت وفق أعلى المعايير الدولية.
ويشير EuroWeekly News إلى أن أوروبا، وضمنها إسبانيا، تواجه قيوداً بيئية صارمة تمنع إطلاق مشاريع زراعية بهذا الحجم، بينما يعاني المغرب من عجز مائي تفاقم بسبب جفاف مستمر منذ ست سنوات، ما أدى إلى تراجع إنتاج الأعلاف واعتماد واسع على مسحوق الحليب المستورد. كما أن اللجوء إلى مياه التحلية المكلفة لإنتاج الطماطم الموجهة للتصدير يجعل استخدامها لإنتاج الأعلاف أمراً غير ممكن اقتصادياً.
في المقابل، يوفر الامتداد الجغرافي الكبير للجزائر وقدرة الدولة على توفير الأراضي والدعم اللوجستي والسياسي بيئة مثالية لإقامة مشروع متكامل، يشمل إنتاج الأعلاف على مستوى المزرعة نفسها في أدرار — وهو عنصر غير متاح حتى في المزارع الخليجية الضخمة التي تعتمد على استيراد الأعلاف من الخارج.
ويعدّ إنتاج الأعلاف محلياً أحد أكبر التحديات، إذ يُتوقع أن تحتاج المزرعة عند اكتمالها إلى نحو 20 مليون طن سنوياً، ما يستوجب إدارة محكمة للموارد المائية المتوفرة في المنطقة.
ويخلص التقرير إلى أن الجمع بين الخبرة الألمانية، والاستثمار القطري، والدعم الجزائري من حيث توفير الأراضي والسياسات المحفزة، يجعل من مشروع “بلدنا – الجزائر” نموذجاً صناعياً رائداً قادراً على خلق قيمة اقتصادية كبيرة، ونقل تكنولوجيا متقدمة، وتعزيز الأمن الغذائي للجزائر بطريقة غير مسبوقة على مستوى المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى