إلى الأمام يا سيادة رئيس الجمهورية / د. سيدي المختار الطالب هامه

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني (…) يتمتع بمستوى عال من الثقافة وبتجربة كبيرة كسبها عبر المناصب السامية المتعددة التي تقلدها خلال مسيرته المهنية.
وتتجلى تلك الصفات في طريقة ممارسته للحكم منذ وصل إلى الرئاسة حيث تميزت حسب الرأي السائد بالتقارب مع أعدائه وأعداء شعبه وبتدجين وتهجين المعارضة وتقسيمها وشل حركاتها مستخدما المال والقطع الأرضية والتعيينات وقانون الرموز. كما يفسر حلمه وصبره على فساد أهل الفساد وضعف ضعفاء الأداء إلا لحاجة يتطلبها التحضير لمرحلة قادمة سيتفاجأ فيها من صال وجال قبل من عاب ويعيب الحكم من السياسيين والمواطنين العاديين الذين تضيق بهم الأرض بما رحبت من خلال ارتفاع الأسعار والضريبة على الأحياء والأموات.
.
وما حرص الرئيس غزواني على تنظيم حوار سياسي جامع بلا شروط ولا قيود مسبقة ولا جهة تمنع من المشاركة ولا موضوع يمع طرحه إلا جزء من إجراءات تمهد لموريتانيا جديدة صاعدة ينتظر من الجميع المشاركة في تشييدها.
وتدركون جميعا أن سيادته أوكل المهمة لمن يعرفون موريتانيا قبل الاستقلال وموريتانيا ما بعد 1960 تلك التي كان يريدها المغفور له بإذن الله سيدي المختار ولد يحي انجاي بالتنسيق مع رئيسي السنغال ومالي آنذاك. إنهم رجال ونساء يعتبرون فكريا اليمين رجعية وتخلف واليسار تقدم ورفاهية.
السيد رئيس الجمهورية
انشغلت الساحة منذ فترة بتسريبات حول ما سماه الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي “ورقة مصالحة” يقال إنها أعدت في إطار التحضيرات الجارية بخصوص الحوار المرتقب؛ والغريب أن المصالحة التي كانت على لسان كل موريتاني ومطلبا لدى كل سياسي حريص على حاضر موريتانيا ومستقبلها بغض النظر عن مشاربه الفكرية والعقدية غاظت البيظان من صنهاجه وزناتا وبني حسان واستشعروا منها خوفا عبروا عنه من خلال تنظيم يوم تفكيري حول الموضوع كان مبادرة من أربعة مراكز للدراسات الاستراتيجية ولكنه خلا من التنوع بالقدر المطلوب.
ويبدوا أن ذلك اليوم التفكيري نتجت عنه ورقة جديدة تصالحية مبنية أساسا على:
أولا: تصحيح مفهوم “Passif humanitaire” والاعتراض على ترجمته ب “الإرث الإنساني” إذ الحدث الأليم الذي حصل لإخواننا الزنوج في عهد الرئيس السابق معاوية لم يكن بين اثنتين من القوميات الأربعة المكونة للشعب الموريتاني وإنما بين مجموعة عسكرية والنظام العسكري القائم آنذاك؛
ثانيا: إعداد لائحة مفصلة بمختلف المظالم التي تعرض لها الموريتانيون بمختلف ألوانهم منذ الاستقلال إلى يومنا هذا؛
ثالثا: تحديد مجموعة من النقاط بعضها مكاسب لا يمكن التراجع عنها في نظر أصحابها وبعضها محظورات تتناقض مع مشروع دولة المواطنة، الدولة الحاضنة لجميع مكونات شعبها والضامنة للمساواة في الحقوق والواجبات بعيدا عن التجزئة والمحاصصة وغير ذلك مما يتعارض مع الوحدة والانسجام والوئام.
السيد الرئيس
لا يحزنك تباين وحتى تعارض وتناقض موقف كل طرف حول كل نقطة تمت إثارتها في الوثيقتين فأنت أول من يحصل بهذه الصراحة وبهذه الدقة على ما كنه في صدورهم طويلا كل من لكور والبيظان أو همسوا به أو عبروا عنه في المناسبات السابقة فعلى استحياء. إنه مكسب كبير يجب استغلاله بحكمة بالغة.
السيد الرئيس
لا يصدنك شياطين الإنس عن تنظيم الحوار الذي تعهدت به لمواطنيك وعليه فادفع بالورقتين للنقاش في الحوار من أجل أن يميز المشاركون الخبيث من الطيب أو على الأقل يعرف الموريتانيون نقاط التوافق والنقاط التي تستحق التعديل وتلك المرفوضة كليا من طرف لكور من جهة، ومن طرف البيظان من جهة أخرى.
السيد الرئيس:
الحوار يقترح وأنت المرجعية التي يعود لها القرار النهائي أعني نظم الحوار وادرس جيدا نتائجه وخد منها ما يتناسب مع مشروعك لموريتانيا الغد وإذا عزمت فاستفت أهل موريتانيا مباشرة على التعديلات الدستورية التي تخدم الرؤية الجديدة لطموحاتك الشخصية ولموريتانيا.
السيد الرئيس:
هل لاحظتم اندفاع واستماتة مجموعة من العسكريين السابقين وتصدرهم قافلة حراك ظاهره مدني قد أيقظت أهله ورقة المصالحة المتسربة، تلك الورقة التي لا أحد يجزم بوجودها على الشكل المتداول في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي؟ وهل لاحظتم أيضا صمت غالبية السياسيين والمثقفين وكأنهم ينتظرون موقفكم الشخصي من السجال الجاري والذي أظنه يخدم حاضر البلد ومستقبله.
أخيرا لا ننسى “الصلح خير” وهي قاعدة قرآنية من بين معانيها أن الصلح بين من بينهما حقٌ أو منازعة ـ في جميع الأشياء ـخيرٌ من استقصاء كل منهما على كل حقه.
د. سيدي المختار الطالب هامه







