أخبار وطنية

استقلالية الصحافة وأوضاع الصحفيين في صدارة مطالب إصلاح قطاع الإعلام خلال فترة ولد مدو

🔊استمع إلى الموضوعجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة الموضوع
استمع إلى الموضوع

نواكشوط – التواصل: أثارت حصيلة إصلاح قطاع الإعلام خلال فترة تولي الوزير المقال، الحسين ولد مدو وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان نقاشًا بين الهيئات المهنية والنقابية وكتاب الرأي، تركز على استقلالية الصحافة، وعدالة توزيع الدعم العمومي، والأوضاع المهنية والاجتماعية للصحفيين، وتنظيم المهنة وضمان التعددية الإعلامية.

وطالبت بيانات صادرة عن الاتحاد المهني للصحف المستقلة في موريتانيا، وجمعية الصحفيين الموريتانيين، والنقابة الموريتانية لعمال الإعلام، خلال عام 2026، بتصحيح اختلالات اعتبرت أنها تعيق تطوير القطاع، داعية إلى إصلاحات تضمن استقلال المؤسسات الصحفية وتحسين ظروف العاملين فيها.

وركز الاتحاد المهني للصحف المستقلة على ضرورة إنهاء الوصاية التنفيذية على الصحافة الخاصة، وإعادة تنظيم آليات توزيع الدعم العمومي وفق معايير شفافة، وضمان تمثيل مختلف الهيئات المهنية في إدارة برامج الدعم. كما طرح مقترحات لإعادة هيكلة منظومة الإعلام، من بينها إنشاء مجلس أعلى للإعلام وتعزيز استقلالية المؤسسات الصحفية.

من جهتها، دعت جمعية الصحفيين الموريتانيين إلى وضع استراتيجية واضحة لإصلاح القطاع، وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للصحفيين، ومعالجة الاختلالات المرتبطة بتسوية وضعية المتعاونين في الإعلام العمومي.
وطالبت النقابة الموريتانية لعمال الإعلام باستكمال تسوية العقود، وتحسين الأجور وظروف العمل، وتطوير التكوين المهني، وتسريع إصدار البطاقة الصحفية.

وتصدرت طريقة تسوية وضعية المتعاونين في مؤسسات الإعلام العمومي أبرز الملفات المثيرة للجدل، إذ واجهت العملية انتقادات من عمال معنيين بها، قالوا إن الرواتب التي حصلوا عليها بعد الترسيم جاءت دون مستوى أجور العمال الرسميين الذين سبقوهم إلى المؤسسات نفسها.

ونظم عمال معنيون احتجاجات بعضها امام مبنى الوزارة للمطالبة بتحسين رواتبهم وظروفهم المهنية، فيما ذهب بعضهم إلى المطالبة بالعودة إلى أوضاعهم السابقة على الترسيم، احتجاجًا على ما اعتبروه تراجعًا في مداخيلهم بدل تحسينها.

وأعاد هذا الجدل طرح تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في تصنيف العمال وترسيمهم، ومدى مراعاة الفوارق في الرواتب والامتيازات بين العاملين داخل المؤسسة الواحدة، فضلًا عن قدرة إجراءات التسوية على تحقيق هدفها المعلن في توفير الاستقرار المهني والاجتماعي للمستفيدين.

وامتد النقد إلى مسألة وصول الصحافة المستقلة إلى المعلومات والأنشطة الرسمية، حيث تناولت مقالات صحفية ما اعتبرته تفاوتًا في فرص التغطية الإعلامية، داعية إلى ضمان معاملة أكثر توازنًا بين المؤسسات الصحفية، بما يعزز التعددية وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.

في المقابل، أشادت مقالات أخرى بجوانب من حصيلة الوزير السابق، خصوصًا تسوية وضعية المتعاونين في مؤسسات الإعلام العمومي، والتقدم في الإطار القانوني والتنظيمي للمهنة، إلى جانب الأنشطة الثقافية.
ودعت هذه الكتابات إلى تقييم التجربة على أساس ما تحقق من إجراءات ونتائج، بدل اختزالها في الانتقادات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

ويعيد هذا التباين طرح أسئلة بشأن مدى استجابة السياسات الحكومية لمطالب الفاعلين في القطاع، وحجم ما تحقق فعليًا في ملفات استقلالية الصحافة، وعدالة الدعم العمومي، وتحسين الأوضاع المهنية، وتكريس التعددية.

ولا يقتصر تقييم أي تجربة وزارية في قطاع الإعلام على عدد النصوص القانونية أو الإجراءات الإدارية التي أُقرت، بل يشمل أيضًا أثرها على استدامة المؤسسات الصحفية، وقدرتها على أداء دورها الرقابي، وضمان التنافس المهني العادل، وتحسين الظروف المعيشية للصحفيين.

وأثار ملف البطاقة الصحفية بدوره انتقادات في الأوساط إعلامية، شملت طريقة تشكيل اللجنة المكلفة بدراسة طلبات الحصول عليها، حيث وصفها البعض بأنها “تشكيلة زبونية”، وانتقاد المعايير والإجراءات المعتمدة لمنحها.
واعتبر منتقدون أن تنظيم المهنة، رغم أهميته، ينبغي ألا يتحول إلى وسيلة لتقييد ممارسة الصحافة أو إقصاء بعض العاملين فيها، مطالبين بضمان الشفافية وتكافؤ الفرص وإخضاع قرارات اللجنة لمعايير مهنية واضحة وقابلة للمراجعة.

وفي المقابل، دافعت الوزارة عن الإطار القانوني المنظم للبطاقة، معتبرة أنه يهدف إلى تحديد معايير ممارسة المهنة وتعزيز الاحترافية والشفافية.
وأعلنت في مايو 2026 إصدار الدفعة الأولى من البطاقات، في خطوة وصفتها بأنها استجابة لمطالب قديمة للمهنيين.

ويتركز جوهر الجدل في مدى التوفيق بين ضرورة تنظيم المهنة والتحقق من المؤهلات والخبرة المهنية، وبين ضمان ألا تؤدي شروط الحصول على البطاقة أو آليات تطبيقها إلى إقصاء صحفيين مستوفين للشروط أو الحد من حرية ممارسة العمل الصحفي.

وتظل المطالب التي طرحتها الهيئات المهنية والنقابية خلال الفترة المعنية مدخلًا لتقييم حصيلة الإصلاح، والتمييز بين الإجراءات التي دخلت حيز التنفيذ، والملفات التي ما تزال تنتظر المعالجة، ومدى انعكاس ذلك على استقلال الصحافة وتعددية المشهد الإعلامي في موريتانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى