مقالات وآراء

أمريكا و”إسرائيل” أصبحتا كياناً واحداً!!!

إن الأمر الجديد الذي فاجأ المنطقة العربية الإسلامية والمقاومين للاحتلال لأرض فلسطين وطرد شعبها وتشتيته والمقاومين لاستيلاء الإسرائيليين على ما شاؤوا من أرض البلدان المحيطة بفلسطين المحتلة، فالأمر الجديد أن أمريكا بعد طوفان الأقصى، ومساندة حزب الله وأنصار الله للفلسطينيين، تأكدت أن “إسرائيل” لم تعد مكتفية بقوتها وبالدعم العسكري السخي الذي تقدمه لها والذي ضمن لها التفوق على جميع دول المنطقة ومكنها من امتلاك السلاح النووي الذي لا يملكه في المنطقة سواها، وتم إخضاع الحكومات العربية لها بالمسالمة والاعتراف والتطبيع. لقد ظهر أن كل ذلك لا يكفي، وأصبح الأمر يتطلب دخول أمريكا للمعركة بكل قوتها ضد المقاومة وحلفائها ومن تستطيع إرغامه على المشاركة معها ومع “إسرائيل” والعملاء في المنطقة !!!

لقد أصبحنا اليوم نرى أمريكا بكل أساطيلها وأقمارها الصناعية وتطورها التكنولوجي في الرصد والتشويش والمراقبة واستخدام الذكاء الاصطناعي وما تمتلك من القنابل الذكية الخارقة للتحصينات ومن صواريخ كروز وتوماهوك، ومن حاملات الطائرات والمدمرات والغواصات النووية، وكل ما تملك من قوة كانت تعده للحرب العالمية ضد الدول العظمى أصبحت تسخره في منطقتنا أملاً في هزيمة المقاومة لإنقاذ الحكم اليميني الصهيوني الدموي المتطرف في “إسرائيل”، وللمشاركة مباشرة في تحقيق الحلم الصهيوني بتصفية القضية الفلسطينية وإقامة الحلم الصهيوني بإقامة “إسرائيل الكبرى” !!!

إننا نرى واقعاً لم يكن أحد يتصور أن تبلغه انحرافات وانزلاقات السياسات الأمريكية لكنه ظرف أتاحه وجود صهيوني إنجيلي متطرف غبي ترأس أمريكا في وقت صار سبعة ملايين يهودي في أمريكا يتمتعون بنفوذ سياسي ومالي وإعلامي غير مسبوقين مكن أن يأتوا بترامب رئيساً لأقوى دولة لا تخضع للأمم المتحدة ولا لمجلس الأمن ولا للقانون الدولي والأعراف وكل ما تعارف عليه العالم كمنظومة قيم تحمي أمن العالم وسلامه، لقد جاء اللوبي الصهيوني والإنجيليون في الحزب الجمهوري برئيس يشكل خطراً حقيقياً على أمريكا وعلى العالم كله!!!

ولم يكن اليمين المتطرف في “إسرائيل” ليضيع الفرصة التي جاءته وهو في أشد الحاجة إليها بعد أن تأكد أن قوى المقاومة تأبى الانهزام وتأبى الخضوع وأصبح يعاني مواجهة مقاومة إسلامية لا تعرف الانهزام ولا يخضعها العنف مهما بلغ من الشدة، شعارها “الشهادة أو الانتصار” مدعومة من دولة إيران المسلمة التي ترفض التخلي عن المظلومين رغم المخاطر وعمالة دول المنطقة لأمريكا راعية الاحتلال وحاميته والمدافعة عنه، لقد استغل نتنياهو الرئيس الجديد لأمريكا واعتبره هدية من السماء، لقد كان ترامب في مرحلة حكمه السابقة قد أهدى لنتنياهو تحويل مقر السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف له بالجولان السوري الذي لا يملكه بأنه يعترف به أرضاً إسرائيلية، فكان يعرف أنه سينال منه ما يشاء وهو الآن لا يريد سوى مشاركة أمريكا بذاتها وبكل قوتها بترتيب أوضاع المنطقة وتأمين “إسرائيل” وإعطائها فرصة الأمن من قوة المقاومة والقوة التي تدعمها.

لقد انتخب ترامب و”إسرائيل” تعيش بداية عزلة دولية بعد ارتكاب مذابح لم يشهد التاريخ لها مثيلا وارتكب من الجرائم ما جعل قادته متابعين من محكمة العدل الدولية، ولم تستطع، بما ارتكبت، هزيمة المقاومة الفلسطينية، فلقد كان انتخاب ترامب بداية تحويل أمريكا من داعم ل”إسرائيل” ومشترك بمستويات مموهة إلى قائم بحراستها ومواجهة المخاطر التي تواجهها كلها، فواجهوا مجلس حقوق الإنسان وانسحبوا منه وعاقبوا محكمة الجنايات الدولية وهددوا الدول وعاقبوا بعضها على موقفها من “إسرائيل”، وكل ذلك مجرد بدايات!!!

لقد استمر ترامب ونتنياهو يخططان شهوراً عديدة للهجوم على إيران بصفتها الداعم الرئيسي للمقاومة في المنطقة وفي فلسطين. وخدعوها بمفاوضات وهمية وهجما عليها وتوقفا بعد 12 يوماً ثم اختلقا أعذاراً وهجما عليها وعملا على تدميرها كنظام وتدمير صناعتها وقوتها ومرتكزاتها الاقتصادية، وأصبحت أمريكا بدل مواجهة روسيا في أوروبا والصين في المحيط الهادئ، متورطة في إزالة الأشواك من طريق ربيبتها التي تحولت إلى قائدتها وكأن الأمر لا يعني أحداً في عالم صار عاجزاً عن أي فعل لأن الذي يقوم بالفوضى ذلك الذي كان عليه المشاركة في حماية السلام، قد أصبح مخرباً للسلام. لقد أصبحت أمريكا في يد سيدتها “إسرائيل”، و”إسرائيل” في يد نتنياهو وعصابته المتوحشة!!!

التراد ولد سيدي

ملاحظة: جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تمثّل بالضرورة رأي الموقع أو إدارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى